JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Home

صرخة

 



{إلى من علَّمهم العالَم أن يكونوا أقل مما هم}
لن أستأذن بعد اليوم...
لن أبدأ بـ"ربما" ولن أُلطِّف الحقيقة بالمجاز.
سأقولها كما هي، جُرحاً مكشوفاً لا ضمادةً مُعطَّرة.
هذا الكلامُ ليس شكوى ترفعها المظلومةُ إلى من ظلمها،
بل هو حكمٌ يصدره التاريخُ على كل من ظنَّ أن الروحَ تُكسَر بالعادة.
اقرأ، وإن احترق وجهُك.....
ما فعلتموه بالأنثى
لم تُولَد ضعيفة.
أنتم صنعتم ضعفَها بأيديكم ثم استندتم إليه دليلاً.
ألبستموها العيبَ قماطاً قبل أن تتنفس هواءها الأول،
وقطعتم زهرتَها قبل أن تعرف أن لها لوناً،
وذبحتم جسدَها بأحكامكم قبل أن تفهم أنه ملكُها وحدَها، لا وصايتَكم.
حاكمتم مشاعرَها كأنها جريمة،
وأدنتم دمعتَها كأنها خيانة،
وصادرتم صوتَها كأن في جَهرِها زلزالاً يهدد عروشَكم الواهية.
وكانت عروشُكم واهيةً بالفعل،
ولهذا بالضبط كنتم تخافون من امرأةٍ تتكلم
ما فعلتموه بالرجل
ظننتم أنكم تصنعون رجالاً.
كنتم تصنعون قبوراً تمشي.
علَّمتموه أن الحنانَ عار والدمعةَ هزيمة،
فنشأ وهو لا يعرف كيف يمسَّ جرحَ من يحب دون أن يؤلمه.
نشأ يحبُّ كما تعلَّم، قسوةً ملفوفةً بالصمت يسمِّيها رجولة.
أنتم لم تربُّوا رجلاً.
أنتم خلقتم شخصاً يُعذِّب مَن يحب لأنه لا يعرف بديلاً.
والفرقُ بين الضحية والجلاد أحياناً ليس إلا جيلٌ واحدٌ لم يتعلَّم فيه أحدٌ الحنان.
ما فعلتموه بالطفل
الطفلُ لا يكذب.
الطفلُ يصرخ لأنه يتألم، لا لأنه يريد إزعاجكم.
لكنكم سمعتم صراخَه فقلتم: "دلال."
ورأيتم جرحَه فقلتم: "هوان."
وتركتموه يُفسِّر وحدَه ما لا يُفسَّر، في ظلامٍ هو أكبرُ منه بكثير.
فكبر.
نعم، كبر جسده.
أما جرحه فبقي طفلاً يبكي في الداخل،
وأتقن واحدةً فقط: أن يبتسم فوق ما يؤلمه.
هذه ليست قوة.
هذا هو أخطر أنواع الانكسار
ما فعلتموه بالأسرة
سجنتموها بين خيارَين كلاهما موت:
أن تحيا كما تريد فتُرجَم بنظراتكم،
أو أن تموت كما تريدون فتُدفَن وهي لا تزال تتنفس.
وسمَّيتم هذا السجنَ "حفاظاً على القِيَم".
القِيَمُ لا تحتاج إلى سجن لتنجو.
ما يحتاج إلى سجن هو الخوف.
والخوفُ وحده هو ما كنتم تحفظون.
هذا ليس رثاءً
لن أختمَ بدعوةٍ إلى الصفح،
ولن أطلبَ من الجريح أن يفهم جلَّادَه.
سأختمُ بما هو أخطر من ذلك:
بالوضوح.....
كلُّ طفلٍ لم يُسمَع صار يوماً من لا يسمع.
وكلُّ امرأةٍ اُبتُلِعَ صوتُها مجتمعٌ يزداد صَمَماً.
وكلُّ أسرةٍ خنقَتها التقاليدُ ورَّثَت القضبانَ لأبنائها باعتبارها إرثاً.
الدائرةُ لا تكسرها النيّةُ الحسنة.
تكسرها الجرأةُ على التسمية.
فها نحن نُسمِّي.
وما كان مُسمَّى لا يعود يختبئ في الظلام.
أبو سلمى
مصطفى حدادي.

NameEmailMessage