بقلم
د. أسما الصيفي
حين يُطفئ الرجل أنوثة زوجته، وتذبل الأم أمام أعين أبنائها ... لقد كانت تلك الزوجة يومًا ما تضحك من قلبها ، فتُضيء المنزل بأنوثتها ، ثم أصبحت تُطفئ الأنوار مبكرًا كي لا يُرى الحزن في عينيها ... إذن هل تعتقدون
من هو المسؤول يا تُري ؟
إن الرجل الذي يُحب في الخطبة ، ويشتاق في أول الزواج ، ثم يعتاد ، فيُهمل ، ثم يقسو ، ثم يشتكي : يجب أن يعلم جيداً بأنها "لم تعد كما كانت.. جفَّت.. تغيّرت.. صارت باردة" وبالرغم من كل ذلك وهو لا يسأل نفسه :
هل ما زلت أنا كما كنت ؟ وهل راعيت قلبها ؟ هل احتويت تعبها ؟ هل شكرتها حين بذلت كل ما بوسعها من أجلي ؟ وهل ساندتها حين انكسرت ؟
اعلم يا رجل جيداً ، بأن تلك المرأة لا تولد قاسية ، بل يُطفئها التهميش ، وتُطفئها الكلمة الجارحة ، ويذبل وجهها من الوحدة .
وذلك لأن أنوثتها ليست مسؤوليتها وحدها ، بل انعكاسٌ مباشر لما تصنعه يداك فيها ... فحين تنكسر الأنثى .. يختل توازن البيت .. فهي ليست فقط زوجة ، بل أم ..
وإن كُسرت في علاقتها بك ، صارت تُربي أولادها بنفَسٍ مُرهق ، بروح منهكة ، وقدوة مشوشة ... إذن فكيف هي تُعطي الحنان وهي لم تتلقاه ؟
وكيف تبتسم ، وقد أُطفئ فيها النور ؟
بل وتجد الأبناء يكبرون وهم يرون مشهدًا صامتًا قاسيًا :
أم متعبة ... وأب غير مبالي .
فتتشوه مفاهيمهم :
البنت تعتقد أن الذل جزء من الزواج ، والولد يعتقد أن الرجولة تعني القسوة ... ففي غياب هذا الأب الحنون ... من يُعلمهم الحب ؟
في بعض البيوت ، الأب موجود شكليًا ، لكنه غائب معنويا .. ومشغول بنفسه ، غارق في هاتفه ، حاضر بجسده فقط .. لا كلمة حنان ، لا حضن ، لا دعم ..
فيكبر الأبناء وهم يشعرون أن الحب ضعف ، والعطاء خضوع ، والصراخ رجولة .. ومن هنا تبدأ الانهيارات الصامتة : تلك التي هي عبارة عن زوجة تفقد بأنوثتها ، أبناء يفقدون البوصلة ، وأب يظن أن الأمر بسيط ... يا رجال ... أنوثة زوجاتكم مسؤوليتكم ، فقد شقال النبي صلى الله عليه وسلم : "خَيرُكم خيرُكم لأهله ، وأنا خيرُكم لأهلي" فالرسول (ص) ، أقوى رجل ، كان أحنَّ زوج ...
تخيَّلوا بيتًا تنبت فيه الكلمة الطيبة ، واللمسة الحنونة ، والاحترام المتبادل ... كيف ستكون نفسية الزوجة ؟ وكيف سيكون توازن الأبناء ؟
رسالة لكل زوج :
لا تُعايّرها بتغيّر شكلها ... أنتَ أيضًا تغيرت ... ولا تُطفئها، ثم تشتكي من برودها ... فإن أردتَ أن تُبقيها أنثى ... فأبْقِ على رجولتك الحقيقية ... وكن لها سكنًا ، تكن لك حياة .
ورسالة لكل زوجة:
لا تسمحي لأحد أن يُطفئ نوركِ الداخلي ... حتى ولو ضاق قلبك ، فابكي لله ، لا أمام أولادك ... وحافظي على أنوثتكِ لا من أجل أحد ، بل لأنها هِبة الله لكِ ... وإن تعبتِ ... فالجئي لمن يُجبر القلوب :"إن الله مع الصابرين"
إذن فالخلاصه :
أن البيت ليس أربعة جدران ... بل أربع قلوب : قلب الأب ، وقلب الأم ، وقلبي الأبناء .. فإن قسا قلب الأب ، وانكسر قلب الأم ، ضاع قلبا الأبناء ...
هذا "وجعل بينكم مودة ورحمة" لا تنسَ أنها آية ، لا مجرّد جملة .
