JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

هيا بنا... الحلقه الثالثه عشره(١٣)



اعرف حبيبك المصطفي هو القدوه لمن أراد أن يقتدى 

رسول الله خير العباد نور الهدى لمن أراد أن يهتدي 

رحله طيبه اخري في رحاب السيره المحمدية العطره


 الحلقه الثالثه عشره(١٣)


#الحبيب المصطفى《١٦٠》     

   السيرة المحمدية العطرة ..

(( زواج النبي صلى الله عليه وسلم من حفصة بنت عمر )) ..

(( زواج عثمان بن عفان من أم كلثوم بنت النبي )) ..

(( زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب بنت خزيمة )) ..

__________________________________________________________________________

هنالك فى السيرة ، أحداث كانت بين الغزوات ، فمن الواجب ألا نتجاوز سنة هجرية ، حتى نأتي على جميع أحداثها .. 

فليست السيرة : {{ غزوات ، وجهاد ، وحرب }} فقط ، بل إنها تتعلق بكل الأحداث في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، من أقواله وأفعاله وأيضا حياته الجتماعية .. 

فحدث فى السنة {{ الثالثة للهجرة }} ، وقبل (( معركة أُحد )) ، أن كانت هناك أحداث اجتماعية ، تخص النبى صلى الله عليه وسلم  ..


وكلنا نعلم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قد صاهر أبو بكر الصديق رضى الله عنه ، قبل الهجرة ، فخطب إليه إبنته {{ عائشة رضى الله عنها }} ، وبنى بها بعد الهجرة .. 

__________________________________________________________________________

وبعد بدر ، توفي زوج {{حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما }} ، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، كان قد زوَّج إبنته {{ حفصة }} ، لرجل صحابي إسمه {{ خنيس بن حذافة السهمي }} ، وقد شهد بدراً وأصيب بجراح ، ولكنه لم يكن شهيداً ، وبعد أشهر من بدر ، وافاه الأجل فتوفي .. فأصبحت حفصة بنت عمر أرملة ، ولم تنجب من خنيس .. 

وكانت حفصة بنت عُمر بن الخطاب ، قد وُلِدت رضي الله عنها ، في مكّة المُكرَّمة عندما كانت قريش تبني الكعبة ، وذلك قبل بعثة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بخمس سنوات ، في السنة الثامنة عشرة قبل الهجرة ، وأُمّها هي زينب بنت مظعون ، أُخت عثمان بن مظعون ، وهي من السابقين إلى الإسلام في مكّة ..


فانتظر عمر حتى أنقضت عدتها ، وأراد أن يبحث عن زوج صالح لإبنته حفص ، التي ما زالت في سن الشباب ، فهى كانت فى هذه الفترة ، لم تتجاوز ٢١ عاما .. 

وهذا ما يستعصي على عقول الكثيرين في زماننا ، (( فى أيامنا هذه ، يبحث الرجل عن زوجة صالحة لإبنه ، لكنه يعتبر أنه سيُنقص من كرامته وكرامة إبنته ، إذا بحث عن زوج صالح لإبنته .. وفي الإسلام ، البحث للبنت عن زوج صالح أوجب ، حتى تطمئن بأن تسلمها لزوج يعرف كيف يصونها ..

__________________________________________________________________________

فأراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أن يبحث عن زوج صالح لإبنته الأرملة حفص ، التي ترملت فى سن الشباب .. 

فجاء إلى {{ عثمان بن عفان رضي الله عنه }} ، وكان العرض مناسبا لعثمان ، لأن عثمان رضى الله عنه ، كان أيضا قد ترمل ، بوفاة زوجته رقية بنت رسول الله صلى عليه وسلم ، وذلك عند رجوع الرسول من بدر [[ كما ذكرت لكم من قبل ]] ..


فسعى عمر بن الخطاب ، إلى صاحبه وأخيه فى الإسلام ، عثمان بن عفان .. وجلس إلى عثمان وتحدث معه ، ثم صرَّح له بالهدف من هذه الزيارة ، قال : 

يا ابن عفان ، أنا أوقن [[ أي متأكد ]] ، بأنك لن تجد زوجة ، تستطيع أن تخلف رقية إبنة رسول الله في بيتك ، ولكن يا عثمان ، هل ستبقى أعزباً؟؟..

هل ستستمر بلا زوجة؟؟..

لا بد لك من زوجة ، وأنا أعرض عليك بنتي حفص ، فإنها ترملت ، ومازالت شابة ، وليس لديها أولاد ، فإن قبلتها زوجة لك ، وجدت من يخلف زوجتك في بيتك ، وإن لم تكن مثلها !! ، وفي نفس الوقت ، أكون أنا قد وجدت من يخلف {{خنيس }} على إبنتي .. 

[[ حديث لطيف في عرض البنت للزواج ، ولم يرَ عمر أى ضير أو انتقاص ، لا في شخصه ولا في كرامة بنته ، بأن يعرض إبنته على صحابي جليل ليس له زوجة ]] ..

فما كان من عثمان ، إلا أن استمع إلى عمر حتى أتم كلامه ، ثم أطرق صامتاً ، ولم يعلق أو يرد بشيء ، [[ لا قال نعم  ... ولا قال لا ... ولا حتى اعتذر عن قبول هذا العرض ]] ..

وانتظر عمر وطال انتظاره ، فلما لم يجبه عثمان بشيء ، قام عمر من مجلسه مغضباً ، وكان عمر إذا غضب ، ظهر الغضب على وجهه ..

__________________________________________________________________________

فذهب عمر إلى أبي بكر الصديق ، فجلس إلى أبي بكر ، وحدَّثه بما كان بينه وبين عثمان ، وقال عمر : يا أبا بكر ، والذي أغاظني منه ، أنه لم يرد علي بشيء ، ليته اعتذر .. ولا أجد ما يهوِّن عليّ هذا الموقف ، إلا أن أعرضها عليك ، فهل لك في حفصة بنت عمر أن تكون زوجة ؟؟

[[ يعني زوجة ثانية ، لا مانع عندى ]] .. فما كان من أبي بكر ، إلا أن قلَّد عثمان بالصمت التام !!! ، ولم يرد على عمر بشيء ، فكاد عمر أن يفقد صوابه ، وطال انتظاره وأبو بكر صامت مطرق رأسه ، يتصبب عرقاً ، فقام عمر وقد زاد غضبه ، وازدادت حيرته من رد فعلهما تجاه العرض .. 

فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو في قمة الغضب ، وجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له النبي : 

ما بك يا عمر؟؟..

قال : يارسول الله ، جئت أشكو إليك صاحبيك {{ الصديق وابن عفان }} ، فقال له : 

بم تشكوهما؟؟ ، [[ فقص عليه كل ما حدث بينه وبينهما ]] ..

فضحك النبي صلى الله عليه وسلم في وجه عمر ، وربت على كتفه ، وقال له : يا عمر ، لعل الله أن يزوج إبنتك حفص ، ممن هو خير من عثمان وأبي بكر .. ولعل الله أن يزوج عثمان ، ممن هي خير من حفص !!!..

[[ وعمر يعيّ ويفهم ، الكتب اليوم تتحدث عن عبقرية عمر ، ألا يستطيع عمر أن يستوعب هذه الرسالة النبوية البليغة ، فمن يكون خير من أبي بكر وعثمان غير الرسول؟؟ ]]

لكنه لم يصرَّح بفهمه ، وقال : رضيت يارسول الله ، ونسأل الله أن يختار لنا الخير ، وقام من عند النبي صلى الله عليه وسلم ..

__________________________________________________________________________

رجع عمر إلى أبي بكر ، يريد أن يمحو موجة وحدّة الغضب ، التي قام بها من دار أبي بكر ، فقال : يا أبا بكر ، (( وتظاهر أنه لم يستوعب كلام النبي )) ..

قال : ذهبت أشكوكما أنت وعثمان ، إلى رسول الله ، [[ أرأيتم ، صراحة متناهية عند الصحابة بدون لف ودوران ]] ..

قال : ذهبت أشكوكما إلى رسول الله ، فذكرت له ما كان بيني وبينكما ، فهش لي صلى الله عليه وسلم ، وقال لي : يا عمر ، لعل الله أن يزوج إبنتك حفص ، من هو خير من عثمان وأبي بكر ..

فرفع أبو بكر رأسه ، متهللاً مبتسماً في وجه عمر ، وقال : قد قال لك رسول الله ذلك ؟!!!

قال : أجل ، قال أبو بكر : هنيئاً لك يا عمر ، ومبارك عليك مصاهرة رسول الله ، فمن ترى يا عمر خير من أبي بكر وعثمان ، غير رسول الله؟!!!..

قال عمر : فهمت هذا  ، ولكني لم أطمئن حتى آتي إليك .. 

فقال أبو بكر : الآن أقول لك لِماذا لم أرد عليك بشيء ، فإني كنت عند رسول الله يوماً ، فسمعته يذكر حفصة وهي مازالت في عدتها ، [[ لأنه لا يجوز خطبة المرأة المتوفى عنها زوجها ، حتى تنتهي عدتها ]] .. فعلمت أنه يريدها ، ويريد أن يكرمك كما أكرمني من قبل بمصاهرته ، فلما جئتني ، لم أكن لأفشي سر رسول الله ، وما استطعت أن أرد عليك بشيء ، قال عمر : وعثمان؟!!!!

قال أبو بكر : لعل عثمان سمع ما سمعت ، فما أَراد أن يفشي سر رسول الله .. فندم عمر على غضبه ، وقام إلى بيت عثمان ..

[[ وعثمان لا يعلم أن عمر ذهب إلى الصديق ، وأنه اشتكى إلى النبي ]] ، فضاق عثمان بعمر ، وجلس عمر ولكن بغير الوجه الذي ذهب به ، إذ لم يعد مغضباً ، وقال عمر : يا عثمان ، لم ترد عليّ بشيء حينما ذكرت لك حفص ، قال له عثمان : وماذا فعلت؟؟..

قال عمر : ذهبت وشكوتك لرسول الله [[ وتجاوز عن ذكر أبي بكر ]] ، قال عثمان : وماذا قال لك رسول الله ..

قال عمر : قال لعل الله أن يزوج عثمان من هي خير من حفصة ، ويزوج حفص من هو خير من عثمان .. فوثب عثمان قائماً فرحاً مسروراً ، وصاح من الفرح وقال : لَهَذَا خير يومٍ مر علي ، منذ أن اعتنقت الإسلام ، ومافرحت بشيء بعد فرحي بالإسلام كفرحي بهذا اليوم .. أقالها رسول الله يا عمر؟!! ، قال : نعم .. 

قال : يا عمر ، ما كنت لأفشي سر رسول الله ، فإني سمعته يوماً يذكر حفص ، ولكنه لم يعلن ، [[ أي لم يصرح ]] ، فعندما كلمتني ، لم أرد عليك لهذا السبب ، ولكنك زدتني واحدة ..

أقال رسول الله يزوج عثمان من هي خير من حفص؟؟..

قال : نعم ، فقال عثمان : هذه بشرى أخرى ، فإن رسول الله مصاهري مرة أخرى ، [[ فهم راقي للصحابة ]] ..

__________________________________________________________________________

يقول عثمان : فما راعنا ، إلا ورسول الله يطرق باب عثمان ، وجاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فوجد عمر عند عثمان ، [[ فذكر له عمر ما كان بينه وبين عثمان مرة أخرى ، وأنه قد نقل الحديث لأبي بكر ، ونقله لعثمان ، و كلاهما قال : سمعت رسول الله يذكر حفص ، فما كنت لأفشي سر رسول الله ]] ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : يا عمر ، أتزوِّج محمد رسول الله من إبنتك حفصة؟؟.. ، [[ فلم تسع الدار عمر من الفرحة ]] ، وقال : يارسول الله ، لقد أكرمتني إكراماً ما كنت لأحلم به قط ، فحفص لرسول الله ، [[ فأمهرها النبي مهر كسائر ازواجه ٤٠٠ رهم ]] ..

قال النبي : يا عمر ، أمهرتها {{ ٤٠٠ درهم }} كعائشة وكسودة من قبل .. ثم التفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى عثمان ، وقال : إلى متى تبقى بلا زوجة يا عثمان؟؟ ، قال : يارسول الله من يزوج عثمان؟؟..

قال له النبي : والذي نفسي بيده لو أن لي عشر بناتٍ (( وفى رواية أخرى أربعون بنتا )) ، لزوَّجت عثمان واحدة تلو الأخرى حتى لا تبقى منهن واحدة ..

يا عثمان ، أزوجك أم كلثوم على مثل صداق أختها [[ أي أختها رقية ، زوجة عثمان التي توفت ]] .. وهكذا تزوج {{ عثمان بن عفان }} ، من السيدة {{ أم كلثوم }} ، ولذلك يطلق على عثمان بن عفان {{ ذو النورين }} ، والنورين هما الشمس والقمر ، فيكون عثمان هو الوحيد في التاريخ من البشر جميعاً ، الذي يتزوج من ابنتي نبي ، وتم هذا الزواج بعد {{ ٦ شهور }} من وفاة أختها رقية ، فى شهر ربيع الأول وبنى بها فى شهر جمادى الثانى من السنة الثالثة للهجرة ..

_________________________________________________________________________ 

نبذة عن حياة أم كلثوم : أم كلثوم بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وأمّها خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ، وقد أسلمت أمّ كلثوم يوم أسلمت أمّها ، وبايعت رسول الله يوم بايعته النساء ، زوّجها رسول الله (( كما ذكرنا من قبل )) ، لعتيبة بن أبي لهب ، ولكنّه فارقها قبل أن يدخل بها ، وذلك عندما نزلت سورة تبت يدا أبي لهبٍ ، فقال أبو لهب لإبنه : (( رأسي من رأسك حرام إن لم تطلق ابنته )) ، فطلّقها ، وعاشت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في مكّة المكرّمة ، وهاجرت معه إلى المدينة المنوّرة ، وتزوّجها عثمان بن عفان رضي الله عنه بعد وفاة أختها رقيّة ، وقد روت أمّ عيّاش أنّها سمعت رسول الله يقول : (( ما زوَّجْتُ عثمانَ أمَّ كلثومٍ إلَّا بوحيٍ من السَّماءِ )) ، 

وكان عمر {{ أم كلثوم }} عندما تزوجها عثمان {{ ٢٢ عاما }} ، ولم تكن قد تزوجت من قبل ، لأن عتيبة بن أبى لهب ، لم يكن قد دخل بها .. وكان عثمان له ولد من رقية إسمه {{ عبدالله بن عثمان }} ، فهو حفيد النبي صلى الله عليه وسلم ، فكانت {{ أم كلثوم }} هي التي تتولى تربية إبن اختها ورعايته ، ولم تنجب {{ أم كلثوم }} ، فكانت قد وهبت كل عواطف الأمومة بداخلها ، لإبن اختها اليتيم .. ولكن {{ عبد الله بن عثمان بن عفان }} ، عندما بلغ من العمر ستة أعوام ، نقره ديك في وجهه قرب عينه ، وتلوث الجرح فمات بسبب ذلك ..

وحزن النبي صلى الله عليه وسلم ، حزنا شديدا عليه ، [[ لتكون حلقة جديدة في سلسلة الابتلاءات ، التى تعرض لها النبي صلى الله عليه وسلم ]] ..

وحزن {{ عثمان بن عفان }} لوفاة إبنه الوحيد ، وحزنت {{ أم كلثوم }} ، لوفاة إبن اختها الذي كان بمثابة الإبن لها ، ولكن استمرت الحياة ، لأن الحياة لا تتوقف على موت أحد ..


وتوفّيت أم كلثوم رضي الله عنها في شعبان من العام التاسع للهجرة ودفنت بالبقيع ..

ولما توفيت أم كلثوم رضي الله عنها ، تأثر عثمان رضي الله عنه ، وحزن حزنًا عظيمًا على فراقه لأم كلثوم ، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان وهو يسير منكسرًا ، وفي وجهه حزن لما أصابه ، فدنا منه وقال : لَوْ كَانَ عِنْدَنَا ثَالِثَةٌ لَزَوَجَّنَاكَهَا يَا عُثْمَانُ ..

_________________________________________________________________________

والآن ، نعود لنستكمل قصة زواج النبى عليه الصلاة والسلام ، من حفصة بنت عمر ، أتم النبى زواجه منها ، فى شعبان من العام الثالث للهجرة ، فأصبحت حفصة ، {{ أم المؤمنين الثالثة في بيت النبوة }} ، بعد سودة وعائشة ..

وكانت عائشة هى المدللة ، لأنها بنت الصديق ولصغر سنها ،

وكلا من عائشة وحفصة صغيرات بالعمر ، فنشأت بينهما الغيرة ، لأن الغيرة طبيعة بشرية (( هكذا خلق الله عز وجل الإناث ، وفطرهنّ على ذلك )) ..

فأخذت حفصة تقلد عائشة ، بدلالها على النبي صلى الله عليه وسلم ، كانت عائشة تراجع النبي صلى الله عليه وسلم القول ، [[ حفصة عملت حفصة قالت ]] ، فكانت حفصة أيضا تراجع النبي صلى الله عليه وسلم القول ، [[ عائشة قالت عائشة عملت ]] ، وكان النبى يغضب فى بعض الأحيان ، ويظل ثائرا طوال اليوم ، ولكنه كان فى النهاية ، يغفر لهما لصغر سنهما ..


