JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

سيُقال عنك ما ليس فيك… لأن بعض النفوس لا تُجيد سوى التشويه

 


بقلم الكاتب الصحفى - أسامة حسان 


في هذه الحياة، لا ينجو أحد من ألسنة الناس، ولا يسلم إنسان من روايات تُنسج حوله دون حق. ستُتهم بأشياء لم تفعلها، وستُنسب إليك مواقف لم تكن طرفًا فيها.


وسيُعاد تشكيل صورتك في عيون البعض وفق أهوائهم لا وفق حقيقتك. والأسوأ من ذلك، أنك قد لا تجد دائمًا من يتصدى لهذا الزيف أو يرفع عنك أذى الافتراء.


لكن مع الوقت، يدرك الإنسان الناضج أن الدخول في معركة مع كل لسانٍ كاذب استنزاف لا نهاية له، وأن محاولة إرضاء الجميع وهمٌ لا يُدرك. 


فلا أحد يملك أن يمنع الحاقد من حقده، ولا أن ينتزع الغلّ من قلب امتلأ بالسواد، ولا أن يُخرس شخصًا وجد في التشويه وسيلته الوحيدة للشعور بالقيمة.


فهناك من يختلق الأكاذيب لأنه عاجز عن مواجهة الحقيقة، وهناك من يصفّق لها لأنه يرى فيها انعكاسًا لما بداخله، وهناك من يتداولها بخفة عقل، دون أن يدرك أنه يشارك في ظلمٍ قد يعود إليه يومًا. 


وفي المقابل، يبقى أصحاب النفوس الأصيلة مختلفين؛ يردّون الغيبة، ويرفضون أن يكونوا جسورًا لعبور الأذى إلى الآخرين، لأنهم يدركون أن الأخلاق تظهر بوضوح حين تغيب الرقابة.


أما العاقل، فلا يمنح سمعه لكل عابر، ولا يسمح للأقاويل أن تقوده نحو الأحكام السريعة. يعرف أن الحقيقة لا تُؤخذ من طرفٍ واحد، وأن الإنسان لا يُقاس بما يُقال عنه، بل بما يتركه من أثر، وما يحمله من مواقف صادقة وسيرة مستقيمة.


ومن يعرفك حقًا، لن تهزه الشائعات، لأن المعرفة الحقيقية لا تهدمها الكلمات الطارئة. فالثقة التي تُبنى بالمواقف لا تسقطها رواية ناقصة، والقلوب النقية ترى الإنسان بعين الإنصاف لا بعين التلقين.


وفي النهاية، يبقى أجمل ما يفعله المرء لنفسه أن يفوض أمره لله، لا ضعفًا، بل يقينًا بأن العدالة الحقيقية لا تضيع عند من يعلم خفايا الصدور. فالله وحده يرى ما أخفاه الناس، ويعلم من ظُلِم ومن افترى، وعنده وحده تُكشف النوايا وتسقط الأقنعة.


لذلك، لا تجعل ضجيج الآخرين يسرق منك سلامك الداخلي. فبعض المعارك لا تُربح بالرد، بل بالتجاوز، وبعض الأكاذيب تموت حين لا تجد روحًا تستنزف نفسها في مطاردتها.


ويبقى القانون الأبقى دائمًا:

كل إناءٍ ينضح بما فيه… وما يخرج من الإنسان ليس إلا صورةً لما يسكن داخله.

author-img

journalist

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة