JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Home

جيل الأخذ بلا عطاء...حين يغتال الكسل ملامح المستقبل .

 



بقلم د.ذكاء رشيد
إن ظاهرة "الجيل المتكئ" أو الشباب الذي يغرق في فخ الكسل والاتكالية ليست مجرد مشكلة فردية، بل هي ناقوس خطر يدق في قلب المجتمع، حيث يتحول الطموح من محرك للبناء إلى سراب يطارده الوهم.
إنها ظاهرة مقلقة تتمثل في فئة من الشباب استمرأت الركود، واتخذت من الكسل ملاذًا
ومن الأخذ حقًا مكتسبًا دون أدنى شعور بمسؤولية العطاء. هؤلاء الشباب الذين يعيشون بلا بوصلة واضحة، يجدون أنفسهم في مواجهة محيط بائس، وبدلًا من محاولة تغييره، يختارون الهروب منه إلى عوالم بديلة قوامها الإدمان بمختلف أشكاله.
​1. تربية "الاستحقاق المزيف"
​تبدأ المشكلة غالبًا من الجذور التربوية، حيث ينشأ الطفل في بيئة توفر له كل احتياجاته (ورغباته) دون أن تطلب منه جهدًا مقابلًا. هذه التربية تخلق عقلية "الاستحقاق المطلق"، حيث يعتقد الشاب أن العالم مدين له بالرعاية والمال والخدمات، وأن دوره ينحصر في الاستهلاك فقط. حين يغيب مبدأ "العمل مقابل الأجر" في الصغر، يشيخ الإنسان وهو ينتظر من يطعمه بملعقة من ذهب، وحين يصطدم بواقع يتطلب الكفاح، ينهار أمام أول عقبة.
​2. دوامة الهروب والإدمان
​عندما يجد هذا الشاب نفسه بلا طموح أو مهارات تؤهله لمواجهة الحياة، يصبح المحيط "بائسًا" في نظره. وبدلًا من استجماع القوة لتغيير هذا المحيط، يهرب إلى الإدمان؛ سواء كان إدمانًا للمواد المخدرة، أو إدمانًا رقميًا يبتلع الساعات في الفراغ. الإدمان هنا ليس مجرد سلوك منحرف، بل هو "مخدر موضعي" لقتل الشعور بالذنب والعجز، وطريقة لنسيان الفشل في تحقيق الذات.
​3. غياب القدوة واهتزاز القيم
​إن غياب الأهداف الكبرى في حياة الشاب يجعله فريسة سهلة للضياع. فالمستقبل لا يُبنى بالتمنيات، بل بالخطط والجهد. وعندما يرى الشاب أن النجاح في مجتمعه قد يأتي عبر طرق ملتوية أو بالصدفة، يفقد الإيمان بقيمة "العطاء" و"المثابرة"، ويتحول إلى كائن هامشي ينتظر المعجزات أو يعيش على فتات الآخرين.
​4. التبعات المجتمعية
​هذه الظاهرة تخلق طاقة معطلة، وعبئًا ثقيلًا على كاهل الأسر والدول. فالمجتمع الذي لا يقدم فيه شبابه قيمة مضافة هو مجتمع آيل للركود. إن تحول الشاب من "عنصر منتج" إلى "مستهلك اتكالي" يؤدي إلى تآكل النسيج الاقتصادي والأخلاقي، وينشر روح اليأس بين الأقران.
​خاتمة:
إن استعادة هذا الجيل تتطلب ثورة في المفاهيم؛ تبدأ من المنزل الذي يجب أن يعيد الاعتبار لقيمة "العمل" و"المسؤولية"، ومن التعليم الذي يجب أن يربط الطموح بالجهد. إن اليد التي تعودت الأخذ فقط هي يد ضعيفة، ولا يمكن بناء الأوطان إلا بسواعد اعتادت أن تعطي قبل أن تأخذ، وأن تزرع لتأكل.
​"إن أخطر أنواع الفقر ليس فقر الجيب، بل فقر الطموح وجفاف الإرادة
NameEmailMessage