JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

الثبات مع الله

 



بقلم
د. أسما الصيفي
حين تُتَّهم.... ولا تملك أن تشرح ، فأصعب شيء ليس أن تُظلم ... بل أن تُتَّهم ... لأن الظلم قد تجد من ينصفك...
أما الاتهام ، فهو الامتحان الوحيد الذي لا يحميك فيه شيء ؛ لا تاريخك .... ولا أخلاقك ... ولا حتى شهادة الناس لك .... بل يحميك فقط الله ... لأن أقسى ما في الاتهام....
أنه يجعلك تبدو مذنبًا .... وأنت بريء ... فالقرآن لم يذكر لنا قصة مريم عليها السلام كحكاية عاطفية ، بل كمنهج ابتلاء ؛ لقوله تعالى ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾.
لذلك عليك ان تنتبه ... لأنهم لم يسألونها ... بل اتهموها .
اتهام صريح ... جارح ... علني ... يهدم السمعة في لحظة.
لماذا مريم ؟ لأنها كانت نقية ... لقوله تعالى ﴿وَاصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ﴾ ، وهنا الحقيقة التي لا تُقال كثيرا ؛ وذلك لأن الأنقياء لا يُبتلون بالاتهام رغم نقائهم ... بل يُبتلون بالاتهام لأنهم أنقياء ، لأن الاتهام ... يسلبك كل شيء : مثل ... صورتك ... مكانتك ... وثقة الناس بك .. ويتركك أمام سؤال واحد ؛ وهو ... هل يكفيك أن الله يعلم حقيقتك؟
وهل مررت يومًا بلحظة .. كنت فيها صادقًا ... لكن لم يصدقك أحد ؟
فالأصعب من الاتهام ... هو أنك أحيانًا لا تستطيع الدفاع عن نفسك : لانك لو تكلمت ... لم يصدقوك ... ولو سكتّ ... ظنوك ضعيفًا ... ولو دافعت ... قالوا تبرير
ولو تجاهلت ... قالوا اعتراف ، وهنا يبدأ الامتحان الحقيقي ... أن تُسلّم قضيتك لله... مثلما فعلت مريم حينما اختارت الصمت.... مريم لم تُجادل ... ولم تُبرّر...
ولم تدافع ... لقوله تعالى ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ ، فهذا ليس ضعيفًا .... بل هذا يقين ... أن الله ... سيتكلم عنها
ولذلك جاءت براءتها بطريقة لا يستطيع أحد إنكارها ؛ لقوله تعالى ، ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ ، فحين يتولى الله الدفاع ... لا يبرئك فقط ... بل يجعل الحق ظاهرًا لا يناقش ... ولكن انتبه ... فالسكوت ليس دائمًا فضيلة،
وأحيانًا يكون الدفاع واجبًا ... والفرق بينهما ؛ هل تتصرف لله... أم لردّة فعلك ؟
فالحقيقة المؤلمة : أن الاتهام لا يكشفك أنت ... بل يكشف من حولك ؛ فمن يحبك لذاتك ... سيبقى ... ومن أحب صورتك ... سيرحل .... ومن كان ينتظر سقوطك ... سيظهر ... ولو كان الاتهام دليل سوء ... لما مرّ على يوسف عليه السلام ، ولا على نبينا محمد صل الله عليه وسلم
لكنهم مرّوا ... وبقي الله ... لقوله تعالى ، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ، ولم يقل : يواسيهم … بل يدافع عنهم
أي يتولى القضية كاملة .
فحين تُتَّهم .... لا تبحث عن من يفهمك .... بل ابحث أن تكون صادقًا مع الله وذلك لأن الناس قد يسيئون فهمك .... لكن الله .... لا يخطئ في فهمك أبدًا ، فإذا مررت بهذا الشعور يومًا ... قل : حسبنا الله ونعم الوكيل
لعلها تُكتب لك دفاعًا من السماء ... حسبنا أنه يعلم ... وهذا يكفينا .... اللهم أكفينهم بما شئت وكيف شئت
وصلِّ اللهم وسلِّم على نبينا محمد صل الله عليه وسلم .
author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة