هيا بنا...وتعالى معي ،
لنقترب سويا إلى عبقريه التكتيك العسكري المحمدي ،
وبراعه القياده وصدق اليقين،
وقوه الإيمان، والإيثار، والإقدام ،
هو محمد بن عبد الله القائد الأعظم ،
والقدوه لمن أراد أن يقتدي ،
هو المختار والهدي لمن أراد أن يهتدي ،
معا في رحله نتجاوز بها الهزائم النفسيه،
و التى تراكمت عبر السنين على عقول الأمه،
فى رحاب السيره المحمدية العطره،
لقد كان هو وحده دوله وقوه عظمي فى ذاته وإيمانه بالله،
يعادل إيمان الأمه بكاملها ،
كما كان الصحابه كلا منهم في قوته وايمانه يعادل سريه قتاليه وحده ويتصدى لعشره من مقاتلى الكفار
ونظرا لاهميه مابها من براعه الحبيب المصطفى فى التخطيط العسكري والتعامل مع الكفار ،
بالاضافه مدي قوه وصلابه الصحابه رضوان الله عليهم ،
فما كان الله ليتركه إلا بدعم من الرجال الذين صدقوا ماعاهدوا الله عليه يقينا وكأنهم يرون الله رؤيه العين ،
وهاهو الصحابى الجليل الشاب مرثد بن ابى المرثد لنعرف مدى شجاعته واقدامه ،
و الحلقة الواحد و الثلاثون ٣١
الحبيب المصطفى
الحبيب المصطفى《١٧٧》
السيرة المحمدية العطرة ..
(( الصحابي مرثد بن أبي مرثد الغنوي )) "رضي الله عنه"
هو مرثد بن أبي مرثد الغنوي ، صحابي وأبوه صحابي ، كان من السابقين الأولين ، ومن المهاجرين ، وحينما هاجر إلى المدينة ، آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أوس بن الصامت أخي عبادة بن الصامت ، وقد شهد هذا الصحابى الجليل مرثد الغنوي ، غزوتى بدر وأحُد ، وأبلى فيهما بلاءً حسنًا ، وقاتل بكل شجاعة وعمره {{ ٢٣ }} عاما ..
وكان قوي البنية ، شجاع القلب ، سريع ، له القدرة على التحكم بمشاعره ، وإسم {{ مرثد }} كان يعني (( الرجل الكريم السخى ، كما أن المرثد هو أحد أسماء الأسد عند قدامى العرب )) ..
وقد ذكرنا من قبل ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كانت عنده رؤية ثاقبة وفراسة في اختيار الرجال ، فكان يختار لكل مهمة من يناسبها ، لذلك ومن متابعة السيرة ، نجد أنه ظهر من بين الصحابة ، مواهب عظيمة وعبقريات فذة فى تنفيذ المهام التى كُلِّفوا بها ..
ومن هذا المنطلق ، إختار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الصحابى مرثد الغنوى ، وكلَّفه صلى الله عليه وسلم بالقيام بمهمة خطيرة وصعبة جداً ، بل تكاد تكون مستحيلة ، وهي تخليص أسارى المسلمين في مكة المكرمة ، وفك قيودهم والمجيء بهم إلى المدينة المنورة ، ليعيشوا عز الإسلام وعدل الإسلام في كنف النبي صلى الله عليه وسلم .. ذلك لأن المشركين فى مكة ، كانوا يحتجزون المسلمين من قريش ومن غيرها ، ليمنعوهم من الهجرة إلى المدينة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ، وكانوا يطلقون على هؤلاء المسلمين المحتجزين في مكة (( الأسرى ))
فكانت مهمة {{مرثد }} ، أن يتسلل إلى داخل مكة ليلاً ، ويذهب إلى المكان المحتجز فيه هذا الأسير ، ويحمله (( لأنه يكون مقيد اليدين والقدمين )) ، ثم يخرج به خارج مكة ، وبعد ذلك يفك قيوده ، ثم ينطلق به إلى المدينة ..
فكان رضي الله عنه ، شابا قوي القلب والإيمان ، والمهمة كما قلنا تحتاج إلى شجاعة ، وقوة قلب ، وقدرة على التحكم في المشاعر ، وقوة بدنية ، وسرعة بديهة ..
وكان {{ مرثد }} رضي الله عنه ، قد وهبه الله كل هذه المواهب والإمكانيات ، ونجح فعلا في تحرير عدد من الأسرى ..
ولكن حدث ذات مرَّة ، أن وقع {{ مرثد }} في المحظور ، وهو أنه دخل مكة في ليلة مقمرة ، وبرغم ذلك استطاع أن يصل إلى الأسير وكان ثقيلاً ، فحمله وهو موثق ، ثم مشى به ووقف ليستريح قليلا بجانب حائط ، فأبصرت سواد ظلُّه امرأة من بغايا مكة إسمها {{ عناق }} ، وكانت عناق لها معرفة قديمة به ، وتجمعهما علاقة (( أى صديقة له فى الجاهلية )) ، قبل إسلامه ..
فلما اقتربت منه عرفته وقالت : مرثد؟ !!! ، قال لها : نعم مرثد ..
فقالت له : مرحباً وأهلاً (( وكانت تحبه )) ، ثم دعته أن يقضى الليلة معها كما كان يفعل فى الجاهلية ، لكنه أبى وقال لها : يا عناق ، إن الله عز وجل حرَّم الزنا ..
فغضبت من ردُّه ، وهنا صاحت بأعلى صوتها كاشفة عنه ، وقد دوَّى صوتها فى أهل الحى : يا أهل مكة ، هذا مرثد الذي يحمل الأسرى من مكة !!
والمرأة إذا عرضت نفسها على الرجل ، وخاصة إذا كانت تحبه ، فتمنَّع ورفضها ، فلا بد أنها ستحاول إيذائه ، مهما كانت درجة حبها له ، كما حدث مع نبي الله يوسف عليه السلام ، زليخة امرأة العزيز ، كانت مغرمة بيوسف وأخذت تراوده عن نفسه ، فلما صدَّها وحاول الهرب منها ، وألفيت زوجها لدى الباب ، تحوَّلت فى لحظة إلى :
١ - مظلوم ..
٢ - وقاضي ..
٣ - ومحامي دفاع ..
قالت : {{ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً }} ... أى مظلومة !! ، {{ إلا أن يُسجَن }} ... تحولت لقاضي ، ثم تذكَّرت فى الحال ، أن يوسف إذا سُجِن لن تراه !!!! ، وهذه مصيبة لأنها تحبه ، فتحوَّلت فى الحال لمحامي دفاع بغرض تخفيف الحكم ، {{ أو عذاب أليم }} ... رأت أن هكذا أفضل ، لأنه فى هذه الحالة ، إذا عُذِّب وحُكم عليه بالجلد ، سيبقى تحت نظرها لكى تراه ، وسيعرف أنه أخطأ ودفع الثمن ، فلن يتمنَّع مرة أخرى ..
ولذلك ، عندما رفض مرثد طلبها ، صاحت كى تفضح أمره ، فترك مرثد الأسير وفر هاربا ، واتجه إلى أحد الجبال المحيطة بمكة واسمه {{ الخندمة }} ، وهو من الجبال الوعرة ، حتى دخل في أحد كهوف الجبل واختبأ فيه ..
وخرج يتبع مرثد {{ ٨ رجال }} ، وأشارت لهم عناق إلى المكان الذي اتجه إليه ، فوصلوا إلى جبل الخندمة ، ووصلوا أيضا إلى الكهف ، بل دخلوا الكهف ووقفوا أمام مرثد وهو نائم على الأرض ، ولكن الله تعالى أعمى أبصارهم عنه ولم يروه ..
فماذا بعد : هل اكتفى البطل بهذا وعاد إلى المدينة ، واحتجَّ مثلا بأن العيون كلها أصبحت تبحث عنه فى كل مكان؟؟..
الإجابة : لا ، إن شجاعة البطل أَبَتْ عليه أن ينجو بنفسه ، دون أن يُنَفِّذ مهمته التي أوكلها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولذلك رجع إلى الأسير الذي كان يحمله ، فحمله من جديد ، رغم أن ذلك الأسير كان رجلًا ثقيلًا يُبطئ خطاه ويثقل كاهله ، حتى انتهى به إلى الإذخر (( وهو نبات بمكة من الأعشاب يصل ارتفاعه إلى مترين )) ، ففك عنه قيوده ، ثم قَدِم به إلى المدينة ، وأتم مهمته بنجاح باهر ..
فلمَّا رجع مرثد للمدينة ، شعر بالعاطفة تجاه عناق ، فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال له : يا رسول الله ، أنكح عناقا؟؟ ، [[ يعني هل تسمح لي أن أتزوج عناق؟ ]] ..
