كتب/ أيمن بحر
فى لحظة دولية شديدة الاضطراب جاءت إشادة الرئيس الفنلندى ألكسندر ستوب بمصر لتتجاوز حدود المجاملة السياسية وتتحول إلى شهادة أوروبية تعكس إدراكا متزايدا بثقل القاهرة ودورها المحورى فى إدارة أزمات المنطقة وصناعة التوازنات الإقليمية
تصريحات الرئيس الفنلندى حملت دلالات سياسية لافتة حين وصف قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى بأنها مبهرة وبالغة التأثير مؤكدا أن مصر لم تعد فقط طرفا متابعا لما يجرى فى الشرق الأوسط بل باتت مركزا رئيسيا للحلول وصاحبة حضور لا يمكن تجاوزه في أكثر الملفات تعقيدا
الرؤية التي طرحها ستوب انطلقت من اعتبار مصر الوسيط التاريخى القادر على فتح المسارات المغلقة وجمع الأطراف المتنازعة على طاولة واحدة وهو ما يفسر بحسب مراقبين لماذا تبقى القاهرة حاضرة في كل ملف إقليمى من القضية الفلسطينية إلى ليبيا والبحر الأحمر ولبنان
ولم يخف الرئيس الفنلندى تقديره للدور المصرى فى احتواء الأزمات مؤكدا أن القاهرة بذلت جهدا كبيرا منذ اللحظة الأولى فى التعامل مع بؤر التوتر وهو ما عزز صورتها كقوة إقليمية حقيقية تملك أدوات التأثير والقدرة على التحرك فى أكثر اللحظات حساسية
غير أن الرسالة الأوروبية لم تتوقف عند حدود الإشادة بالدور المصرى بل امتدت إلى تحذير أوسع من حالة الفوضى العالمية التي تهدد النظام الدولى فى ظل تراجع الالتزام بالقواعد المنظمة للعلاقات بين الدول وتآكل فاعلية المؤسسات الدولية فى مواجهة النزاعات المتصاعدة
وحذر ستوب من أن استمرار هذا المسار قد يدفع العالم نحو مزيد من الاضطراب داعيا إلى إصلاح المؤسسات الدولية واستعادة احترام القانون الدولى لوقف نزيف الصراعات الممتدة من السودان إلى أوكرانيا والشرق الأوسط
وفى خضم هذه الرؤية برزت مصر باعتبارها نموذجا للاستقرار والعقلانية السياسية ودولة ما زالت تمثل نقطة ارتكاز حين تتعقد الأزمات وتتشابك المصالح وهو ما جعل القاهرة فى نظر كثير من العواصم الأوروبية بوصلة للحلول وركيزة لا غنى عنها فى معادلة الأمن الإقليمى والدولى
إنها شهادة من قلب أوروبا تؤكد أن الدور المصرى لم يعد مجرد حضور دبلوماسى تقليدي بل أصبح ثقلا استراتيجيا يفرض نفسه فى زمن التحولات الكبرى ويمنح القاهرة مكانة تتجاوز حدود الجغرافيا إلى دوائر التأثير العالمى.
