بقلم:
د. جمال جبارة
(الإعلامي والكاتب المصري)
بعنوان :
"تسرُّب العمر"
أرختْ جسدَها المتعب فوق كرسيٍّ يطوي مسافات الزمن، تماماً كما طوتْ سيارتُها العتيقةُ دروبَ العمر لتصل بها إلى شاطئ الغربة. في "الربع ساعة وقت الغروب" التي استقطعتْها من ضجيجِ الزمان، انحنتْ لتلمحَ وجهَها كالمرآة على سطح المياه المصبوغةِ بشعاع الغروب.
لم تكنِ الأمواجُ وحدَها هي مَن يتمايل؛ بل كانت ملامحُها تتدفقُ بتجاعيد مكسورة. حاولتْ أن تحصيَ خيوطَ الضوءِ المنعكسة، فتعثرتْ أصابعُها بصعوبة حركةٍ لم تُعرها اهتماماً من قبل!
ذعرتْ وهي تكتشفُ أنَّ الدقائقَ الخمس عشرة لم تكن وقتاً للراحة، بل كانت "الثقبَ الأخير" الذي تسربتْ منه سنين العمر بالغربة.. وحين قامتْ لتغادر، وجدتْ الكرسيَّ قد صَدِئ، والسيارةَ قد أصبحت رُكاماً، والبحرَ قد شربَ وجهَها.. وال
شمس قد رحلت.
