JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

نافذه على تاريخ بابل. التاريخ من وراء الستار.

 



بقلم / محمد مصطفى كامل .
هذه السلسلة لا تلتزم بالتسلسل الزمني التقليدي للأحداث ،
ولا تسير وفق خطٍ تاريخي مستقيم كما اعتاد عليه المؤرخون.
فالهدف هنا ليس استعراض التاريخ حدثًا بعد حدث،
بل التركيز على جوهر الأحداث، واختيار اللحظات الأكثر تأثيرًا،
التي تكشف القوانين الخفية التي تحكم حركة التاريخ.
قد ننتقل بين عصور متباعدة،
ونقفز فوق فترات طويلة،
لكن هذا ليس تجاوزًا للتاريخ…
بل محاولة لقراءته بعمقٍ أكبر.
نحن لا نبحث عن متى حدث فقط،
بل نسأل لماذا حدث؟ وكيف تكرر؟
ومن هنا، فإن ترتيب الطرح يخضع لقيمة الفكرة،
لا لترتيب الزمن.
لأن التاريخ في حقيقته
لا يُفهم بكثرة الأحداث…
بل بفهم ما بينها.
الطرح اللي اتقال فيه خلط كبير بين فترات تاريخية مختلفة، وخلط كمان بين حقائق ثابتة وروايات تفسيرية أو منحازة. خلّينا نفكّك الموضوع بهدوء وبشكل تاريخي منضبط:
أولًا: هل في خلط بين بابل حمورابي وبابل زمن كورش؟
نعم… فيه خلط واضح.
حمورابي حكم بابل في حوالي القرن 18 قبل الميلاد، ودي تُعرف بالدولة البابلية القديمة.
بينما كورش دخل بابل سنة 539 قبل الميلاد.
الفرق بينهم فعلًا يقارب 1200 سنة، وده صحيح.
لكن ده مش معناه إننا بنتكلم عن مدينتين مختلفتين، بل:
نفس المدينة بابل
لكن في عصور سياسية مختلفة زي القاهرة الفاطمية في القاهرة الحديثة
ثانيًا: هل بابل زمن كورش كانت عربية كلدانية؟
الموضوع محتاج دقة:
الكلدانيون كانوا جزء من شعوب جنوب العراق القديم.
حكموا فيما يُعرف بـالدولة البابلية الحديثة.
وأشهر ملوكهم:
نبوخذ نصر الثاني
وسّع الإمبراطورية
سيطر على بلاد الشام
وقام بما يُعرف بـ السبي البابلي لبني إسرائيل
لكن وصفهم بأنهم عرب بالمعنى القومي الحديث غير دقيق تاريخيًا
لأن مفهوم العرب بالشكل الحالي لم يكن متشكلًا وقتها.
ثالثًا: هل كورش دمّر بابل؟
لا… ودي نقطة مهمة جدًا.
المصادر التاريخية ومنها النقوش الفارسية نفسها بتوضح إن:
فتح بابل على يد كورش تم بدون تدمير شامل
كورش دخل المدينة بشكل سلمي نسبيًا
وقدم نفسه كمحرر، مش كمدمّر
بل بالعكس:
أعاد بعض الشعوب لأوطانها
ومنهم بني إسرائيل
رابعًا: هل سقوط بابل كان بسبب تحريض اليهود؟
ده طرح غير دقيق تاريخيًا ويميل للتفسير الأيديولوجي.
اللي حصل فعليًا:
الدولة البابلية كانت ضعفت داخليًا
فيه صراعات سياسية ودينية زي ما ذكرت في مقالي سقوط بابل.
آخر ملوكها نابونيد فقد دعم جزء من الكهنة
فـ كورش استغل الوضع الداخلي الضعيف
لكن مفيش دليل تاريخي قوي يثبت إن اليهود هم السبب في إسقاط بابل
دي قراءة منحازة أكثر منها تاريخية
خامسًا: هل كان فيه رفاهية؟
الوصف ده نسبي:
بابل في زمن نبوخذ نصركانت
قوية معماريا ، الحدائق المعلقة .
كانت مستقرة نسبيًا لفترة
لكن في أواخرها حصل ضعف فعلاً
وصراعات داخلية أثّرت عليها
هل يوجد فرق زمني ؟
نعم: فيه فرق زمني كبير بين حمورابي و كورش
نعم: بابل مرت بمراحل مختلفة
نعم: الكلدانيون أسسوا قوة مهمة
لكن:
بابل لم تكن حضارتين منفصلتين بل نفس المدينة عبر عصور
كورش لم يدمرها بشكل شامل
سقوطها لم يكن بسبب تحريض اليهود بل نتيجة ضعف داخلي واستغلال خارجي
الخلط بين بابل حمورابي وبابل زمن كورش هو خلط زمني، وليس خلطًا مكانيًا؛ فهي نفس المدينة عبر عصور مختلفة. كما أن وصف الكلدانيين بالعرب بالمعنى الحديث غير دقيق تاريخيا.
أما سقوط بابل، فلم يكن نتيجة تحريض جماعة بعينها، بل نتيجة ضعف داخلي وصراعات سياسية استغلها كورش عند دخوله المدينة بشكل شبه سلمي.
قراءة التاريخ تحتاج للفصل بين الوقائع الثابتة والتفسيرات المتأثرة بالمواقف، حتى لا نُعيد إنتاج روايات غير دقيقة.
انتظرونا في المقال القادم إن شاء الله.

author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة