JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Accueil

الصمت لغة العظماء



بقلم
د. أسما الصيفي
قال جَلَالُ الدِّينِ الرُّومِيُّ : "إِيَّاكَ أَنْ تَظُنَّ أَنَّكَ خَسِرتَ شَيْئًا، حِينَ تَغَاضَيْتَ عَنْ زَلَّةِ أَحَدِهِمْ، أَوْ قَابَلْتَ إِسَاءَتَهُ، بِالصَّمْتِ وَالْإِحْسَانِ، هِيَ خَيْرَاتٌ سَتَعُودُ إِلَيْكَ يَوْمًا مَا، وَالْحَيَاةُ تُعِيدُ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ."
فأنت في الحقيقة يا صديقي قد ربحت نفسك أولًا ، عندما ارتقيت بقلبك فوق مستوى الألم والرد بالمثل ...
وذلك لأن التغاضي ليس ضعفًا ، بل هو قوة لا يمتلكها إلا من أدرك أنه راحةً لقلبه ، وهو أهم من إثبات حقه في كل مرة ، فإن كرامة الإنسان لا تُقاس بحدة ردّه ، بل تقاس بسموّ أخلاقه ... وذلك لأننا حين نختار الصمت في موضع ، فإننا لا نهرب ، بل نرتقي ، وحين نحسن لمن أساء إلينا ، فنحن لا نُهزم ، بل ننتصر على أنفسنا .
فالحياة ليست ساحة لتصفية الحسابات بقدر ما هي اختبار لما نحمله في داخلنا ... فما نزرعه اليوم من صبر ، سيعود إلينا من طمأنينة ، وما نقدمه من إحسان ، سيجد طريقه إلينا يومًا ما ، ربما من حيث لا نحتسب ، لأننا ربما في وقت نكون فيه في أشد الحاجة إليه ... ولذلك ثق أن كل موقف قد مررت به ولم ترد فيه الإساءة بالإساءة ، كان بناءً خفيًا في داخلك ، حيث يزيدك نُبلًا وقوة ... وهذا من اجمل ماقيل لنا عن الصمت ذاك الذي يحدث عندما نكون بقمة الانفعال كما يقول لنا أحد علماء النفس المحدثين .
فأكثر اللحظات إثارة للانفعال في حياتنا هي تلك اللحظات التي قد نبلغ من انفعالنا لها إلا ما نجد نقوله فيها من كلمات ... (عبد الوهاب مطاوع) ... وذلك لأن
الدنيا تدور ، والقلوب تُجازى ، وكل شيء محفوظ … فلا يضيع عند الله صبر ، ولا ينسى إحسان ... فاختر أن تكون عاليًا ولو بصمت ، نقيًا ولو تألمت ، لأن في النهاية ، لن يبقى لك إلا نفسك … فاصنع منها ما يليق بأن تفخر به .

 


NomE-mailMessage