JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

هيا بنا.... وتعالى معي، نقتدى ونهتدى ونرتوي من نبع الرساله المحمديه،

 



٥٢

هيا بنا.... وتعالى معي،

 نقتدى ونهتدى ونرتوي من نبع الرساله المحمديه،

 ونقتفي أثر الصالحين والحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحروب، 

 ومعامله الاعداء وحتى القريب منه ولو  بصله النسب،

فى هذه الحلقه تتجلي مصداقيه الرسول وعدله وامانته وتواضعه وقيادته وحكمته،

عندما يرسل سريه زيد ابن حارثه قائد.لسريه  ليعترض قافله قريش،

 والتى يقودها ابو العاص زوج إبنته وإبن أخت زوجته السيده خديجه، 

ويأتي أبو العاص إلى المدينه هاربا ليحتمى بزوجته السابقه، وتخرج زينب رضي الله عنها لتفديه بعقد أمها ،

ويستسمح النبي الصحابه فى إعادته ، 

إنها حلقه مليئه بالإنسانيات والأخلاقيات العاليه ،


في رحاب السيره المحمدية العطره،

 الحلقه الثانيه والخمسون(٥٢)

#الحبيب المصطفى « ١٩٩»

  السيرة المحمدية العطرة .. 

   

(( سرية زيد بن حارثة ))


قلنا في الحلقة السابقة أنَّ العام السادس للهجرة ، كان عام  السرايا ، وقد أراد النبيّ صلى الله عليه وسلم ، أن يؤدِّب العرب حول المدينة ممن تحزَّبوا مع الأحزاب ، وتجمَّعوا لغزو المدينة .. فكما أمَّنَ النبي صلى الله عليه وسلم المدينة من الداخل ، باقتلاع جرثومة الفساد من داخلها ، وهم أخوة القردة والخنازير ،  بني قريظة ومن قبلهم بنى النضير وبنى قينقاع  ، أراد أيضا صلى الله عليه وسلم ، أن يُأمِّنها من الخارج  ، وقد ذكرت لكم فى الحلقة السابقة ، سرية  محمد بن مسلمة  رضي الله عنه ، واليوم نعرض نموذج آخر من هذه السرايا ، أختم به حديثي ، كى ننتقل بعده إلى  الحديبية ..


في جمادى الأول  من السنة السادسة للهجرة ، بلغ النبى صلى الله عليه وسلم ، أنَّ قافلة لقريش قد أقبلت من الشام ، بقيادة أبو العاص بن الربيع ، وهو زوج زينب إبنة النبي صلى الله عليه وسلم الكبرى ، قبل تحريم زواج المسلمة من مشرك ، وهو من تجَّار قريش وأمنائهم ، فهو صهر  أي : زوج إبنة رسول الله ، وابن أخت السيِّدة خديجة زوجته الأولى وأمّ السيِّدة زينب رضي الله عنهما ، وكان قد حارب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر وأُسِر ، ثم فدته السيدة زينب رضي الله عنها بعقد كانت قد أهدته لها أمّها السيدة خديجة يوم زواجها ، فأعاد النبى العُقد إلى زينب مع زوجها أبو العاص ، عند عودته إلى مكَّة ، وأطلق سراحه بلا فداء بعد أن وافق الصحابة على ذلك ، وطلب منه أن يُفارق إبنته زينب ، لأنَّ الإسلام كان قد شرَّع بعدم زواج المسلمة من مشرك ، وأيضا عدم استمرارها معه إن كان زواجهما قبل التحريم ، وأخذ عهداً عليه أن يرسلها إليه فى المدينة ، بمجرَّد وصوله إلى مكة ، فوفَّى أبو العاص بعهده مع النبى رغم شدَّة حبُّه لزينب ، وأرسلها إلى المدينة (( جاءت هذه الأحداث بالتفصيل فى الحلقة (١٥١) من السيرة )) .. 

وبالطبع كانت قريش هي العدوّ الأكبر لدعوة الإسلام ، وخرجت كثير من السرايا بهدف شلّ حركتها التجاريَّة ، وإجبارها على الخضوع ومنع الأذى عن المسلمين ..


فأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم ،  زيد بن حارثة  رضي الله عنه ، ومعه {{ ١٧٠ راكبا }} إلى  العيص  ، لاعتراض عير قريش ..

والعيص هو مكان يبعد عن المدينة حوالى ٢٢٠ كم تقريبا ، وهو في طريق تجارة قريش إلى الشام .. 


فخرجت سرية {{ زيد بن حارثة }} إلى {{ العيص }} لاعتراض عير قريش ، عند عودتها من الشام ، واستطاعت أن تستولي على القافلة بالكامل وأصابوا كلّ ما معهم ، وأسروا بعض رجالها ، بينما أفلت قائد العير وهو :  أبو العاص بن الربيع  ، وهرب منهم ..


وجاء فى الحلقة (( ١٥١ )) من السيرة ، ما أقدم عليه {{ أبو العاص بن الربيع }} بعد استيلاء سرية زيد بن حارثة على القافلة ، حيث استبقنا الأحداث ، وذكرنا وقائع هذه الحلقة قبل حدوثها ، لكى نستكمل حديثنا عن حياة أبو العاص والسيدة زينب بنت النبى حتى وفاتها ، وذلك بعد أن تمّ إطلاق سراحه من بين أسري بدر .. وللتذكرة سنعيد ذكر هذه الوقائع التى حدثت فعليا فى هذا التوقيت ..

بعد هروب أبو العاص ، تسلَّل حتى وصل إلى المدينة لبيت زينب ، فلمّا رأته ظنَّت أنَّه قد أسلم ، فسألته بلهفة أجئت مسلما ؟؟!!!

قال لها : لا ، بل جئت هارباً مستجيراً .. فقالت له : لا تخف ، مرحباً بابن الخالة ، مرحباً بأبي علي وأمامة (( أولادهما )) ..


و لمّا خرج الرسول صلى الله عليه وسلم لصلاة الفجر ، [[ ولم يكن يعلم أنَّ أبا العاص استجار بزينب ]] .. فلمّا استوى قائماً في المحراب ، وكبَّر للإحرام وكبَّر الناس بتكبيره ، صرخت زينب من صفة النساء (( مكان فى المسجد مخصص للنساء )) ، وقالت :

أيُّها الناس ، {{ أنا زينب بنت النبى ، وقد أجَرت أبا العاص فأجيروه }} .. فلمَّا سلَّم النبي وانتهى من الصلاة ، التفت إلى الناس وقال : هل سمعتم ما سمعت؟!.. قالوا : نعم يا رسول الله ، فقال : أما والذى نفس محمد بيده ، ما علمت بشيء من ذلك حتى سمعت ما سمعتم ، وصمت .. فجاءت إليه ابنته زينب وقالت : يا رسول الله ، إنَّ أبا العاص إن بعُد فابن الخالة ، وإن قرُب فأبو الولد ، وقد أجرته يا رسول الله ، [[ يعني مهما حدث ، يظلّ إبن خالتي وأبو أولادي ]] .. فقال النبي : يا أيُّها الناس ، إنَّ هذا الرجل ما ذممته صهرا ، وإنَّ هذا الرجل حدثَّني فصدقني ، ووعدني فوفَّى لي (( حين فارق زينب وأرسلها من مكة إلى النبى فى المدينة )) ، فإن قبلتم أن تردّوا إليه ماله ، وأن تتركوه يعود إلى بلده ، فهذا أحبُّ إليّ ، وإن أبيتم فالأمر إليكم ، والحقّ لكم ولا ألومكم عليه .. فقال الناس : بل نُعطه ماله يا رسول الله ، وكان القرار أن يردُّوا إليه كلّ ما استولوا عليه من القافلة ..

فقال النبي : قد أجرنا من أَجرتِ يا زينب ، ثمَّ ذهب إليها عند بيتها وقال لها : يا زينب ، أكرمي مثواه فإنَّه ابن خالتك وإنَّه أبو العيال ، ولكن لا يقربنَّك ، فإنَّه لا يحلّ لكِ ، فقالت : نعم يا رسول الله ..


فلمَّا ذهب أبو العاص إلى مكَّة ، وقف أمام الكعبة ، وأخذ يوزِّع أموال التجارة الرابحة على أصحابها .. وبعد أن فرغ ، قال : يا معشر قريش ، هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه؟؟..

فقالوا : لا ، جزاك الله خيرا ، فقد وجدناك وفيّاً كريما .. فنظر إليهم ورفع صوته قائلا : إذاً فأنا أشهد أن لا إله إلّا الله وأنَّ محمدا رسول الله .. ثم رجع ودخل المدينة فجراً ، وتوجَّه إلى النبي وقال : يا رسول الله ، أجرتني بالأمس ، واليوم جئت أقول أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّك رسول الله ، ثمَّ قال : يا رسول الله ، هل تأذن لي أن أراجع زينب؟؟.. فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : تعال معي ، ووقف على بيت زينب وطرق الباب ، وقال : يا زينب ، إنَّ ابن خالتك جاء لي اليوم يستأذنني أن يُراجعك ، فهل تقبلين؟؟.. فاحمرَّ وجهها وابتسمت رضي الله عنهما .. 


أسلم أبو العاص ، وردَّ له النبي صلى الله عليه وسلم زوجته ، وذكرنا بالتفصيل فى الحلقة (( ١٥١ )) ، تفاصيل حياتهم حتى وفاتها رضى الله عنها فى العام الثامن للهجرة ، وذكرنا أيضا فى نفس الحلقة ، نبذة عن حياة إبنتهما أمامة حتّى وفاتها ، وما كانت عليه علاقتها بجدّها النبى صلى الله عليه وسلم ، قبل وبعد وفاة أمّها .. 


الدرس المستفاد من سرية زيد بن حارثة إلى العيص :

كان نبي الله صلى الله عليه وسلم ، يعلم أنَّه أرسل في طلب قافلة يقودها رجل كان زوجاً لإبنته ، وأباً لأولادها ، وكان ذا قربى منه لجهة زوجته الأولى السيدة خديجة بنت خويلد رضى الله عنها ، ورغم ذلك أرسل حتّى أمكنه الله من قافلة قريش ، ثم استأذن أصحابه بردِّها بعد أن علمت قريش بتمكُّن المسلمين منها ، فكان صلى الله عليه وسلم يعلم متى يُسامح ومتى يُجازي الشرّ بالشرّ ، وكان في علمه أيضا ، أن أبا العاص رجل أمين ، وقد أسلم بالفعل بعدها بأيام ، وقبل فتح مكة ..


وأودّ أن أُذكٍّركم ، بأنَّ السيرة النبوية أصبحت أمانة في أعناقكم ، كل مؤمن يقرأها فهو مسؤول حسب استطاعته عن نشرها ، وبما أنَّكم من أُمَّة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فإنَّ مهمَّتكم بعد موت نبيِّكم صلى الله عليه وسلم ، نقل مفهوم هذا الدين إلى الناس ، ولن تجدوا مثل السيرة للتأسّي .. 

فالسيرة هي الترجمة العملية لهذا الدين ، متمثِّلة بسلوك {{ النبي صلى الله عليه وسلم }} وأصحابه الكرام ، وسلوكهم هذا كان تطبيقاً عملياً في كلّ يوم ، لِما يتنزَّل عليهم من الوحي ..

وقد أنزل الله على نبيِّه في حجَّة الوداع ، قوله تعالى :

{{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا }} ، فهذه شهادة من الله عزَّ وجلّ ، أنَّ الدين قد اكتمَل ، والنعمة قد تمَّت ، وأنَّ الإسلام أصبح واقعاً مترجماً على الأرض .. 


من أراد أن يتعلَّم دينه عليه بالسيرة ، فأنتم يا متابعى السيرة ، أصبح مفهوم الدين لديكم واضحاً في كثير من الأمور التي كنتم  تجهلونها من قبل ، فلقد تعلَّمتم الكثير صغاراً وكباراً ، ممّا لا يعرفه الكثير من الدُّعاة هذه الأيام ..


السيرة فيها العبادات ، وفيها السياسة ، وفيها تربية الرجال ، وفيها كيف نتعامل مع عدوِّنا {{ سلماً وحرباً }} ، فى حالتى الوفاء بالعهود أو نقض العهود .. 


فالسيرة يا عباد الله : {{ للتأسِّي لا للتسلِّي }} ، لنرى قدوتنا التي وهبها الله لنا ، متمثِّلة فى النبى صلى الله عليه وسلم ، كيف كان؟ ، فنسير على خطاه كما علَّمَنا القرآن الكريم :  

{{ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا }} صدق الله العظيم ..

إذاً من كان يرجو وجه الله ، ويرجو القرب من الله ، وهو من العابدين الذاكرين لله : 

فأُسوته {{ محمد رسول الله }} صلى الله عليه وسلم ..

أنشروا سيرة نبيِّكم صلى الله عليه وسلم ولا تكونوا ممن كتم علماً ، أنشروها كما شئتم ، وخذوا منها ما شئتم ، وليس من الضروري كتابة إسم الكاتب على الإطلاق ، فمن واجبك نشر سيرة نبيّك صلى الله عليه وسلم ، لعلَّك تلقاهُ وهو راضٍ عنك عند الحوض .. وهو أيضا : أجرٌ يكتبُ لك في ميزان حسناتك ..


يتبع بإذن الله ..

الانوار المحمدية 

صلى الله عليه وسلم 


ويبقى الله وحده دائما هو الواحد الأحد الفرد الصمد ،

الأحق بالعبادة ،وصاحب القدره المطلقه ،

ويبقى رسولنا الكريم هو وحده،

 الأحق بالاقتداء ،وخير خلق الله قاطبه ،

وأخبروا أولادكم من يكون رسولنا الكريم.

ومن يكون اصحابه الكرام وكيف كان فضلهم وعطائهم للدين وللرسول ،


ومازال هناك الكثير من الحلقات للسيره النبويه ،

كي تنير لنا مصابيح الحياه والتى أطفاها البعد عن الدين .

إبقوا معنا كي نعرف نبينا والذي جهلناه بالبعد عن الدين. 

وسيبقى دوما النفاق واهله هم الاكثر وباء على الإسلام ،

لانهم السلاح المصوب فى ظهر الامه ، 

ولاتعلم به شيئا ولا تستطيع ان تقيم له وزنا ولا دفعا . 

ولنبحث فى كنوز العقيده عن الدر الذي فقدناه.


د / سعيد عزب

NameE-MailNachricht