JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

**كلمة علي باشا إبراهيم في افتتاح الإذاعة المصرية**

 




**بقلم : إبراهيم خليل إبراهيم**

1934 الساعة الخامسة والنصف مساء يوم الخميس 31 مايو عام 1934م تم افتتاح الإذاعة المصرية فى عهد الملك فؤاد الأول وأقيم حفل الافتتاح فى ساحة وزارة المواصلات بشارع رمسيس ودُعى إلى الاحتفال كبار رجال الدولة وأعضاء مجلس البرلمان وكبار المثقفين والكتاب والأدباء والصحفيين وكان أول بث للإذاعة عن طريق الإذاعة الخارجية وليس من الاستوديو وشارك في حفل افتتاح الإذاعة على باشا إبراهيم رئيس لجنة الإذاعة اللاسلكية المصرية حيث ألقى رسالة وخطاب للمستمعين عبر الأثير قبل أن تنطلق فقرات الحفل بتلاوة القرآن الكريم بصوت فضيلة الشيخ محمد رفعت ثم فقرات غنائية لكبار الفنانين أمثال كوكب الشرق أم كلثوم والموسيقار محمد عبد الوهاب .


قال علي باشا إبراهيم فى كلمته : أصحاب المعالى والسعادة وسادتى الأفاضل .. إنه لشرف عظيم أُتيح للقائمين بافتتاح هذا النظام الجديد للإذاعة اللاسلكية فى مصر أن يحظوا اليوم بوجود هذا الحفل الجليل من كبراء الأمة وفضلائها وإن لى أن أعد تكرمكم بمشاركتنا الآن دليلا على جميل معاونتكم وكريم تشجيعكم مما نقابله بالشكر والترحاب وننظر إلى المزيد منه فى مستقبل الأيام .. لا أخالكم أيها السادة إلا مشتركين معنا فى الرأى أن هذا النظام الجديد قد كفل الكمال كله أو جُله للجانب الفنى من الإذاعة بواسطة الأثير وإنه إن لم يبق علينا إلا أن نتوافر على برامج تعلو إلى ذلك المستوى الفنى الكامل فالبرامج هى فى الحقيقة روح الإذاعة وسر نجاحها وهى فى مصر خاصة جديرة منا بأشد اهتمام ومع ذلك فإنى أنتهز هذه الفرصة كى أذكر للمتعلمين ذوى الثقافة العالية بصفة خاصة أن الغرض الرئيسى من الإذاعة اللاسلكية بنظامها الجديد هو خدمة الجماهير ولذا فإن سياستنا ستتجه بكل إخلاص نحو هذه الغاية الأولى ولكننا نأمل عند إنشاء محطات أخرى أن نجد ما نوده من سعة للتنويع والتبديل بحيث نستطيع أن نسد فى آن واحد حاجة ذوى الميول والأذواق المختلفة بالمقدار الذى يحوز كامل ارتياحهم وفى هذه الأثناء سيكون ديدننا تقسيم البرامج القسمة العادلة المثلى بين الجميع مُرحبين بكل عون مُقبلين على كل نصح داعين إلى ذلك ذوى الفضل من المحبين لفن الإذاعة وتقدمه والآن أيها السادة سيبدأ البرنامج الذى تفتتح به دار الإذاعة أعمالها والله ولى التوفيق .


يذكر أن علي إبراهيم عطا الشهير بـ علي باشا إبراهيم من مواليد 10 أكتوبر عام 1880 في الإسكندرية والتحق بمدرسة رأس التين الابتدائية وحصل على الشهادة الابتدائية عام 1892 ثم التحق بالقسم الداخلي في مدرسة الخديوية بدرب الجماميز بالقاهرة ونال شهادة البكالوريا في 26 سبتمبر عام 1897م وأكمل دراسته بمدرسة الطب بقصر العيني في عام 1897م وتخرج فيها سنة 1901م وذاعت شهرته الطبية بعد أن أجرى عملية جراحية دقيقة للسلطان حسين كامل وتم تعيين علي بك إبراهيم وكيلاً لكلية الطب عام 1928 وهو نفس العام الذي حصل فيه على الزمالة الفخرية لكلية الجراحين الملكية بإنجلترا وبعد فترة قصيرة انتخب عضوًا في الجمعية الطبية البريطانية وحصل على تخصيص من الملك فؤاد الأول للأرض التي خصصت لصالح بناء مستشفى قصر العيني الجديد وتم وضع حجر الأساس للمستشفى الجديد في عام 1928م


قال شاعر النيل حافظ إبراهيم عن الدكتور علي باشا إبراهيم :


هل رأيتُم موفقًا كعليٍّ .. في الأطباءِ يستحقُّ الثناء


أودعَ اللهُ صدرَهُ حكمةَ العلـمِ .. وأجرى على يديهِ الشفاءَ


كم نُفُوسٍ قد سلَّها من يدِ الموتِ .. بلُطفٍ منهُ وكم سلَّ داءَ


فأرانا لقمانَ في مصرَ حيًا .. وحَبانا لكُلِّ داءٍ دواء


حفظَ اللهُ مبضعًا في يديهِ .. قد أماتَ الأسى وأحيا الرجاءَ


 عام 1929  تولى الدكتور علي باشا إبراهيم عمادة كلية طب القصر العيني والتحقت الفتيات في عهده بكلية الطب ففي أكتوبر 1929م مع بداية فترة عمادته التحقت أربع فتيات بالكلية وفي سنة 1930م التحقت ست طالبات وكانت أول دفعة طبيبات تخرجت في كلية طب قصر العيني سنة 1934م وفي عام 1940 تولى وزارة الصحة العمومية وأسهم في تأسيس تأسيس نقابة الأطباء وانتخب أول نقيب لها عام 1940 وفي شهر سبتمبر عام 1941 عين مديرا لجامعة فؤاد الأول وهى جامعة القاهرة حاليا وظل في المنصب حتى عام 1946 كما أسهم في تأسيس جامعة فاروق الأول بالإسكندرية عام 1942م وهى جامعة الإسكندرية حاليا كما حرص على اقتناء التحف الأثرية النفيسة منذ بداية القرن العشرين واستمر في جمعها زهاء أربعين عامًا ثم أهدى مجموعة من التحف الخزفية النفيسة التي يبلغ عددها 246 قطعة وتمثل إنتاج الفن الخزفي الإسلامي في عصور مختلفة وأقاليم متعددة إلى متحف الآثار بكلية الآداب بجامعة فؤاد الأول في 24 إبريل 1944م كما قام بإهداء ثلاث قطع من الأقمشة القبطية القديمة إلى المتحف القبطي في 27 أكتوبر 1939م ويوم 28 يناير عام 1947 توفى علي باشا إبراهيم وقامت أسرته بعد وفاته بإهداء مجموعة كبيرة من مقتنياته إلى دار الآثار المصرية المعروفة حاليًا


يذكر أن إرسال الإذاعة كان يبدأ فى الساعة الخامسة والنصف وينتهى فى الحادية عشرة مساء باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية ثم بعد ذلك كان التطور العظيم الذي نشهده اليوم .



NameE-MailNachricht