JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

انطباعات فنية --- القوة الناعمة.. بأكاديمية الفنون مصر دولة عظمى ثقافيا..رغم التحديات



صحوة كبيرة تشهدها أكاديمية الفنون في الوقت الراهن؛ دفعت بها إلى صدارة المشهد الثقافي..وقد أنشأت كيانا رصينا لأداء هذا الدور الوطني متمثلا في (وحدة الندوات والمؤتمرات) التي ناقشت قضية جوهرية في لقاء أتعرض له بمقالتي الأسبوعية (انطباعات فنية) بجريدة المساء.

------------------------------------------------
لم يكن أمرا عابرا ولا اعتياديا ؛ أن تستقبل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وغيرهما من رموزنا الثقافية ؛ استقبال القادة في زياراتهم الأقطار العربية .. إنه ليس استقبالا للأشخاص بل للمعنى والقيم المصرية التي تم ترسيخها طوال آلاف السنين ..أما في زمننا الحديث هذا فقد تراكمت عطاءات العقل المصري واتخذ كل منحى لصياغة الشخصية العربية ونشر الثقافة العربية وإقرار الهوية القومية في سائر هذه الأقطار..
فلنتذكر مثلا دور زكي طليمات وتأسيسه لمعهد الفنون المسرحية في الكويت ..ومن عباءته خرج كل فناني هذا البلد ..وحينما بدأت مؤشرات الضغط الاقتصادي وتراجع تمويل الثقافة في مصر ؛ نشأ رافد جديد لهذه الثقافة المصرية /العربية خارج الحدود : في الكويت كذلك أنشأ الدكتور أحمد زكي مجلة العربي وواصل مسيرته أحمد بهاء الدين .. فكانت (العربي) في عهدهما جامعة للثقافة العربية ؛ وسدت فراغا خلفته مجلتا (الرسالة) و(الثقافة) بعد إغلاقهما بسبب الضنك الاقتصادي!!ثم ما لبثت أن انطفأت (العربي) نفسها بعد عصر أحمد زكي وبهاء الدين.
أذرع مصر الفنية
وتذكر الدكتورة إيمان مهران رئيسة وحدة الندوات والمؤتمرات بأكاديمية الفنون - في ندوة موسعة نظمتها وأدارتها - أن النشيد الوطني الجزائري واحد من مؤثرات وامتدادات وأذرع الثقافة المصرية ؛ لملحن مصري هو محمد فوزي ؛ كلمات الشاعر مفدى زكريا. ومنذ ١٩٦٣ يصدح هذا اللحن المصري في سماء الجزائر..كما توقفت د.إيمان - في الندوة التي أقيمت برعاية الدكتورة نبيلة حسن رئيسة الأكاديمية - توقفت عند أثر فني مصري خالص في قطر عربي آخر هو العراق..فقد أبدع ثلاث قامات عالية هي: محمود حسن إسماعيل شاعرا ؛ والسنباطي ملحنا ؛ وأم كلثوم مغنية؛ قصيدة تحمل عنوان (بغداد) ..وعنها يقول د. رائد الجبوري الوزير المفوض العراقي بالجامعة العربية وضيف الندوة مع الدكتورة سماء سليمان والدكتور حسين البنهاوي ؛ إن هذه القصيدة وهذا اللحن كان يعزف يوميا طوال عشرات السنين - أيام حسن البكر ثم صدام حسين - قبل نشرات الأخبار.
الندوة تجسد فكرة مهمة وتعيد أكاديمية الفنون إلى واجهة الواقع الثقافي ؛ بعد أن أنشأت هذا الكيان الجاد:(وحدة الندوات والمؤتمرات) ليكون مظلة لسائر هذه الأحداث داخل الأكاديمية بكل معاهدها.. بديلا عن العمل المنفرد والجزر المنعزلة.. وتعيد الدور الريادي لكيان فني قومي كبير كالأكاديمية : بانفتاحها على سائر تيارات الفكر و الفن والإبداع ..كدور مؤسسي أضحى الواقع الراهن مفتقرا إليه . فمصر لا تخلو من الإبداع الراقي: شعرا وقصة ورواية ونقدا ونصا مسرحيا وموسيقى وفنا تشكيليا . بل لدينا فائض ثر من كل هذه الفنون (الفردية) .. لأنها إنتاج أفراد وليست في حاجة إلا إلى ورقة وقلم وريشة وأداة موسيقية.. وما تبدعه مصر الآن من هذه الفنون الفردية تجاوز إنتاجها على مدى قرن من الزمان: كما وكيفا ..وعلى الرغم من ذلك تتردد الشكوى الدائمة من "تدهور الإبداع" و"تردي الثقافة" !!
