JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Accueil

فيما أنفقت أموال مناسك الحج والعمرة؟

 



الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني
قراءة نقدية اجتماعية
قرّب قابيل وهابيل قربانا إلى الله زلفى؟ فتقبّل من أحدهما، وردّ على الآخر، لأن أساس القبول كان وما يزال هو التقوى، كما في قوله:
إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ.
ومن هذا المنطلق، نطرح سؤالا في غاية الأهمية؛ هل كل ما يبذل في سبيل الله يلقى قبولا؟ أم أن للقبول ضوابط وشروطا؟
وإذا استقرأنا واقع الأمة اليوم، نرى المآسي تتوالى، والحروب تشتعل، والمعاناة تمتد لعقود، لا سيما في أرض الأقصى المقدّسة. وهنا نتساءل،
هل ثمّة رابط بين ما ينفقه المسلمون أمّة محمد من أموال وبين النتائج المترتّبة عليها؟
فتأمّل مثلا في حركة الأموال المرتبطة بالحج والعمرة على مرّ السنين؛ فهي أموال طائلة، تضخّ في أنظمة اقتصادية عالمية عبر شركات واستثمارات وأسواق، تسهم مباشرة أو غير مباشرة في دعم قطاعات متنوعة، بعضها مدني، وبعضها عسكري واقتصادي، لصالح إسرائيل.
فإذا كانت هذه الأمة التي تنتسب إلى النبي محمد تعيش حربا متواصلة في فلسطين منذ أربعين عاما، يقتل فيها الصهاينة أصحاب الأرض بدم بارد، فإن توقف الناس عن أداء مناسك الحج والعمرة طوال المدّة الماضية، لما قامت إسرائيل، ولا تسلّحت، ولا استطاعت أن تقتل فلسطينيا واحدا.
إن أموال الحجاج والمعتمرين هي من قتّل بها أولئك الفلسطينيين.
لنفترض أن العرب لم يحجّوا منذ اغتيال الملك فيصل عام 1975 إلى يومكم هذا؛ لما دخل درهم واحد لا إلى خزائن السعودية ولا إلى بنوك اسرائيل، ولما اشترى أحد نفطها، ولما قامت الإمارات، ولما نشبت حروب في الخليج، ولما تسلّحت أمريكا ولا بريطانيا ولا حلف الناتو. فكل العتاد الحربي والعسكري والبحوث والتطور والصناعة التي بحوزتهم جاءت من أموال حج العرب واعتمارهم، التي تذهب إلى شركات أجنبية، فتستثمرها، وتقيم بها المصانع، وتسلّح بها جيوشها، وتقتات منها.
إن الحج تديره شركات يهودية بكل بساطة.
تشير الأرقام التقريبية إلى ما يلي:
من 1975 إلى 1985: حوالي 10 ملايين حاج ومعتمر – قرابة 7.1 مليار دولار. ومن 1986 إلى 1999: حوالي 21.15 مليون – قرابة 29.5 مليار دولار. ومن 2000 إلى 2010: حوالي 28.75 مليون – قرابة 75.5 مليار دولار. ومن 2011 إلى 2019: حوالي 39.33 مليون – قرابة 98 مليار دولار. ومن 2020 إلى 2021: حوالي 70 ألف – قرابة 0.4 مليار دولار. ومن 2022 إلى 2025: حوالي 6.24 مليون – قرابة 40 مليار دولار
بإجمالي يُقدّر بحوالي 175.74 مليون حاج ومعتمر.
فالعوائد تقدّر بين 150 إلى 250 مليار دولار خلال نحو خمسين سنة.
هذه الأرقام تفتح مجالا واسعا للتأمّل والتحليل؛ هل تساءلت العرب يوما إلى أين تذهب هذه الأموال؟ وكيف تستثمر؟ وما تأثيرها في موازين القوة العالمية؟
بعد خروج أمريكا من حرب فيتنام عام 1975، كانت أوضاعها متدهورة على كافة الأصعدة: عسكريا، سياسيا، اقتصاديا، ونفسيا داخل المجتمع. بلغت بهم الحال أن كانوا يتسولون ويأكلون الجيف. أما بريطانيا، فمرّت بمراحل ضعف تاريخي، وكان توسّعها يعتمد على الاستعمار والاستيلاء على ثروات الآخرين، بينما باتت اليوم تستند إلى منظومات اقتصادية عالمية توفر لها مواردها، وأهمّها أموال الحج والعمرة.
كل تلك الأموال تتدفّق مباشرة إلى خزائن إسرائيل، لتمويل قطاعاتها المتنوعة؛ التكنولوجيا، الصناعة، الزراعة، البحث العلمي، وحتى المجالات العسكرية مثل "القبّة الحديدية ومقلاع داود"، بالإضافة إلى الغذاء، وبنوك الجلود والأعضاء. بل إنها تدفع منها رواتب العلماء والأطباء والجيش الإسرائيلي.
وهنا نطرح تساؤلا آخر لا يقل أهمية: إن توقف تدفّق أموال الحج والعمرة؟ كيف كان يمكن أن ينعكس ذلك على المنطقة وعلى طبيعة الحروب القائمة؟
وإذا قيل لوليّ العهد؛ بما أنكم تتحالفون خفية وعلانية مع إسرائيل، فليتوقف الحج، فما الذي كان سيحدث؟ هل كانت الحروب نفسها ستستمر؟ هل كانت دول مثل سوريا ولبنان والعراق وليبيا والسودان ستسقط؟ لا طبعا.
إن الضخّ المالي الهائل عبر شركات الحج والعمرة يغذّي التسليح الإسرائيلي. ومن ثمة، فإن كل أموال الحج والعمرة على مدى خمسين عاما الماضية لم تتقبّل، لأنها كانت بطريقة غير مباشرة تذهب لسفك الدم الطاهر وقتل الإخوة الفلسطينيين.
لقد كان العرب يموّلون أبناء الحرام.
فإذا كان هناك عالم يتكلّم بالحق بينهم، وقالوا له: "نريد أن نحجّ"، لحرّم الحجّ على المسلم، لأن تلك الأموال تؤول في نهاية المطاف إلى قتل إخوانهم. وقد خرج أحد الأئمة في ليبيا وقالها صراحة: إن الحج والعمرة فيهما مسألة، لأن تلك الأموال تذهب لقتل إخوانكم.
سئل محمد الرسول: كيف نعرف إن كان المال حلالا أم حراما؟ فقال: "انظروا فيما أنفق، فإن أُنفق في حلال فهو حلال، وإن أنفق في حرام فهو حرام".
،؛، كل الأشخاص الصالحين لم يذهبوا إلى الحج أو العمرة، بل لم ييسّر الله لهم الذهاب، كيلا تنفق أموالهم في قتل إخوانهم فيحاسبون عليها.،؛،
قال محمد الرسول: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن علمه فيم فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسده فيم أبلاه".
ذلك أن الله قال أن من يشارك في قتل شخص ولو بكلمة، فهو قاتل وشريك في القتل، ولو لم يقتله بنفسه. والعرب يشاركون في قتل إخوانهم بأموالهم. فلا تقولوا: "النيّة"، فالنيّة تقتضي ألا تفعل، فما دمت تعلم أن المال يذهب إلى ما هو حرام، فليس من حقك أن تنفقه فيه.
،؛، هكذا تكون نيّة المسلم؛ "ربّنا لن أذهب إلى مكّة هذا العام، لأنني لا أريد أن تنفق أموالي في قتل إخواني، وإن لم تؤخذ لذهبت". هذه تحتسب حجّة ونيّة صادقة.،؛،
يقول إنه يحجّ في سبيل الله، وأن أمواله انتزعها من لحمه حتى يحجّ أو يعتمر بها وهذا غير صحيح، هذه أمواله التي انتزعها من لحمه أسقط بها لحم إخوانه في فلسطين. إنه نفاق وأموال حرام. والحقيقة أن شياطينهم هي التي تقودهم إلى مكّة، لينفقوا من أموالهم على إخوانهم الشياطين أعداء الله، الذين يستولون على أرض القدس العربية المسلمة ليدنّسوها.

NomE-mailMessage