JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

نداءات الأنبياء سر من أسرار الإعجاز

 



بقلم ابراهيم الطير
في القرآن الكريم لا تأتي الكلمات عبثا ولا تمر النداءات مرور الكرام بل تحمل في كل حرف نورا ومعنى
فكل نداء نطق به نبي كان رسالة تمس القلوب وتوقظ العقول وتكشف عن حكمة إلهية دقيقة لا يدرك عمقها إلا من تدبر وتأمل
حين ينادي موسى عليه السلام يا قوم نشعر بدفء الانتماء وقرب القائد من قومه وكأنه يقول لهم أنا منكم وإليكم أعود بقلبي قبل كلماتي
وحين يقول عيسى عليه السلام يا بني إسرائيل يظهر لنا إعجاز اللفظ في أدق صوره
فهو لم يقل يا قوم كما قال غيره من الأنبياء لأن القوم في لسان العرب ينسبون إلى الأب
وعيسى عليه السلام ولد من غير أب فجاء التعبير القرآني دقيقا يوافق الحقيقة الكونية والمعجزة الإلهية
وقد أكد القرآن هذا المعنى في قوله تعالى
﴿وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم﴾
فلم ينسب إلى أب بل قرن دائما بأمه تكريما لها وتثبيتا لمعجزة ميلاده
وكأن كل نداء يحمل في داخله برهانا صامتا على صدق قصته
وحين يخاطب إبراهيم عليه السلام أباه بقوله يا أبت نرى كيف يجتمع الأدب مع الدعوة والرحمة مع الاختلاف
ثم يأتي مقام محمد صل الله عليه وسلم فيرتفع النداء ويعلو فلا ينادى باسمه المجرد بل تشريفا وتعظيما يا أيها النبي ويا أيها الرسول لتبقى مكانته محفوظة وقدره مرفوعا بين الخلق
هنا ندرك أن القرآن لا يختار كلماته اعتباطا بل يضع كل لفظ في موضعه بدقة عجيبة تجعل من الكلمة آية ومن النداء معجزة قائمة بذاتها
نداءات الأنبياء ليست مجرد خطاب بل منهج حياة تعلمنا كيف نخاطب الناس بالرحمة وكيف ندعو بالحكمة وكيف نحمل قلوبا صادقة حتى ونحن نواجه أشد الابتلاء
فاللهم ارزقنا فهما لكتابك واجعلنا من أهل تدبره والعمل به

author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة