JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

الفصل التعسفي في المعاهد القومية… من الانحراف الإداري إلى إهدار العدالة



كتبت : إيمان الدمرانى


ما يحدث داخل بعض المدارس القومية لم يعد مجرد تجاوزات إدارية يمكن الصمت عنها، بل أصبح صورة صارخة للتعسف والانحراف بالسلطة، واستهانة خطيرة بالدستور والقانون، وكأن بعض مجالس الإدارات باتت تعتبر نفسها فوق أحكام الدولة ومؤسساتها.فالفصل التعسفي الذي تعرض له بعض العاملين في كلية النصر بالمعادي، وكلية فيكتوريا بالإسكندرية، وليسية الحرية ببورسعيد، ليس مجرد “قرارات إدارية” كما يحاول البعض تصويره، بل هو تحدٍ مباشر وصريح للدستور المصري، ولأحكام قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، ولأبسط قواعد العدالة والاستقرار الوظيفي.إن التحايل بمصطلحات مثل “إنهاء التعاقد” أو “عدم التجديد” لم يعد ينطلي على أحد، لأن استقرار علاقة العمل لسنوات طويلة يسقط هذه الأقنعة الشكلية، ويكشف الحقيقة القانونية الكاملة: فصل تعسفي مكتمل الأركان.والأدهى أن لائحة العاملين بالمعاهد القومية رقم 247 لسنة 2011 نفسها تخلو تمامًا من أي نص يبيح هذا العبث الإداري أو يمنح الإدارات سلطة مطلقة لقطع أرزاق العاملين دون تحقيقات عادلة أو أسباب قانونية حقيقية.إن ما يجري اليوم داخل بعض المعاهد القومية يمثل أخطر موجة من الانحدار الإداري شهدتها هذه المؤسسات العريقة، التي كانت يومًا نموذجًا للانضباط والاحترام، فإذا بالبعض يحاول تحويلها إلى ساحات للبطش الإداري، وإسكات الأصوات، وتصفية الحسابات، في مشهد يسيء للتعليم قبل أن يسيء للعاملين.أما الصمت المريب لبعض الإدارات القانونية، سواء داخل الوزارة أو المعاهد القومية، فهو لا يصنع مشروعية لقرارات باطلة، ولا يحول الظلم إلى قانون، بل يكشف حجم التواطؤ الإداري ومحاولات توفير غطاء شكلي لقرارات يعلم الجميع أنها مشوبة بالتعسف والانحراف باستعمال السلطة.والنتيجة الحتمية لهذه الممارسات ستكون سيلًا من الأحكام القضائية والتعويضات الضخمة التي ستتحملها الجمعيات التعاونية التعليمية بسبب قرارات عبثية صدرت دون احترام للدستور أو القانون.وهنا يبرز السؤال الذي لا يملك أحد الهروب منه:كيف يُؤتمن على أموال المؤسسات التعليمية من يتسبب بقراراته المتعسفة في استنزافها وسداد تعويضات كان يمكن تفاديها بمجرد احترام القانون؟إن ما يحدث لم يعد مجرد “خطأ إداري”، بل أصبح نموذجًا خطيرًا لإساءة استعمال السلطة والانحراف بها، وهي أفعال لا تسقط أخلاقيًا ولا قانونيًا، مهما حاول البعض الاحتماء بالمناصب أو النفوذ المؤقت.فالدستور ليس وجهة نظر، والقانون ليس لعبة تُفسَّر حسب الأهواء، وكرامة العامل ليست مباحة لمن يتصور أن السلطة تعطيه حق الظلم.وسيأتي يوم تُفتح فيه كل الملفات، ويُسأل كل من شارك أو صمت أو برر، لأن العدالة قد تتأخر… لكنها لا تموت.


NameE-MailNachricht