JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Home

خبير : بكين ترد على الحصار الأمريكي بشراكات دولية متعددة

 

كتبت / نوران خالد الرجال

قال الدكتور عبد الرحمن طه إن الحراك الدبلوماسي المكثف الذي شهدته بكين خلال أبريل 2026 لا يمكن قراءته باعتباره مجرد زيارات بروتوكولية متزامنة، بل يعكس تحولًا هيكليًا في موازين القوة الدولية، حيث تتجه قوى من أوروبا والشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا إلى إعادة تموضعها حول الصين باعتبارها مركز ثقل اقتصادي وسياسي قادر على امتصاص صدمات النظام العالمي. وأشار إلى أن توافد قادة بارزين مثل رئيس وزراء إسبانيا Pedro Sánchez (بيدرو سانشيز)، وولي عهد أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة Khaled bin Mohamed bin Zayed Al Nahyan (الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان)، ورئيس فيتنام Tô Lâm (تو لام)، ووزير خارجية روسيا Sergey Lavrov (سيرغي لافروف)، إلى جانب رئيس موزمبيق دانيال فرانسيسكو تشابو، ونائب رئيس وزراء لاوس ساليومساي كوماسيث، إلى بكين في توقيت متقارب، يعكس تصاعد الثقة الدولية في الدور الصيني كضامن للاستقرار في بيئة عالمية مضطربة.
وأوضح أن هذه التحركات تأتي في لحظة حرجة يتعرض فيها الاقتصاد العالمي لضغوط مزدوجة، مع تحذيرات Kristalina Georgieva (كريستالينا جورجيفا) من أن الصراعات الجارية قد تؤدي إلى انكماش يصل إلى 3% في بعض المناطق، وهو ما يدفع الدول للبحث عن شركاء قادرين على توفير الاستقرار والمرونة الاقتصادية. وأضاف أن الصين استطاعت توظيف هذا الفراغ عبر تقديم نفسها كمحرك للنمو العالمي، مدعومة بأداء اقتصادي قوي، حيث بلغ حجم تجارتها الخارجية نحو 11.84 تريليون يوان (1.72 تريليون دولار) في الربع الأول من 2026، بنمو سنوي 15%، مع ارتفاع الصادرات بنسبة 11.9% والواردات بنسبة 19.6%.
وأشار طه إلى أن جوهر التحول لا يكمن فقط في الأرقام، بل في طبيعة الاتفاقيات التي تم توقيعها، حيث عززت الصين شراكاتها مع فيتنام عبر أكثر من 30 اتفاقية تعاون تغطي سلاسل الإمداد والتكنولوجيا، وهو ما يعكس انتقال بكين من نموذج “الشريك التجاري” إلى “مهندس الشبكات الاقتصادية العالمية”. كما لفت إلى أن الانخراط الخليجي، خاصة من جانب الإمارات، يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الصين لم تعد مجرد سوق، بل شريك استراتيجي في إدارة التوازنات الدولية، خصوصًا في ظل اضطرابات الطاقة في الشرق الأوسط.
ولمح إلى أن هذا الزخم الدبلوماسي يتقاطع مع تحولات أعمق في بنية الاقتصاد العالمي، حيث تسعى الدول إلى تنويع تحالفاتها بعيدًا عن الاعتماد الأحادي، وهو ما يفسر انفتاح دول أوروبية مثل إسبانيا على توسيع التعاون مع بكين رغم ارتباطها التقليدي بالتحالفات الغربية. وأكد أن الصين تقدم نموذجًا يجمع بين الاستقرار الاقتصادي والانفتاح التجاري، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية في جذب الدول الباحثة عن “ملاذ جيو-اقتصادي آمن”.
واختتم بالإشارة إلى أن ما يحدث في بكين ليس مجرد نشاط دبلوماسي مكثف، بل بداية تشكل محور دولي جديد تُعاد من خلاله صياغة قواعد اللعبة الاقتصادية والسياسية، مؤكدًا أن الصين تتحرك بخطى محسوبة لتكريس نفسها كمرساة للنظام العالمي في مرحلة تتسم بأعلى درجات عدم اليقين منذ عقود

NameEmailMessage