JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Accueil

عقود من التجريب وتسويق التجارب التعليمية فى مصر بين التلميع و التسليع


   بقلم: أحمد فرغلي

من ثمانينيات القرن الماضي وإلى اليوم، جرّبت مصر عدداً كبيراً من التجارب التعليمية والتغييرات على مدى سنوات، سواء في التعليم الابتدائي أو العام أو التقني الفني. وفي كل مرة، تُعلن الوزارة عن انطلاقة جديدة، وتتقاطر الخبرات الأجنبية، وتُطبع الكتيّبات، ثم تنتهي التجربة كما بدأت: بقرار وزاري يمحوها كأنها لم تكن، في إقرار ضمني بفشل ما سُوِّق بالأمس باعتباره أملاً للتعليم ونموذجاً ناجحاً [1].

وكان آخر هذه القرارات في التعليم الفني رقم 305 لسنة 2025، الذي ألغى مفاجئاً الدبلومات الفنية القائمة وأحلّ محلها ما بات يُعرف بـ"البكالوريا التكنولوجية"، وتزامن ذلك مع إعلان البكالوريا في الثانوية العامة [2]. وتمّ كل هذا في وقت وجيز وبدون مشاركة اجتماعية تضم كل فئات المجتمع، ليجد الطلاب أنفسهم وسط نظام لم يختاروه ولم يُشاركوا في وضعه.

فلماذا نكرر فشل الأنظمة والتجارب التعليمية بوجوه مختلفة؟

أولاً: التعليم الإعدادي — تجربة المدارس اليابانية

المدارس التي رُوِّج لها باعتبارها تطبيقاً للتجربة اليابانية في بناء شخصية الطالب، على الرغم من أن اليابان نفسها اعترضت في البداية على أسلوب تطبيقها وتوجيهها في مصر.

  • الاعتراض الموثق — رفض مقترح المصروفات: كشف مصدر مسؤول بوزارة التربية والتعليم عن أن الجانب الياباني رفض مقترح الوزارة الخاص بمصروفات المدارس اليابانية الذي تم إرساله إلى المديريات التعليمية [3]. وهذا الاعتراض له دلالة عميقة: اليابان رفضت هيكل التسعير الذي وضعته مصر لأن المصروفات المرتفعة تتناقض مع روح التجربة الأصلية القائمة على الديمقراطية التعليمية.

  • القلق الياباني من التحول لمدارس النخبة: صرّح مسؤول وكالة التعاون الدولي الياباني "جايكا" تارو كاكيهاشي بأنه: "لا توجد اختبارات قبول في المدارس اليابانية، لكننا طلبنا من السلطات المصرية التأكد من أن هذه المدارس لا تتحول إلى أماكن مخصصة فقط لأبناء الأسر ذات الدخل المرتفع، ونأمل أن تقدم الحكومة المزيد من المنح الدراسية لتيسير الدخول إليها" [3]. وهذا القلق مشروع؛ إذ تبلغ تكلفة المصروفات ما يعادل 60,000 إلى 70,000 ين ياباني سنوياً، أي ما بين 5 و10 أضعاف مصروفات المدارس العادية.

  • ملاحظة يابانية على الشكلية: قال الأستاذ ياناغيساوا من جامعة فوكوي: "في بعض النواحي، أصبحت أنشطة التوكاتسو شائعة جداً لدرجة أنها أصبحت شكلية" [4]. وهو تحذير مباشر من أن التجربة تُطبَّق في مصر كطقس روتيني لا كفلسفة تربوية حقيقية.

  • ما تكشفه الأرقام: ارتفعت رسوم المدارس اليابانية من 2,000 إلى 4,000 جنيه في مرحلة التجريب الأولى، إلى 18,650 جنيهاً حالياً للطلاب الجدد [5]، دون احتساب الكتب والمواصلات والزي. أي أن المصروفات تضاعفت أكثر من خمس مرات منذ الانطلاق.

والصورة الكاملة التي تكشفها هذه المعطيات أن الجانب الياباني نفسه نبّه إلى خطر التحول من تجربة تربوية شاملة إلى منتج تعليمي مُسعَّر للطبقة المتوسطة والعليا. فضلاً عن ذلك، لم تُبنَ مدارس جديدة في الغالب، بل أُخذت ذات المدارس الحكومية بذات المعلمين وذات المناهج، مع ترحيل الطلاب لتتحول المدارس إلى يابانية بمصروفات مضاعفة خمس مرات. ولم يُعنَ صانع القرار بالإشكالية الاجتماعية التي يصنعها، فظهرت الوقفات الاحتجاجية لأولياء الأمور في مدارس ياسر والترعة وغيرهما، وأصبحت حديث الإعلام.

ويتجلى هنا نمط الاحتكارية التعليمية؛ إذ تتقلص الفرص المجانية في التعليم الإعدادي الحكومي وتضيق، بينما تتوفر فرص التعليم في المدارس اليابانية بمصروفات مرتفعة. وهذا التوجه يُشكّل الالتفاف الأول على مبدأ دستوري أُسِّست عليه الدولة المصرية وحمى سلامها الاجتماعي، ألا وهو مجانية التعليم [6].

ثانياً: التعليم العام — الثانوية العامة

لم يسلم التعليم العام من هذه الدوامة. فمنذ الثمانينيات، تغيّرت منظومة الثانوية العامة أكثر من مرة؛ فعام 1977 تراجعت سنوات الدراسة إلى ثلاث سنوات، ثم في 1991 أُدخلت المواد الاختيارية ومواد المستوى الرفيع التي أفضت إلى تضخم في المجاميع حتى تخطى بعضها الدرجة الكاملة للمادة. وفي 1994 تحوّلت إلى نظام ممتد بين العامين الثاني والثالث الثانويين. ثم في 2013 أُلغي نظام السنتين لتعتمد الثانوية على السنة الثالثة وحدها مقسّمةً إلى ثلاث شعب [1]. واليوم تُطرح البكالوريا المصرية بديلاً يعتمد على نظام المسارات مع احتساب مجموع الطالب على مدار عامين دراسيين [2].

أربعة عقود من التغيير المتواصل، لم تُنتج في نهاية المطاف سوى نظام تعليمي أحكم قبضة الدروس الخصوصية على الأسر، وحوّل امتحان المصير إلى صناعة موازية تعمل خارج أسوار المدارس [7]. وفي السياق ذاته، ظهرت الجامعات الأهلية والخاصة التي أصبح لمعظمها أهداف ربحية ولا تُساهم بأي نشاط ملحوظ في البحث العلمي، ليصبح تسليع التعليم الاتجاه والمسار الغالب.

والتسويق الرسمي هنا أن النظام الجديد يُخفف الضغط على الطلاب ويمنحهم فرصاً متعددة لتحسين مجاميعهم. غير أن الواقع يقول غير ذلك؛ إذ ستمتد مصاريف الدروس الخصوصية على سنتين بدلاً من سنة واحدة [7]، فيما ستُضخ أموال إعادة الامتحانات من مئات الآلاف من الطلاب الساعين إلى تحسين مجاميعهم، مما يرفع المجموع الكلي، ويرفع معه حد التنسيق، في ظل تقليص أعداد الجامعات الحكومية ودعوات بتخفيض أعداد كليات العلوم الإنسانية. فلا يتبقى للطلاب إلا الالتحاق بالجامعات الخاصة والأهلية التي باتت في معظمها مؤسسات استثمارية هادفة للربح لا للبحث العلمي.

ويتجلى هنا أيضاً نمط الاحتكارية التعليمية ذاته؛ إذ تتقلص الفرص المجانية في التعليم الثانوي الحكومي، وتتسع في المقابل قنوات التعليم المدفوع التي تدفع في نهاية المطاف بأكبر عدد من الخريجين نحو الجامعات الخاصة والأهلية، في التفاف ثانٍ واضح على مبدأ مجانية التعليم [6].

ثالثاً: التعليم التقني والفني — من البوليتكنيك إلى البكالوريا

بدأت الرحلة بمدارس "البوليتكنيك"، التي أُسِّست بدعم بريطاني ملموس من خبراء وبعثات تدريبية. وما إن انتهت فترة الدعم الخارجي حتى وجدت هذه المدارس نفسها بلا سند مؤسسي حقيقي، فانهارت تقييماتها وتآكلت مصداقيتها، حتى صدر قرار إلغائها عام 2025.

بعدها جاءت تجربة "مبارك كول" للتعليم المزدوج، مستلهَمة من النموذج الألماني الذي يقوم على ثلاثة أركان متكاملة: تشريع ملزم للشركات، وحوافز ضريبية للمؤسسات التي تدرّب الطلاب، وغرف صناعية تتحمل مسؤولية فعلية. غير أن ما وصلنا كان هيكلاً بلا أركان؛ فتحوّل الطلاب في أحيان كثيرة إلى يد عاملة رخيصة في بيئة عمل لا تحكمها حماية قانونية تُذكر [8].

ثم جاء نظام "الجدارات"، الذي تحوَّل على أرض الواقع إلى بيروقراطية ورقية مثقلة، يحفظ فيها الطلاب إجابات اختبارات مسبقة، فيما غاب ممثلو سوق العمل الحقيقيون عن لجان التقييم.

والآن تأتي "البكالوريا التكنولوجية" بوصفها الفصل الرابع من الرواية ذاتها، إذ صدر القرار الوزاري رقم 305 لسنة 2025 بالطريقة ذاتها التي صدرت بها البكالوريا العامة: بلا حوار قومي ولا مؤتمر مجتمعي [2]. فأُلغي التعليم الفني وأُحلّت محله البكالوريا التكنولوجية، وتكرّر النمط مرة أخرى؛ إذ لم تُبنَ مدارس جديدة، بل سُلِّمت ذات المدارس القديمة لجهات أخرى لإدارتها، ورُحِّل الطلاب والمعلمون منها، وجرى تكهين الآلات التي تعلّم عليها الطلاب،(10) والتي كلّفت الدولة مليارات، إذ من المعروف أن تكلفة إعداد المدارس الفنية طائلة. وقد تجلّى ذلك فعلياً في عدد من المدارس الكبرى بالإسكندرية التي أُخليت لتسليمها لمؤسسات صناعية كبرى لتتولى إدارتها.

والتسويق الرسمي هنا هو تطوير التعليم وربطه بسوق العمل. لكن الواقع هو تسليع ما كان مجانياً، وتحويله إلى سلعة تحدد مصروفاتها وربحيتها المؤسسة الصناعية، مع تجاهل مصلحة آلاف الطلاب المنحدرين من أسر فقيرة والتي لن تجد أماكن مناسبة تجمع بين التعليم الجيد والمصروفات المعقولة.

ويتجلى هنا للمرة الثالثة نمط الاحتكارية التعليمية؛ إذ تتقلص الفرص المجانية في التعليم الفني الحكومي، في التفاف صريح على مبدأ دستوري أسّست عليه الدولة المصرية سلامها الاجتماعي، ألا وهو مجانية التعليم [6].

المشكلة ليست في النموذج.. بل في التربة

الخطأ الأعمق في كل هذه التجارب لم يكن اختيار النموذج الخاطئ، بل كان في افتراض أن النموذج قابل للنقل بمعزل عن الشروط التي أنتجته.

النظام الألماني للتعليم المزدوج لم ينجح لأنه فكرة ذكية، بل لأنه يعمل داخل منظومة متكاملة: قوانين تُلزم الشركات، واتحادات عمالية تحمي الطلاب المتدربين، وغرف صناعية تتفاوض وتراقب وتُحاسب [8]. انقلها كلها، أو لا تنقل شيئاً.

ما يجري في مصر هو استيراد الشكل دون المضمون، والمسمّى دون البنية. والنتيجة: مؤسسة تعليمية تبدو حديثة في لافتتها، وفارغة في جوهرها.

وهناك فرق جوهري يُغفله كثيرون: التدريب غير التعليم [9]. التدريب يجيب على سؤال "كيف؟" ويصنع مُنفِّذاً ماهراً. أما التعليم فيطرح أيضاً "لماذا؟" ويصنع مواطناً واعياً. المدرسة التقنية التي تنجح هي التي تجمع بين الاثنين، وهذا يستحيل تحقيقه حين يُختزل التعليم في برامج إنتاجية لا تتوقف لتسأل.

حين تتحول الفكرة إلى تسليع

ثمة نمطان متكرران يمكن رصدهما بوضوح:

  1. حين تُنزع عن أي برنامج تعليمي شروطه المجتمعية والرقابية، يصبح عرضة للتحول إلى مصدر ربح بدلاً من مصدر معرفة. لا يعني هذا سوء نية بالضرورة، لكنه يعني غياب الحوكمة والمحاسبة. فحين لا توجد آليات رقابة فعلية، ولا مشاركة حقيقية من المعلمين والطلاب وأسرهم في صنع القرار، تملأ المصلحة الخاصة الفراغ الذي تتركه المصلحة العامة.

  2. تطبيق التجارب العالمية التي قد تكون ناجحة في أوطانها، لكن خارج سياقاتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وفي بيئة غير مواتية، يؤدي حتماً إلى انهيارها.

ما الذي يمكن فعله؟

ثمة ثلاثة مسارات عملية يمكن البدء فيها فوراً:

  • أولاً: ربط أي برنامج تعليمي جديد بتشريع واضح يُحدد مسؤوليات الشركات المشاركة، وحقوق الطلاب، وآليات التفتيش والمحاسبة، مع التدرج في التطبيق وبناء مدارس جديدة بجوار القائمة فعلاً، حتى لا يتحول البديل الجديد إلى الخيار الوحيد المتاح. بلا هذا، كل إعلان عن تجربة جديدة هو وعد لا قيمة له.

  • ثانياً: تحويل مجالس أولياء الأمور ونقابة المعلمين من هيئات شكلية إلى جهات رقابة فعلية، لها صوت في تقييم البرامج ولها القدرة على الإبلاغ عن الإخفاقات دون انتقام.

  • ثالثاً: وقف سياسة التجريب المتسرع والإعلان عن نماذج جديدة كل بضع سنوات، والاستثمار بدلاً من ذلك في تقييم ما هو قائم وإصلاحه.

ختاماً

التعليم المصري الذي يقوم ببناء الإنسان المصري لا يستحق سياسات تُصنع بعيداً عن الواقع وتُلغى بجرة قلم. والسياسات الفوقية المتكررة قد تُفرز تحديات مجتمعية نحن في غنى عنها، بينما الحوار التشاركي الحقيقي بين المعلمين والطلاب وصانعي القرار هو الضمانة الحقيقية لاستقرار المنظومة والوئام المجتمعي.

مصر لا تحتاج إلى نموذج جديد مستورد، بل تحتاج إلى الإرادة السياسية لبناء منظومة قائمة على المشاركة المجتمعية الحقيقية، تبدأ بمؤتمر وطني للحوار حول التعليم يضم كل فئات الأمة المصرية.


قائمة المراجع والمصادر (References)

  • [1] عمار، حامد. (2014). في آفاق التربية والتعليم في مصر: قراءات في الهوية والعدالة الاجتماعية. دار العين للنشر، القاهرة. (توثيق تاريخ التخبط والتحولات في نظام الثانوية العامة منذ السبعينيات).

  • [2] وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني المصرية. (2025). القرار الوزاري رقم 305 لسنة 2025 بشأن إعادة هيكلة قطاع التعليم الفني والبدء في تطبيق منظومة البكالوريا التكنولوجية والعامة. وقائع الوقائع المصرية (الجريدة الرسمية)، القاهرة. (السند القانوني لقرارات البكالوريا وإلغاء الأنظمة السابقة).

  • [3] وكالة التعاون الدولي اليابانية (جايكا)، ووزارة التربية والتعليم المصرية. (2018). التقرير التقييمي المشترك لمشروع شراكة التعليم المصرية اليابانية (EJEP). وثائق مكتب جايكا الإقليمي، القاهرة. (توثيق تصريحات "تارو كاكيهاشي" والاعتراض على هيكل أسعار المصروفات وقواعد القبول).

  • [4] ياناغيساوا، هيديكي. (2019). أثر نقل الأنشطة التربوية العابرة للحدود: دراسة حالة لتطبيق أنشطة "التوكاتسو" بالمدارس الحكومية في جمهورية مصر العربية. مجلة بحوث التربية المقارنة، جامعة فوكوي، اليابان. (توثيق الملاحظات الأكاديمية حول تحول التطبيق إلى طقس روتيني وشكلي).

  • [5] وحدة إدارة المدارس المصرية اليابانية. (2024). بيان الرسوم الدراسية المقررة وقواعد القبول للطلاب الجدد للعام الدراسي 2024/2025. وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، القاهرة. (إثبات قفزة وتضاعف أسعار الرسوم الدراسية).

  • [6] دستور جمهورية مصر العربية. (2014). المادة (19): الحق في التعليم وكفالة مجانيته في مؤسسات الدولة التعليمية. المطابع الأميرية، القاهرة. (السند الدستوري القانوني لمبدأ مجانية التعليم والسلام الاجتماعي).

  • [7] الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (مصر). (2022). المؤشرات الأساسية لبحث الدخل والإنفاق والاستهلاك الدوري: خريطة إنفاق الأسر المصرية على الخدمات التعليمية والدروس الخصوصية. القاهرة. (توثيق حجم إنفاق الأسر على الدروس الخصوصية والتعليم الموازي).

  • [8] الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ). (2021). دراسة تقييمية شاملة لنظام التعليم والتدريب المزدوج (مبارك كول) في مصر: الفجوات التشريعية وحماية المتدربين. قطاع تطوير التعليم الفني، القاهرة. (توثيق الفجوة التنظيمية وغياب التشريعات الملزمة للمصانع والشركات).

  • [9] فريري، باولو. (2018). تعليم المقهورين (ترجمة: يوسف نور عوض، ط. 4). دار القلم، بيروت. (المرجع الفلسفي المؤسس للتفريق بين "التدريب الآلي" و"التعليم النقدي التوعوي").

  • [10]  https://www.facebook.com/photo/?fbid=122182276340886745&set=a.122099375498886745&__cft__[0]=AZbBsPFP2OKOPywE9UrqEV5yq7mDp2oDHxYnJl_LfYfS5858TWtYlX4RUsN3wuy8zC3T8czThi7HvIHaGtim-9_u2silNzirtHzpz5FTz5_VUkvrsKo03jg_4HSAWWiNUkJdoNksjqCvSOrsFO4J9WP9bSV5ZbZSOOyxqyaNIAfxoTWv1Ea9KXBEU3hkTXADD2c&__tn__=-UK-R
    موقع عاجل مينا البصل 

NomE-mailMessage