JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

قانون الجمعيات 1 لسنة 90 يحسم الجدل: وزير التعليم يملك إلغاء قرارات الفصل التعسفي

 



كتبت:ايمان الدمرانى 


إن ما تشهده بعض مدارس المعاهد القومية من قرارات فصل تعسفي بحق عدد من المعلمين والعاملين يفرض ضرورة العودة إلى صحيح القانون، بعيدًا عن محاولات التضليل أو بث الرعب الوظيفي بين العاملين، وبعيدًا عن الادعاءات التي يرددها البعض وكأن قراراتهم فوق القانون أو محصنة ضد الرقابة والمراجعة.


فالقانون الحاكم للمعاهد القومية ليس هو الهوى الشخصي لبعض المديرين أو مجالس الإدارات، وإنما هو قانون الجمعيات التعاونية التعليمية رقم 1 لسنة 1990، ولائحته التنفيذية، والقرارات الوزارية المنظمة وعلى رأسها القرار الوزاري رقم 247 لسنة 2011 الخاص بلائحة العاملين بالمعاهد القومية. وفيما لم يرد به نص يتم الرجوع إلى قانون العمل الخاص، أي أن الأصل والأساس هو قانون الجمعيات ولائحته، وليس العكس كما يحاول البعض تصويره.


وبالرجوع إلى نص المادة (9 )من قانون الجمعيات رقم 1 لسنة 1990 نجد أنها تنص صراحة على:


“يشرف وزير التعليم على الجمعيات التعاونية التعليمية وعلى المدارس والمعاهد والمشروعات التابعة لها، ويعتبر الوزير المختص بالنسبة لهذه الجمعيات.”


وهذا النص وحده كافٍ لنسف كل مزاعم من يروجون أن الوزارة لا تملك التدخل أو مراجعة قرارات الفصل، لأن الوزير هو الجهة المختصة قانونًا بالإشراف الكامل على هذه المؤسسات وما يصدر عنها من قرارات.


ثم تأتي المادة (10) من ذات القانون لتغلق الباب أمام أي عبث أو تعسف، إذ تنص على:


“لوزير التعليم أو من ينيبه حق إلغاء أي قرار يصدر من السلطات المختصة القائمة على إدارة الجمعية التعاونية التعليمية أو الجمعيات المشتركة أو الجمعيات العامة أو المدارس التابعة لها بالمخالفة لأحكام القوانين واللوائح والقرارات المنظمة لعملها.”


أي أن المشرع منح الوزير سلطة قانونية صريحة و واضحة بإلغاء أي قرار مخالف للقانون، مهما كان مصدره، سواء صدر من مجلس إدارة مدرسة أو من مدير أو من أي جهة إدارية داخل المعاهد القومية.


وبالتالي فإن قرارات الفصل التي تصدر بحق المعلمين أو العاملين بإحدى مدارس المعاهد القومية، ليست قرارات مقدسة، وليست محصنة، وليست بمنأى عن الرقابة القانونية كما يحاول البعض أن يوهم العاملين. بل إن هذه القرارات يجوز التظلم منها أمام وزارة التربية والتعليم، وإذا ثبت عدم وجود سند قانوني صحيح للفصل، فمن حق الوزارة بل ومن واجبها القانوني إلغاء القرار وإعادة المعلم إلى عمله. 


أما ترديد مقولة إن “المفصول ليس أمامه سوى المحكمة للمطالبة بالتعويض” فهو طرح مضلل ومخالف لصحيح القانون، لأن القانون ذاته أعطى الوزير سلطة إلغاء القرار المخالف قبل الوصول إلى مرحلة التقاضي والتعويضات.


والأخطر أن القرارات التعسفية لا يتحمل نتائجها من أصدرها من ماله الخاص، بل تتحملها أموال الجمعيات والمدارس، وهي أموال ذات طبيعة عامة ومخصصة للعملية التعليمية وخدمة الطلاب، لا لسداد تعويضات بسبب قرارات متعسفة أو استخدام السلطة بصورة تخالف القانون.


ومن هنا فإن المسؤولية القانونية والأخلاقية تفرض على الشؤون القانونية بوزارة التربية والتعليم أن تتعامل مع هذه الشكاوى بجدية كاملة، وأن تُجرى التحقيقات الحقيقية دون مجاملة أو تستر، وأن يتم فحص أسباب الفصل ومدى مشروعيتها وفقًا للقانون واللوائح المنظمة.


فإذا ثبت أن قرار الفصل صدر دون سند قانوني صحيح، أو بالمخالفة للإجراءات الواجبة، أو بدافع التعسف أو تصفية الحسابات أو إسكات الأصوات، فإن القانون واضح وصريح: القرار يُلغى، والمعلم يعود إلى عمله، والوزير يملك اعتماد ذلك قانونًا.


إن دولة القانون لا تقوم على أهواء المديرين أو مجالس الإدارات، ولا على استعراض السلطة داخل المؤسسات التعليمية، وإنما تقوم على احترام النصوص القانونية، وصون حقوق العاملين، وتحقيق العدالة، ومنع تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للخوف أو الانتقام الإداري.


وستظل الحقيقة القانونية ثابتة لا تتغير:


لا يوجد قرار فصل من العمل فوق القانون…


ولا يوجد مدير أو مجلس إدارة يملك حصانة ضد الرقابة…


وحقوق العاملين لا تسقط بادعاءات القوة أو النفوذ…


والقانون منح وزير التعليم سلطة الإلغاء والتصحيح حمايةً للعدالة، وحمايةً للاستقرار الوظيفي، وحفاظًا على المؤسسات التعليمية من العبث والتعسف.

author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة