JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

حين يلتقي الفرح بالمصير المحتوم




كتب: ابراهيم الطير

في شارعٍ واحد…

مرّت سيارة تحمل عريسًا وعروسه، تزينها الضحكات، وتحيطها الزغاريد، كأنها تعلن بداية حياةٍ جديدة… انتقالٌ من دنيا إلى دنيا.

وفي الجهة الأخرى…

كان نعشٌ يُحمل على الأكتاف، تسير خلفه وجوهٌ يغمرها الحزن، وتردد الألسن:

لا إله إلا الله وحده…

انتقالٌ من دنيا إلى الآخرة.

وحين التقت الطريقان…

دار بينهما حديثٌ صامت، لكنه أبلغ من الكلام.

قالت السيارة بزهو:

أنا أحمل بداية الحلم… أُولد الفرح في القلوب، أزرع الأمل، وأفتح أبواب الحياة. الناس يضحكون معي، ويستبشرون بمروري.

فردّ النعش بهدوءٍ عميق:

وأنا أحمل نهاية الحكاية… أوقظ القلوب من غفلتها، وأُذكّرهم أن كل بداية لها نهاية، وكل ضحكة يعقبها صمت.

قالت السيارة:

أنا بداية طريقٍ مليء بالأماني.

قال النعش:

وأنا نهاية طريقٍ يكشف الحقائق.

قالت السيارة بثقة:

الناس يفرحون بي…

فأجاب النعش:

والناس يتعلمون مني…

سكتت السيارة لحظة…

ثم قالت: ولكنك حزين.

ابتسم النعش بصمتٍ وقال:

الحزن الذي أحمله… هو الحقيقة التي تهربون منها.

أنا لا أنهي الحياة… بل أبدأ الحساب.

وهنا… خفت صوت الزغاريد، وعلت كلمات الذكر.

وانتصر النعش…

لأنه لم يحمل مجرد نهاية… بل حمل الحقيقة التي لا مهرب منها.

فيا من تمشي بين الفرح والمصير…

تذكر:

ليست العبرة ببداية الطريق، بل بنهايته.

author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة