تتعدد الجرائم وتتنوع أسلحة القتل ، لكن أبشعها على الإطلاق هي تلك التي لا تترك أثراً مادياً يرفعه رجال المختبر الجنائي ، ولا تخلف رصاصة يستخرجها الطبيب الشرعي . نحن نتحدث عن " القتلة الصامتين " أولئك الذين يمشون بيننا بوجوه باسمة أحياناً ، وبقلوب تخبئ خناجر معنوية تمزق الأرواح قبل الأجساد.
سيف الكلمة.. جرح لا يندمل
لقد اعتدنا أن نربط " القتل " بإنهاء الحياة البيولوجية ، لكن ماذا عن قتل الشغف ...؟؟؟ ماذا عن وأد الطموح ... ؟؟؟ الكلمة المسمومة التي تُلقى في وجه إنسان مكافح قد تكون أكثر فتكاً من السم الزعاف . هناك من يقتلون غيرهم بـ التنمر ، بـ الخذلان، أو بـ الظلم الذي يغلفونه بغلاف القانون أحياناً ؛ بينما هو في جوهره طعنة في صدر العدالة الإنسانية .
هناك من يقتلون بأستخدام النفوذ والسلطة ؛ وهناك من يقتلون بأستخدام الظلم وضخ الأموال وأستخدام القانون فى غير موضعه ؛ وهناك من يقتلون بأستخدام الحرب النفسية والتشهير والتلاعب بنفسية الخصم وفقره وضيق حاله وعدم نديته لمثل تلك المواجهات ... !!!
بين الجريمة والعقاب الضائع
المعضلة الكبرى تكمن في أن القانون الوضعي وضع نصوصاً لمحاسبة من يسلب الحياة ، لكنه يقف عاجزاً أمام من يسلب "ا لرغبة في الحياة " .
الخيانة : التي تحول القلب الأخضر إلى رماد .
التلاعب النفسي : الذي يدمر ثقة الإنسان بنفسه ويتركه جثة تتحرك بلا روح .
الإشاعات : التي تذبح السمعة وتدمر العائلات في ثوانٍ معدودة .
كل هذه أفعال قتْل "معنوية" مكتملة الأركان، ومع ذلك ، نجد فاعليها يتصدرون المجالس ، ويمارسون حياتهم وكأن شيئاً لم يكن آمنين من العقاب الدنيوي .
" ليس القاتل من يحمل السلاح فقط ، بل هو كل من تسبب في انطفاء بريق عينين كانت تشع بالأمل . "
عدالة السماء هي الملاذ ... !!!
إذا كانت ثغرات القانون تسمح لهؤلاء القتلة بالإفلات ، فإن محكمة الضمير وعدالة السماء لا تغفل ولا تنام . إن بناء مجتمع سوي يبدأ من إدراكنا بأن إيذاء النفس البشرية معنوياً هو جريمة أخلاقية كبرى .
علينا أن نعي أن " الكلمة الطيب صدقة " ؛ وأن الكلمة الخبيثة قد تكون بمثابة ضغط على زناد سلاح غير مرئي . فرفقاً بالقلوب، فبعض الجروح لا تداويها السنين ، وبعض القتلة لا تكفيهم السجون .