السبب في هذا الحكم المجحف ضد المبدعين هو "انسداد قنوات التواصل" مع الناس على نطاق واسع .. ومرجع هذا "الانسداد" فقدان الدور المؤسسي الذي لابد منه لإنتاج ثقافي قومي واسع المدى..فالفيلم السينمائي يحتاج إلى عشرات الملايين من الجنيهات ووسائل دعاية وترويج ..والعرض المسرحي - لا النص المسرحي - يحتاج كذلك إلى مؤسسات موضوعية واعية لتنقل جهد الكاتب/المؤلف إلى الجمهور على نطاق واسع؛ عبر ميزانية وفنيين ودور عرض ومواد خام ودعاية وترويج.. حتى الكتاب - أعظم أوعية الفكر البشري - أضحى يعاني أزمة خانقة. فمئات الكتب ينتجها المفكرون والمبدعون ؛ ثم تخزن في أدراج مكاتبهم ؛ بعد حالة التردي المزمن لدور النشر العامة ؛ وتحول الدور الخاصة إلى أداة للتجارة لا للثقافة.. فهيئة الكتاب التي كانت تطبع ثلاثة آلاف نسخة ؛ قلصت المطبوع إلى عدة مئات ؛ ولا يحسنون توزيعه وترويجه.. وهيئة قصور الثقافة أضحت قطاعا خاصا لخدمة الموظفين فيها لا لسائر المبدعين !! مع أزمات أسعار الورق والأحبار والجمارك والضرائب!!
الإبداع الفردي ..مزدهر
وربما تبدو هذه الخلفية ردا سريعا على تساؤلات أطلقها بعض المثقفين الحاضرين بقاعة ثروت عكاشة - حيث الندوة - حول دور المثقفين في التراجع المصري الراهن !! وخاصة تساؤلات الإعلامية إيمان نبيل والدكتورة نادية السنوسي ..فالمشكلة ليست في تراجع الأدب والفن ..لأنهما يعيشان زمنا من الازدهار لم تشهده مصر من قبل . لكن على مستوى الإنتاج الفردي ؛ كما أشرنا .. ولذا فنحن نردد دائما أن مصر دولة عظمى ثقافيا ؛ ولم تؤثر الأوضاع الاقتصادية في هذا الواقع القديم الجديد المتجذر .
القوة الناعمة لمصر لم تتراجع كما يظن من يرون المشهد من ظاهره ؛ لا من أعماقه ..وهنالك أدوار ومؤشرات كثيرة في هذا الصدد ..أشارت د.سماء سليمان إلى بعضها ؛ وهو الدور التشريعي ؛ عبر تواصل مؤسسة البرلمان بغرفتيه - وقد كانت عضوا به - مع برلمانات أوربا وغيرها ..وتبيان تأثير المرأة ومشاركتها الثرية في صياغة الواقع الاجتماعي والقانوني والتشريعي .. ويؤكد د.حسين البنهاوي على أن الثراء الثقافي المصري غير مستغل في ترويج دورنا وتأثيرنا في العالم شرقا وغربا.. وقد طرح تصوره منذ سنين ؛ وتم تشكيل لجنة من وزارة الخارجية لبحثه ..ثم تم دفن ذاك الملف!!
الندوة المهمة التي حضرها بعض رموز أكاديمية الفنون: د.مصطفى سلطان أمين الأكاديمية ومستشارها ؛ د.نهلة أبسخروس مدير وحدة الندوات والمؤتمرات ؛ د.نيفين خليل ؛ د.إبراهيم حنفي ؛ د.منى عبدالوهاب ؛ د.أشرف عبدالرحمن؛ د.إسعاد عبدالمنعم؛ د.ليلى عربي ؛ د.إنجي أحمد ؛ تطرقت للأبعاد التاريخية للدور المصري الذي شكل حضارة البشرية ووجدانها ..بعد أن تتلمذ الإغريق على المصريين ؛ ثم نقلوا حضارتهم إلى الرومان ؛ ومن ثم إلى الغرب الحديث..
وعلى المستوى العربي تعد الهوية العربية امتدادا للهوية المصرية العريقة.. واللغة العربية الحديثة - ليست الجنوبية السامية - هي لغة مصر القديمة التي علمتها السيدة هاجر لابنها إسماعيل وهما يقيمان في مكة.. ثم تزوج إسماعيل بمصرية كذلك ..ومن اختلاط كثير من مفردات اللغة المصرية مع بعض مفردات العربية الجنوبية/اليمنية: لغة قبيلة جرهم بمكة ؛ نشأت (العربية الحديثة) لغة القرآن الكريم..وأضحى أبناء إسماعيل - العرب - هم أحفاد المصريين : دما وثقافة ولغة ..
المصريون ليسوا عربا ؛ بل العرب مصريون . بناء على هذه الحقيقة التاريخية التي تؤيدها العقيدة.
author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة