بقلم جرجس أبادير
بمناسبة اليوم العالمي للمرأة
لابد أن نذكر هذه السيدة العظيمة التي أثرت في حياتنا جميعا
نقصد أجيال و أجيال من خريجي الجامعات المصرية والعربية بالتبعية.
هذه السيدة هي الأميرة فاطمة بنت الخديوي اسماعيل
التي تبرعت بأموالها ومجوهراتها و وقف أراضيها لبناء وتشييد أول جامعة أهليّة حديثة
في الشرق والتي أصبحت الآن جامعة القاهرة.
أواخر القرن التاسع عشر
بدأت الحركة الوطنية التنويرية تنادي بضرورة إقامة جامعة مصرية حديثة
تساعد البلاد على التطور وإنشاء جيل جديد متعلم تعليما عاليا
لاقت هذه الحملات معارضة قوية من الإنجليز و خصوصا لورد كيتشنر.
الغريب أن بعض المصريين أنفسهم كانوا معارضين لفكرة الجامعة
على زعم أن المصريين لا يصلحون لنظام التعليم العالي ويكفي النظام الأزهري !!!!!
في ذلك الوقت
كانت الاميرة فاطمة شخصية سابقه لعصرها
كانت مهتمة بالشأن العام و القضايا الوطنية و لم تقصر اهتماماتها
على انشاء المبرات أو المساجد و الأسبلة
كما كانت عادة النساء صاحبات الشأن في ذلك الزمان
بل كانت تولي اهتمام كبير للتعليم.
عرفت الأميرة فاطمة عن طريق طبيبها أن هناك مجموعة من الصعوبات
التى يعانى منها مشروع الجامعة
فقررت وقف مساحة من أراضيها و تبرعت بحوالى 6 أفدنة
لإقامة مبنى للجامعة الأهلية
وهبت مجوهراتها الثمينة للإنفاق على تكاليف البناء
هذا بخلاف 661 فدانا من أجود الأراضى الزراعية بمديرية الدقهلية
جعلت للجامعة جزءا من صافى ريعها ( ريع 3357 فدانا و4 قيراطا و14 سهما )
وقدر إيراد هذه الوقفية بميزانية الجامعة بمبلغ 4000 جنيها سنويا.
أعلنت الأميرة فاطمة أن سائر تكاليف البناء
سوف تتحملها كاملة
التى قدرت وقتها بمبلغ 26 ألف جنيه
قامت بعرض جواهرها و حليها للبيع
بعدما أهدتها للمشروع و كلفت إدارة الجامعة أن تتولى بيعها
وفقا لما يتوافق مع مصلحة الجامعة.
فعندما عرضوها بالجامعة لم يتم التوفيق فى بيعها
فاتخذوا قرارا بأن يعرضوها للبيع خارج القطر المصرى.
فقامت الجامعة بتوكيل الدكتور محمد علوى باشا " طبيب الأميرة فاطمة "
بعملية بيع المجوهرات
تمكن محمد علوى باشا من بيعها بسعر مناسب جدا
عاد على الجامعة بالنفع
فقد بلغ إجمالى بيعها حوالى 70000 جنيها مصريا على التقريب.
كذلك أعلنت تحملها كافة نفقات حفل وضع حجر الأساس
الذى كان سيحمل الجامعة نفقات كبيرة
خاصة أن الخديوى عباس حلمى الثانى
كان قد أعلن أنه سيحضر حفل الافتتاح هو و الأمير أحمد فؤاد.
قد أجرت الجامعة احتفالا بوضع حجر الأساس لها
فى يوم الاثنين الموافق 3 جمادى الأول 1322هـ / 31 مارس 1914م
فى الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر
ذلك فى الأرض التى وهبتها الأميرة فاطمة.
تصدر الاحتفال الخديوى عباس حلمى الثانى
وضع حجر الأساس
بحضور الأمراء و النظار، و فضيلة قاضى مصر و شيخ الجامع الأزهر
و أكابر العلماء، و قناصل الدول و رئيس و أعضاء الجمعية التشريعية
و ذوى المقامات و أصحاب الصحف و الأدباء فى مصر.
لم يحضر هذا الاحتفال جناب اللورد كتشنر
قائد جيش الاحتلال كما أنه لم يعتذر.
تحولت الجامعة المصرية في القرن العشرين لمنارة علمية و تنويرية
في كل الشرق و تخرج منها قامات في مختلف الميادين
بل أصبحت نموذج يحتدى به في باقي الدول العربية.
فإذا مررتم يوما بجانب جامعة القاهرة
أو أي جامعة أخرى تلتها
تذكروا أن " هذه من آثار حضرة صاحبة السمو الاميرة فاطمة اسماعيل "
التي من علو و سمو
روحه لم تنسب الجامعة الي اسمها


