أَحِبَّتِي ارْتَحَلُوا وَخَلَّفُونِيَ الدُّجَى
بِلَا وَطَنٍ وَجُرْحُ القَلْبِ يَتْلُو تَوَجُّعِي
تَرَكْتُمْ فُؤَادِي فِي اللَّيَالِي مُعَذَّبًا
يُفَتِّشُ عَنْكُمْ فِي الرِّيَاحِ وَفِي الصَّدَى
وَإِنْ طَالَ بُعْدٌ أَوْ تَمَادَى تَفَرُّقٌ
فَعَهْدُكُمْ فِي مُهْجَتِي لَنْ يُبَدَّدَا
أُرَدِّدُ لَنْ أَنْسَاكُمُ وَالدَّمْعُ شَاهِدٌ
وَيَنْزِفُ صَوْتِي كُلَّمَا قُلْتُ لَنْ أُبْدَا
لَيَالِيَّ سَوْدٌ لَا نُجُومٌ تُؤَانِسِي
وَصَمْتِي نَعِيٌّ فِي الضُّلُوعِ تَمَدَّدَا
أُجَاوِرُ طَيْفَكُمْ كَأَنِّي مُشَيَّعٌ
إِلَى قَبْرِ ذِكْرَى لَا يُجِيبُ وَلَا صَدَى
أُرِيدُ نِسْيَانًا فَيَأْبَى تَصَبُّرِي
وَيَسْكُنُ جُرْحِي فِي دِمَائِي مُخَلَّدَا
فَكَيْفَ أُوَارِي مَنْ بِقَلْبِي مَقَامُهُ
وَكَيْفَ أُوَارِي الجُرْحَ إِنْ هُوَ أَوْقَدَا
وَإِنْ عُدْتُمْ يَوْمًا وَهَلْ مِنْ عَوْدَةٍ لَنَا
سَتَلْقَوْنَ رُوحِي فِي الحِدَادِ تَوَحَّدَا
هُنَاكَ سَأَبْكِي لَا عَلَى فَقْدِ وَصْلِكُمْ
وَلَكِنْ عَلَى قَلْبٍ بِفِقْدِكُمُ ارْتَدَى
وَفِي آخِرِ الدَّرْبِ انْكَشَفْتُ لِحَالِهِ
فَمَا كَانَ قَلْبِي غَيْرَ نَعْشٍ مُوَسَّدَا
حَمَلْتُ بَقَايَا الحُبِّ فَوْقَ جَنَائِزِي
وَدَفَنْتُ نَبْضِي فِي الضُّلُوعِ مُقَيَّدَا
أَنَا مَيِّتٌ أَمْشِي وَيَشْهَدُ صَمْتُ دَمْعِي
بِأَنِّي قَتِيلُ الشَّوْقِ لَمْ أُكْفَنِ غَدَا
فَلَا تَسْأَلُوا عَنِّي فَقَدْ ضِعْتُ بَيْنَكُمْ
وَمَا عَادَ مِنِّي غَيْرُ صَوْتٍ تَبَدَّدَا
بقلمي استاذ حسين سلمان عبد
