JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Home

ق ق ج ذئبةٌ الحب المنسية

 


 
 
بقلم الكاتب  اسعد_الدلفي

العراق -/بغداد


 
= ليلة الأمس، قررتُ أخيرًا استعادة هيبة الرفوف التي أعلنت عصيانها المدني. كانت الكتب مبعثرة كأنها خاضت حربًا باردة وانتهت بهزيمة نكراء لتوازن الصفوف. وسط هذا الركام الورقي، برز هو: مظفر النواب.
سحبته بوجل كأنني أستخرج قطعة أثرية من "أور". مسحتُ الغبار عن غلافه، ذلك الغلاف الذي كان قبل عشر سنوات بمثابة بوصلتي المقدسة. تصفحته، فقفز بوجهي ذلك المقطع المكتنز بالوجع: "مو حزن.. لكن حزين".
= يا للهول! لقد رمتني هذه الجملة فجأة في أزقة عام 2016. وبينما أنا غارق في الذكريات، سقطت من بين الصفحات قصاصة صفراء، مطوية بعناية فائقة تحت سطر النواب العظيم: "يا حامل مشكاة الغيب بظلمة عينيك".!
فتحتُ القصاصة، فإذا بي أقرأ بخط يدي المرتجف آنذاك: "ذئبة الحب والكتب".
عصرتُ دماغي. نعم، هو عنوان رواية "محسن الرملي"، لكنه هنا كان "كودًا" سريًا لامرأة ما. بدأتُ استعراض شريط الذكريات الذي يبدو أنه تعرض للتلف بفعل السنين.
= وقفتُ مشدوهًا أمام عجزي. نعم اسمها بحرف الفاء.. حرف الـ (فاء) يرقص ساخرًا أمامي، والأسماء تتزاحم في ممر ضيق ومظلم بذاكرتي. هل وصلتُ إلى هذه المرحلة من التآكل الذهني؟ هل عليّ فعلًا أن أحجز موعدًا لدى طبيب الأعصاب ليشخص حالة "الزهايمر العاطفي" هذه؟
= تذكرتُ نصيحة جدتي الأزلية: "عليك بالزبيب.. يقوي الذاكرة"... سخرتُ من نفسي؛ فلو أكلتُ أطنانًا من زبيب "العنب الأسود"، هل سأستعيد ملامح تلك "الذئبة" التي نسيتُ حتى فصيلة دمها؟
= بكل انكسار، أعدتُ الديوان إلى مكانه، رتبتُ ما تبقى من الكتب، وأغلقنا الملف. يبدو أن الذاكرة، تمامًا كرفوف مكتبتي، تحتاج أحيانًا إلى أن تظل "مبعثرة" كي لا نكتشف كم كنا سذجًا حين ظننا أننا لن ننسى أبدًا.
بقلم الكاتب  اسعد_الدلفي

العراق -/بغداد

NameEmailMessage