مبتدأ وخبر ...
قال النحويّ ...
ابدأ بالمبتدأ
فالعالم يحبّ البدايات المرفوعة
ولا يسأل كثيرا
عن خبر يسقط في منتصف الطريق ..
كتبت .. الإنسان كريم ..
فصحّحتني الحياة
ارفع الأولى إن شئت
لكنّ الثانية
تحتاج شواهد لا تشكيلا ..
نقول .. الإنسان إنسان ..
ثم نضع فاصلة طويلة
ونكمل .. حين لا يراه أحد ..
الصدق مبتدأ جميل
لكنّ خبره دائما مؤجّل
كأنه وعد انتخابيّ
لا يجد طريقه إلى الجملة ..
والكذب خبر جاهز
يبحث فقط عن مبتدإ مناسب
ليقف عليه بثقة الوقاحة ..
في دفاترنا المدرسيّة
تعلّمنا أن التطابق واجب ..
لكنّنا في الحياة
نجيد فنّ المخالفة
مبتدأ يتزيّن بالحقيقة
وخبر ..
يتخفّى في المجاز ..
نقول .. العدل قائم ..
فنعرب قائم خبرا
لكنّ الواقع يعترض
هذا خبر كاذب
يحتاج إلى نفي عاجل ..
ونقول .. الحرية حقّ ..
فنضع نقطة
كأنّ الجملة اكتملت ..
ثم نعيش بقيّة السطر
في أقواس من الخوف ..
الضمير ..
ضمير مستتر ..
تقديره .. أنا لكنّي غير موجود..
والفعل ماض
لأنّنا لم نعد نفعل شيئا ..
أما في الحبّ
فالمبتدأ .. أنت ..
والخبر إلى الأبد ..
لكنّ الإعراب يتغيّر سريعا
فتصير الجملة ..
كنت .. وربما ..
وأنا أحاول
أن أكتب جملة سليمة
مبتدأ صادق
وخبر يشبهه ..
لكنّي اكتشفت أن العالم
ليس جملة اسمية ..
بل جملة معلّقة
مبتدؤها مجهول
وخبرها ..
قيد التصحيح ...
بقلم : معز ماني . تونس .
