بقلم: د. غادة قنديل
في
مشهد لافت على منصة TikTok، نجحت عشرات الأسر المصرية من الطبقة المتوسطة
في تقديم محتوى تمثيلي بسيط، لكنه شديد التأثير، يناقش قضايا حقيقية تمس كل
بيت مصري؛ من الخلافات الزوجية، إلى تربية الأبناء، إلى الضغوط الاقتصادية
والاجتماعية.
ورغم بساطة الإنتاج، إلا أن هذه التجارب أثبتت شيئًا مهمًا:
أن الجمهور لا يبحث عن الإبهار… بل يبحث عن نفسه.
هذه
الأسر لم تصنع محتوى “مصطنع”، بل نقلت واقعًا نعيشه جميعًا، ولذلك وصلت
رسائلها بسرعة، وحققت انتشارًا واسعًا، وأصبحت جزءًا من حديث الناس اليومي.
لكن هنا يبرز سؤال أكثر عمقًا:
إذا كان هذا المحتوى البسيط قد نجح في التأثير،
فماذا لو تم تطويره؟
ماذا لو تحولت هذه الجهود الفردية إلى مشروع توعوي منظم، يجمع بين صدق التجربة وجودة التقديم؟
نحن لا نقلل من قيمة ما يُقدم، بل على العكس…
نؤكد أنه نموذج حيّ يجب البناء عليه، لا تجاهله.
لقد
أثبتت هذه “التمثيليات الأسرية” أن القضايا الحقيقية لا تموت، وأن المجتمع
مستعد للاستماع، بل والتفاعل، حين يجد من يعبر عنه بصدق.
وهنا، يمكن أن يظهر دور المؤسسات بشكل مختلف…
ليس بالاستبدال، ولكن بالدعم والتطوير، من خلال إنتاج محتوى قصير، حديث، يحافظ على روح الواقع، ويضيف إليه رؤية أعمق وخبرة أكبر.
لقد
نجح الماضي في تقديم نماذج خالدة، مثل برنامج كلمتين وبس للفنان الكبير
فؤاد المهندس، الذي أثبت أن دقائق قليلة قادرة على صناعة وعي حقيقي…
واليوم، نملك نفس الفكرة… لكن بروح جديدة وأدوات مختلفة.
لسنا أمام ظاهرة عابرة،
بل أمام فرصة حقيقية لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي،
انطلقت من بيوت بسيطة… وقد تتحول إلى قوة تأثير أكبر إذا تم استثمارها بشكل صحيح.
فحين تتكلم البيوت…
علينا أن نصغي جيدًا.