وهذا يدل على أن مرثد ، يشعر أن زواجه من عناق ، ليس أمراً طبيعياً ولا طيباً ، لذلك ذهب يستشير النبي صلى الله عليه وسلم ، فليس كل صحابي أراد أن يتزوج ، كان يذهب ويسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن رأيه فيمن يريد أن يتزوج بها ..
كما أنه يدل أيضا على طيبة قلب مرثد ومدى حبه لعناق ، لأنها هي التى دلت عليه ، وكادت تتسبب في قتله ، لكنه يعلم جيدا أنها تحبه ، ولذلك أراد أن يتزوجها ..
فلم يجبه الرسول صلى الله عليه وسلم ، واستقبل الأمر بهدوء ..
[[ وهذا أمر هام جدا ودرس من دروس السيرة ، لأن هذا الموقف يحدث في كثير من الأحيان ، فقد يأتي شاب إلى أهله ويقول لهم أنه يريد أن يتزوج فتاة ، وهي غير مناسبة له على الإطلاق ، فيستقبل الأهل الأمر بعصبية ، ونتيجة لذلك يعند الشاب ويتمسك بالفتاة ، لأن كل ممنوع مرغوب ، وربما يكون غير مقتنع بها تماما عندما فكر فيها وعرض الأمر على أهله ، وإنما كانت مجرد فكرة ، ولكن عنف استقبال الأهل لهذه الفكرة ، حوَّلها إلى رغبة ثابتة كرد فعل منه ، وجعله يتوهَّم أنه حب حقيقي فيتمسَّك بها ]] ..
نصيحة للأهل : إياكم ثم إياكم أن تستقبلوا هذه الأمور بعصبية مع شبابكم وبناتكم ، فعندما يواجه الأهل مثل هذا الموقف ، عليهم أن يستقبلوا الأمر بهدوء ، ثم يتم عمل جلسات للتفاهم والحوار ..
كرر مرثد السؤال على رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ، أنكح عناق؟؟
فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يعطه جواباً ، حتى نزلت هذه الآية : ﴿{ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ }﴾ ، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي مرثد ، وقال : «لا تَنْكِحْهَا» ..
القضية هامة جداً ، لدرجة أن الله تعالى هو الذي رد على مرثد بالجواب : {{ لا تتزوج من هذه المرأة }} ..
فقد يحدث أن يتعرف شاب على فتاة أجنبية عن طريق النت أو عن طريق السياحة ، وينبهر بها لأنها أجنبية وجميلة ، فيبدى رغبة فى أن يتزوجها ، ويبارك الأهل هذا الأمر لأنهم أيضا منبهرون بها ، ليس لشيء إلا لأنها أجنبية ، ويتجاهل الكل أنها من مجتمع ثقافته ترى أن الزنا أمر طبيعي ، وأنه كالطعام والشراب ، والفتاة التي لا تزني تكون غير طبيعية ، (( أستثني بحديثي من أسلمت ثم استقامت )) ..
هذه الآية تقول له : إنتبه لهذا الأمر ، إنتبه أن تتزوج من امرأة تعتقد أن الزنا أمر طبيعي ..
وعلى الجانب الآخر ، فإن الفتاة المؤمنة ، إذا تقدم لها شاب معروف بعلاقاته النسائية ، فلا ينبغي أن تتزوجه أبدا ، لأنه يرى الزنا أمر طبيعي ، فهو زاني ، والزاني كما قال الله تعالى :
{{ لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً }} .. نستثنى من ذلك حالة واحدة فقط وهي {{ التوبة }} ، والإقلاع عن الذنب ، والندم على ما ارتكبه في الماضي ، والعزم الأكيد على عدم العودة للذنب مرة أخرى ..
والجدير بالذكر ، أن مرثد رضي الله عنه ، كان ممن قتلوا في حادثة بئر الرجيع ، التي جاء ذكرها بالتفصيل فى الحلقة السابقة .. ولقد تعددت الروايات التى تحدثت عن حادثة بئر الرجيع ، لدرجة أننى شخصيا لا أستطيع أن أُجزِم ، أيهم تحرَّت الدقة فى تناولها لهذا الحدث ..
فعلى سبيل المثال ، جاء فى رواية البخارى ، أن النبى صلى الله عليه وسلم ، أرسل هذه السرية إلى مكة ، وكان قوامها ( ١٠ ) من الصحابة ، وجعل عليها أميرا وهو (( عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح )) ، ومعه مرثد بن أبى مرثد من ضمن السرية ، وكان الغرض من السرية أن تستطلع له أخبار مكة ، فاكتشف أمرها بنو لحيان من هذيل ، فما زالوا يلاحقونهم حتى لحقوهم عند ماء الرجيع ، وحدث معهم ما ذكرناه فى الحلقة السابقة ..
أما ما جاء فى رواية إبن اسحق ، فإن السرية كان قوامها ( ٦ ) من الصحابة (( وفى رواية أخرى ٧ من الصحابة )) ، وجعل عليها أميرا وهو (( مرثد بن أبى مرثد الغنوى )) ، ومعه عاصم بن ثابت من ضمن السرية ، وأنهم كما جاء فى الحلقة السابقة ، ذهبوا مع وفد قبيلتى عضل والقارة ، بغرض تعليم القوم القرآن وشرائع الإسلام ولكى يفقهوهم فى الدين ، فغدروا بهم وسلموهم لهذيل فى كمين أعدوه لهم عند ماء الرجيع ، كما جاء فى الحلقة السابقة ..
لكن اتفقت الروايات جميعها ، (( بصرف النظر عمن كان أميرا ، وكذا الاختلاف فى تعداد السرية ، والغرض من إرسال السرية )) ، على أن عاصم بن ثابت ومرثد بن أبى مرثد ، كانا من قوام السرية ، وأنهما استشهدا فى القتال الذى جرى بين أفراد السرية والمشركين ، كما اتفقت الروايات على أسماء الصحابة الثلاثة الذين تم أسرهم فى النهاية ، وأن أحدهم وهو عبد الله بن طارق بعد أن تم أسره ، رفض أن يسير معهم فقتلوه ، وأنهم فى النهاية باعوا خبيب بن عدى وزيد بن الدثنة لقريش ، وأن قريش قتلوهما ، كما تم ذكره فى الحلقة السابقة بالتفصيل ..
لكن يتبقى فى النهاية اختلاف آخر بين الروايات ، يتعلق بتوقيت حادثة الرجيع ، فجاء أنها حدثت فى آخر السنة الثالثة من الهجرة (( أى بعد شهرين فقط من غزوة أحُد )) .. وقيل أنها حدثت فى شهر محرم من السنة الرابعة للهجرة ، وفى رواية أخرى فى صفر من السنة الرابعة للهجرة ..
وبالرغم من أن آخر توقيت (( صفر سنة ٤ هجرية )) ، جاء ذكره فى معظم الروايات ، إلا أنه لا يتفق مع ما حدث للأسيرين اللذان تم بيعهما لقريش ، حيث كما جاء ذكره ، أبقوا عليهما محبوسين عندهم ، لحين انتهاء الشهر الحرام (( شهر محرم )) ، ثم أخرجوهما إلى التنعيم خارج نطاق الحرم ، وقاموا بقتلهما .. فلو صحت الرواية أن الحادثة كانت فى شهر صفر ، ما كان لهم حاجة أن يحتجزوهما ، بل كانوا قتلوهما فى اليوم التالى مباشرة ، ذلك لأن شهر صفر ، لا يعدّ من الأشهر الحرم ، وبناءً على ذلك فإنى أرى (( وهذا رأى شخصى لى )) ، أن حادثة بئر الرجيع كانت فى شهر ذى الحجة من العام الثالث للهجرة ، أو فى محرم من العام الرابع للهجرة ، (( وكلاهما من الأشهر الحرم )) ، وأن كفار قريش ، قتلوهما أول صفر من العام الرابع للهجرة .. والله أعلم ،،،
يتبع بإذن الله ..
الأنوار المحمدية ..
صلى الله عليه وسلم
ويبقى الله وحده دائما هو الواحد الأحد الفرد الصمد ،
الأحق بالعبادة ،وصاحب القدره المطلقه ،
ويبقى رسولنا الكريم هو وحده،
الأحق بالاقتداء ،وخير خلق الله قاطبه ،
وأخبروا أولادكم من يكون رسولنا الكريم.
ومن يكون اصحابه الكرام وكيف كان فضلهم وعطائهم للدين وللرسول ،
ومازال هناك الكثير من الحلقات للسيره النبويه ،
كي تنير لنا مصابيح الحياه والتى أطفاها البعد عن الدين .
إبقوا معنا كي نعرف نبينا والذي جهلناه بالبعد عن الدين.
د/ سعيد عزب
