JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Home

بين النبض والاكتفاء… تصبح السكينةُ قلبًا يُشبه الحياة



بقلم  - أسامة حسان


في زحام هذا العالم واتساعه، يكتشف الإنسان مع الوقت أن الاتساع الحقيقي لا يُقاس بعدد الوجوه من حوله، بل بعمق وجهٍ واحد يمنحه الطمأنينة. 


فليس كل ما هو كثير يُغني، ولا كل ما هو واسع يحتوي؛ أحيانًا يكفي قلبٌ واحد، صادق، لتشعر أن العالم كله قد اختصر نفسه في حضوره.


ذلك الحضور لا يأتي دائمًا بصخب، بل يتسلل بهدوء، ككلماتٍ تُشبه الدواء، تُسهم في تعافينا دون أن نشعر، وكحبٍ صادق يلمس القلب فيعيد إليه توازنه. ومعه، لا تحتاج أن تفتعل مشاعرك أو تُجمّلها.


لأن الفرح الحقيقي لا يُصنَع، ولا يُرتدى كقناع على الملامح. ما لا يسكن أعماقك، يصعب أن يبدو حقيقيًا، لذلك يبدأ كل شيء من الداخل… من تلك المساحة الخفية التي لا يراها أحد، لكنها تُضيء كل ما فيك.


هناك من يمرّون في حياتنا مرورًا عابرًا، يتركون أثرًا خفيفًا ثم يرحلون، وهناك من يأتي ليبقى، لا كشخصٍ إضافي، بل كمعنى كامل. يصبح الوطن حين نضيع، والسكينة حين يضطرب كل شيء. معه لا تبحث عن نفسك في عيون الآخرين، ولا تُرهق قلبك بمحاولات الشرح؛ يكفي أن تكون كما أنت، فيفهمك، ويحتويك دون طلب.


ومع هذا النوع من الحب، يتغير تعريف الأشياء. تصبح التفاصيل الصغيرة حياة، ويغدو الصمت حوارًا، والاقتراب طمأنينة لا تُشبهها طمأنينة. لا لأن هذا الشخص هو كل العالم، بل لأنه الأصدق فيه؛ لأنه يمنحك شعور الاكتفاء في عالمٍ لا يكتفي، ويُشعرك أنك وصلت إلى مكانٍ لا تحتاج فيه أن تُجهد روحك أكثر.


لكن الحب، في جوهره، لا يكتمل إلا حين يبدأ من الداخل. حين تتعلم أن تُصالح نفسك، وأن تمنحها نصيبها من الرضا، ولو قليلًا، ومن السكينة، ولو لحظة. عندها فقط، تنعكس هذه الطمأنينة على ملامحك، فتغدو ابتسامتك كأنها عيدٌ صغير، وتلمع عيناك بسعادة لا تُخفى.


أن تُحب، لا يعني فقط أن تجد شخصًا يحتويك، بل أن تتعلم كيف تحتوي نفسك أيضًا، وكيف ترى في كل يوم سببًا بسيطًا للفرح. أن تصنع لنفسك عيدًا صغيرًا، حتى وإن كنت وحدك من يشعر به، لأن من يعرف طريقه إلى روحه، يعرف كيف يُحب بصدق.


وفي زمنٍ تكثر فيه العلاقات العابرة، يظل هذا النوع من الحب نعمة نادرة؛ لأنه لا يملأ فراغًا فقط، بل يخلق معنى. يُعيد ترتيب العالم داخلك، ويجعلك تدرك أن الغنى الحقيقي ليس في كثرة ما نملك، بل في صدق ما نشعر به… وفي أن تجد قلبًا واحدًا يشبهك، فيكفيك عن كل شيء.

NameEmailMessage