JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

فرسان الهلال.. صوم الصغار وتجليات البهجة في بيوت المسلمين

 




بقلم   / د جمال جبارة 

    إعلامي وكاتب مصري 


حين يطل الهلال بخيطه الفضي معلناً بدء شهر الصوم إيماناً وامتثالاً لقول الحق سبحانه {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ} لا تتوجه الأنظار نحو السماء فحسب بل ترنو القلوب إلى صغار يرقبون الكبار بشغف ودهشة في لحظة فارقة تشهد انتقالهم من عالم الألعاب المائية والفقاعات إلى فضاء الصبر الجميل حيث حولت الشعوب العربية والإسلامية هذا التكليف إلى احتفالية كبرى تليق بفرسان لم يشتد عودهم بعد


سُلّم الصيام من العصفورة إلى سدرة المنتهى


في ربوع مصر وبلاد الشام يتجلى الذكاء الفطري في تدريب الناشئة عبر ما يعرف بصيام درجات المئذنة أو صيام العصفورة حيث لا يُطالب الطفل باليوم كاملاً بل يتدرج في إمساكه حتى الظهر أو العصر في ترويض لطيف للإرادة دون إرهاق للجسد الغض بينما تهمس الأمهات في آذان الصغار بأن العصفورة ستحلق لتخبر الملائكة عن صبرهم الجميل ومكافأتهم المذخورة


تيجان المغرب والجزائر وسلطنة العريس الصغير


في دول المغرب العربي يتحول الصيام الأول إلى ليلة عمر مصغرة ففي المغرب يُزف الطفل الذي صام يومه الأول كأنه سلطان متوج مرتدياً الجبادور أو التكشيطة التقليدية ليُحمل فوق الأكتاف ويفطر على تمر وحليب مزين بماء الزهر وسط أجواء احتفالية تطوف بكسكسي الفرح على الجيران أما في الجزائر فتبرز عادة الخلفية حيث يصعد الطفل لسطح المنزل عند الأذان ليعانق المدى ويُسقى شربات العسل في أوانٍ فضية عتيقة ليكون صيامه حلواً كالعسل ومباركاً كالسماء


أهازيج الخليج وهدايا الأناضول


وفي الخليج العربي يرتبط صيام الصغار بروح الجماعة وتوهج القرقيعان حيث يطوف الأطفال بملابسهم الزاهية كالبخنق والدشداشة حاملين أكياس الحلوى ومنشدين أهازيج المودة بينما في سلطنة عُمان يُحتفى بالصائم بجلسة التراوح التي يُقدم فيها القرش كمكافأة مالية تشد أزره أما في تركيا فيسود أدب شراء الصيام حيث يشتري الآباء ساعات صيام أطفالهم بقطع ذهبية أو ألعاب محببة لترسخ في ذاكرة الطفل أن لكل جهد قيمة ولكل صبر ثمناً معنوياً ومادياً


فلسفة الفرح بصناعة الذكريات


إن هذه الطقوس على تنوعها تحمل رسالة جوهرية مفادها أن الصبر ليس حرماناً بل هو عيد الروح وهي صناعة ذكية لذكريات محفورة في الوجدان تتراوح بين رشفة ماء خلف الأبواب وبين نظرة الأم الحانية التي تدرك ألاعيب طفلها وتغض الطرف عنها بمحبة لتتركه يستشعر لذة الإنجاز حين تزفه القبيلة مع مغرب يومه الأول إننا في الحقيقة لا نعلمهم كيف يجوعون بل نعلمهم كيف تذوق الروح حلاوة 

الانتصار على نداء الجسد

author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة