بقلم الاعلاميه غاده قنديل
بقلم الاعلاميه غاده قنديل
في
زمنٍ تختلط فيه الحقيقة بالخرافة، ويعلو فيه صوت الشائعات على حساب العلم،
جاء مؤتمر "الأهرام المصرية بين علم الهندسة وآثار" ليضع الأمور في نصابها
الصحيح، مؤكدًا أن عظمة الأهرامات المصرية لم تكن يومًا سرًا غامضًا، بل
إنجازًا علميًا وهندسيًا يعكس عبقرية المصري القديم.
المؤتمر،
الذي تنظمه الدكتورة هدى حجاج، لم يكن مجرد فعالية تقليدية، بل منصة علمية
جادة جمعت بين الخبراء والمتخصصين، وقدمت محتوى يربط بين علوم الهندسة
الحديثة وأسرار العمارة المصرية القديمة.
وشهدت
منصة المؤتمر حضورًا بارزًا للأستاذ الدكتور هشام سعودي، نقيب المهندسين
بالإسكندرية، الذي أكد أهمية قراءة التراث المصري بعين علمية حديثة، إلى
جانب النائب الوطني طارق السيد، الذي تناول خلال كلمته طرحًا علميًا حول
الموجات الكهرومغناطيسية المرتبطة بالهرم، في محاولة لفتح آفاق جديدة للبحث
العلمي المرتبط بالآثار.
وفي
إطار الجلسات العلمية، جاءت المحاضرة الأولى للدكتورة هايدي محمود شحاتة،
المدرس بجامعة فاروس بالإسكندرية، والمدرب المعتمد من وزارة التخطيط، حيث
قدمت رؤية علمية متميزة حول هندسة العمارة المصرية القديمة، مؤكدة أن ما
وصل إليه المصري القديم يعكس فهمًا عميقًا للعلوم التطبيقية.
تلتها
المحاضرة الثانية للأستاذة الدكتورة آيتن زميل، التي تناولت هندسة المقابر
الملكية، مقدمة تحليلًا دقيقًا يكشف عن البعد الهندسي والتنظيمي في تصميم
تلك المقابر، بما يعكس مستوى متقدمًا من التخطيط والمعرفة.
وقد
خرجت الدكتورة آيتن زميل بعدد من التوصيات المهمة، التي تمثل إضافة حقيقية
لمسار البحث العلمي، خاصة في ظل حضور نخبة من قامات المجتمع والمهتمين
بعلم الآثار، وهو ما أضفى على المؤتمر ثقلًا علميًا ومجتمعيًا كبيرًا.
المؤتمر
لم يكتفِ بعرض المعلومات، بل سعى إلى تفنيد الخرافات وإعادة تقديم الحضارة
المصرية في صورتها الحقيقية، كحضارة قائمة على العلم والمعرفة، لا على
الغموض والأساطير.
إن
ما قدمته الدكتورة هدى حجاج من خلال هذا الحدث يعكس وعيًا حقيقيًا بأهمية
بناء الإنسان، وترسيخ الفكر العلمي، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى
استعادة الثقة في عقولنا وقدراتنا.
ويبقى السؤال الأهم:
هل نُحسن قراءة تاريخنا… أم نتركه فريسة للتأويلات؟
الإجابة بدأت بالفعل… من هنا.
الأهرامات ليست لغزًا… بل علم يُدرَّس: د. هدى حجاج تقود حوارًا علميًا يعيد قراءة الحضارة المصرية بقلم الاعلاميه



