JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Accueil

حين يصبح الصمت موقفًا أقوى من الكلام

 


بقلم الكاتب الصفحى - أسامة حسان
في عالم يزداد ضجيجًا كل يوم، لم يعد الكلام دائمًا هو الوسيلة الأصدق للتعبير، ولا الأكثر تأثيرًا. أحيانًا، يتحول الصمت من مجرد غيابٍ للكلمات إلى موقفٍ واعٍ، يحمل في داخله معنى أعمق من أي حديثٍ مطوّل.
الصمت ليس دائمًا عجزًا عن الرد، بل قد يكون قرارًا ناضجًا بعدم الانجرار إلى جدالات لا تنتج فهمًا، أو نقاشات تستهلك الطاقة دون أن تغيّر شيئًا. في بعض المواقف، يكون الامتناع عن الكلام هو أعلى درجات السيطرة على النفس، وأوضح تعبير عن الوعي بما يستحق الرد وما لا يستحق.
هناك لحظات يدرك فيها الإنسان أن الكلمات لا تُصلح ما أفسدته النوايا، وأن التوضيح لا يغيّر من قراراتٍ اتُّخذت مسبقًا، هنا يصبح الصمت لغة مختلفة، لا يُسمع صوتها، لكنها تُفهم جيدًا. إنه نوع من الانسحاب الواعي من معارك لا جدوى من خوضها.
وفي العلاقات الإنسانية، قد يكون الصمت رسالة أقوى من العتاب، لأنه يعكس حدًا داخليًا وصل إليه الإنسان، حيث لا رغبة في التبرير ولا طاقة للاستمرار في شرح ما ينبغي أن يكون واضحًا من الأساس. الصمت هنا ليس ضعفًا، بل شكل من أشكال الحماية الذاتية.
لكن في المقابل، ليس كل صمت حكمة، فهناك صمت يُخفي الخوف، وصمت يُنتج مزيدًا من سوء الفهم. الفرق الحقيقي يكمن في الدافع: هل هو هروب؟ أم وعي؟ هل هو استسلام؟ أم قرار محسوب؟
في النهاية، يصبح الصمت موقفًا قويًا حين يكون اختيارًا لا عجزًا، وحين يُستخدم في الوقت المناسب، وبالسبب الصحيح. فليس كل ما يُقال يستحق أن يُقال، وليس كل ما يُشعر به يحتاج إلى إعلان. أحيانًا، تكون أقوى العبارات تلك التي لا تُنطق.
NomE-mailMessage