وقد تسرب هذا الخبر إلى عمر بن الخطاب ،

بأن حفص تقلد عائشة ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ، غضب منها مرة أو مرتين .. 

فحمل عمر عصاه بيده ، وجاء إلى بيت حفصة ، (( وهو يعلم أن اليوم ليس دورها )) ، أى أن النبى غير متواجد بحجرتها .. فدخل وعلاها بالعصاة [[ رفع العصا ]] ، وقال : لولا أنكِ تحملين إسم {{ أم المؤمنين }} ، وأنك زوجة لرسول الله ، لشججت رأسك شجة منكرة .. أنسيتي من هو رسول الله؟؟ ، مالك ولتقليد عائشة؟؟ ، إن عائشة حديثة بالعمر ، وإن مكانتها عند رسول الله من مكانة أبيها ، فأين أنتِى وأين أبيكِ؟!!! .. [[ عمر لا يرى لنفسه مكانة عند رسول الله كأبي بكر ]] ، وقال : إني أُحذِّرك غضب الله ورسوله ، فلئن غضب رسول الله ، ليغضّبن الله لغضبه ، فوالله لولا خُلق رسول الله لطلقكِ ، فأين يكون أبوكِ إذا طُلِّقت إبنتهُ من رسول الله؟؟ ، فكان درس لحفصة ولكنها لم تتعظ ..

_________________________________________________________________________

ومضت الأيام ، حتى إذا ثقل على النبي صلى الله عليه وسلم من حفصة ، طلَّقها يوماً .. والمطلَّقة لم تكن كبنات اليوم ، إذا طلِّقت تترك بيت الزوجية وتذهب لبيت عائلتها ، إسمعوا وافهموا دينكم : إذا طلِّقت المرأة ، تبقى في بيت الزوجية حتى انتهاء العدة ، لا تخرج ولا يحق للزوج أيضا أن يخرجها ، عسى أن يتم الصلح بينهما فيراجعها .. 

 

وقد ذكر أهل العلم ، أن سبب تطليق النبى لحفصة ، هو السر الذي أفشته السيدة حفصة لـعائشة ، حيث أن السيدة حفصة رضي الله عنها ، علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قد خلا بالسيدة مارية رضي الله عنها في بيتها ، فبكت إبنة عمر بن الخطاب مقهورة ، فاسترضي الرسول الكريم حفصة ، وأصاها بالكتمان ، ولكنها لم تستطع أن تكتم السر عن عائشة ، فكأنما أشعلت فيها النار ..

ويومها ، قال تعالى :{{ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ }} .. 

وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه (( يعني حفصة )) ، فلما نبأت به (( أي فلما أخبرت حفصة عائشة رضي الله تعالى عنهما بالحديث )) ، وأظهره الله عليه (( أى واطلع النبي عليه الصلاة والسلام على الحديث أي على إفشائه )) ، عرَّف بعضه (( أى عرَّف الرسول صلى الله عليه وسلم حفصة بعض ما فعلت )) ، وأعرض عن بعض (( إمتنع عن إعلامها ببعض الحديث تكرما ، أو جازاها على بعضه بتطليقه إياها ، وتجاوز عن بعض )) ..

وذكر القرطبي في تفسيره عن الكلبي ، قال : سبب نزول هذه الآية ، غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم على حفصة ، لما أسرَّ إليها حديثاً فأظهرته لعائشة ، فطلقها تطليقة ، فنزل قوله تعالى : {{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ }} ..

فحفصة هي التي أفشت سره إلى عائشة فأدبها صلى الله عليه وسلم بذلك ..

_________________________________________________________________________

ووصل الخبر إلى عمر ، بأن النبي صلى الله عليه وسلم ، قد طلق حفص {{ طلقة واحدة }} ، وأمامها العدة ثلاثة اشهر ، فأمضى عمر تلك الليلة طوال الليل ، وهو يحثوا الرمل على رأسه ويقول : ما يعبأ رب عمر بعمر بعد اليوم ، وقد طلق النبي ابنته ، [[ يعني ماعاد قيمة لعمر ، لا عند الله ولا عند الرسول ، وقد طلق النبي إبنته ]] ..

فما زال يبكي طوال الليل ، ويحثوا التراب على رأسه ويبكى ، فنزل جبريل عليه السلام من الغدِ ، على النبي عليه الصلاة والسلام ، فقال : إن الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمةً بعمر ، (( أي لمكانة عمر عند الله )) ، وفي رواية أخرى : (( إن الله يأمرك أن تراجع حفصة فإنها صوامة قوامة وزوجتك في الجنة )) ..

وكانت حفصة معروف عنها ، كثرة عبادتها وصيامها رضي الله عنها ، كما أن الله عز وجل أيضا يحب عمر ، لذلك نزل جبريل بهذه الرسالة للنبى .. 

فأرجعها النبي صلى الله عليه وسلم ، وأعلم عمر في صلاة الفجر ، أن حفصة زوج لرسول الله لن يطلقها بعد اليوم أبداً ، فهي زوجته في الدنيا وزوجته في الآخرة ، وتُبعث يوم القيامة أم للمؤمنين ، رضي الله عنها وأرضاها .. 

__________________________________________________________________________

وبعد زواج النبى ، من السيدة حفصة بشهر واحد ، وفي ٢٨ رمضان من السنة الثالثة للهجرة ، تزوج النبي صلى الله عليه وسلم  من السيدة {{ زينب بنت خزيمة الهلالية }} ، وقد كان يطلق عليها في الجاهلية وحتى بعد الإسلام ، «أم المساكين» ، وذلك لكثرة إنفاقها وإطعامها للمساكين رحمة بهم .. تقدم النبي صلى الله عليه وسلم للزواج بزينب بنت خزيمة ، وكانت أرملة شهيد قرشى من المهاجرين الأولين وهو عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب الذى استشهد فى غزوة بدر ، وكان زواجها من عبيدة بن الحارث هو زواجها الثانى ، بعد زواجها الأول فى الجاهلية ، وقد مات عنها زوجها الأول أيضا ، ولم تكن رضى الله عنها ذات جمال ، لذلك كان زواجه صلى الله عليه وسلم منها ، جبرا لخاطرها ومواساةً لها ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم ، يضرب المثل لكل الصحابة ، أن يكون لهم دورا اجتماعيا ، في الزواج من الأرامل اللاتي يفقدن أزواجهن ، وقد يكون معهن أبناء ولا مهنة لهن ولا معيل ، خصوصاً أن النبي صلى الله عليه وسلم  يعلم بحسه السياسي ، أن الدولة الإسلامية مقبلة على عدد كبير من المواجهات والحروب ، سواء مع قريش أو غيرها من القبائل في الجزيرة ، وهذه المواجهات لابد أن تخلف ورائها شهداء ، ومن ثم أرامل وأيتام ، وإذا لم يقم الصحابة بالزواج من هؤلاء الأرامل ، دون النظر لاعتبارات الجمال والمال والنسب ، ستنشأ في المدينة مشكلة اجتماعية خطيرة ..


فكانت بذلك زينب بنت خزيمة ، خامسة أمهات المؤمنين ، وأصدقها النبى صلى الله عليه وسلم أربعمائة درهم ، وقد اختلف الرواة في المدة التي أقامتها ببيت النبي صلى الله عليه وسلم ، قيل : كان دخوله بها بعد دخوله على حفصة بنت عمر ، ثم لم تلبث عنده شهرين وماتت ،  وفى رواية أخرى ، أن النبى دخل بزينب بنت خزيمة أم المساكين ، وعاشت عنده ثلاثة أشهر ثم توفيت ، وفى رواية ثالثة وهى الأكثر شيوعا ، أنها لم تبقى في بيت رسول الله إلا ثمانية أشهر ، وبعدها توفاها الله بالمدينة المنورة وعمرها لم يتجاوز ٣٠ عاما ، وكأن الله أراد تكريمها .. يقول إبن حجر : 

رقدت في سلام كما عاشت في سلام ، وصلى عليها النبي عليه الصلاة والسلام ، ودفنها بالبقيع في شهر ربيع الآخر سنة أربع من الهجرة ، فكانت أول من دفن بالبقيع من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن ..

_________________________________________________________________________


صلوا عليه وسلموا تسليما ❤

يتبع إن شاء الله ، في طريقنا إلى غزوة أحد ، وفيها الكثير من العِبَر .. 

______________ #الأنوار_المحمدية ________________

_____________ صلى الله عليه وسلم ________________


عليه افضل الصلاة والسلام. 


سعيد عزب

author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة