هيا بنا...
هذا هو محمد حبيب الله القدوه لمن أراد أن يقتدي
هو نبي الله برساله الهدى لمن أراد أن يهتدي
معا فى رحله مع رحاب السيره المحمدية العطره
الحلقه الثانيه عشر (١٢)
#الحبيب المصطفى « ١٥٩ »
السيرة المحمدية العطرة ..
(( غزوة السويق ، وغزوة غطفان ، وإسلام دعثور ))
__________________________________________________________________________
كانت قريش بعد {{ بدر }} تعيش في صدمة ، كأنها غير مصدقة ما حدث .. فكان من ردود فعل {{قريش }} الانفعالية بعد بدر ، أن فكر زعمائهم فى الانتقام من المسلمين ، فبدأوا بغزوة السويق فى ذى الحجة من السنة الثانية للهجرة ..
أما سبب غزوة السويق بالتحديد فكان كما يأتي : بعد أن نجا أبو سفيان بقافلة قريش ووصل بها إلى مكة آمنة ، حدثت بعدها غزوة بدر الكبرى التي انتصر فيها المسلمون على كفار قريش ، وألحقوا بهم الكثير من الخسائر ، فما كان من أبي سفيان إلا أن قرر الانتقام من المسلمين ، ونذر ألّا يمس رأسه الماء من جنابة ، إلا بعد أن يغزو المسلمين ، (( أي ألّا يلامس النساء )) ، وقيل ألّا يتطيب .. فخرج أبو سفيان ومعه مئتا (٢٠٠) راكبٍ من كفار قريش لأجل أن يبرّ بيمينه وينفذ النذر الذي أنذره ، فوصل إلى المدينة ليلًا ، ونزل ضيفًا عند يهود بني النضير الذين كانوا يسكنون المدينة المنورة ، وتوجه إلى زعيمهم حيي بن أخطب ، لكنه رفض استقباله وخاف من أن يفتح له ، لأنه يعلم أنه لم يأتِ إلا بشر ، فنزل ضيفًا على سلّام بن مشكم ، وتشاور الرجلان في أمر المسلمين فعلم منه خبرهم ، وأخبره بما يجري في المدينة المنورة من أحداث ، وأخبره بحال المهاجرين والأنصار ، خصوصًا أنه يهودي واليهود لا أمان لهم ، فخرج أبو سفيان في ليلته ، وبعث رجالًا من قريش فوصلوا شرق المدينة وأتوا إلى العريض (( مكان على مسافة ٣ أميال من المدينة )) ، فحرقوا بعضًا من نخلها ، كما قتلوا رجلًا من الأنصار كان يعمل في الفلاحة ، ورجلًا آخر حليفًا له واسم الأنصاري الذي قُتل : معبد بن عمرو ، ثم عادوا ، وبهذا رأى أبو سفيان أنه قد أوفى بنذره وغزا المسلمين ، ثم رجع هو ورجاله إلى مكة ، فكان هذا سببًا في حدوث غزوة السويق ..
أما عن أحداث غزوة السويق ، فبمجرد أن وصل خبر ما فعله رجال أبي سفيان إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ، عقد العزم على الخروج إليهم ، وجمع جيشًا من المهاجرين والأنصار قِوامه مئتا (٢٠٠) مقاتل ، واستعمل على المدينة المنورة الصحابي بشير بن عبد المنذر رضي الله عنه ، وكان خروج الرسول عليه الصلاة والسلام للقاء قريشٍ ، في يوم الخامس من شهر ذي الحجة ، وعندما علم أبو سفيان ومن معه من الكفار ، بخروج النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المهاجرين والأنصار للقائهم ، استعجل في الفرار بعد أن دبّ الرعب في نفسه هو ومن معه خوفًا من المسلمين ، حيث اعتبر أنه قد بَرَّ بيمينه وانتقم لهزيمتهم في بدرٍ ، بقطع النخيل وقتل الرجلين ، وأنه بفعلته هذه قد أوفى بالنذر الذي نذره على نفسه ، مما جعلهم يلقون بما معهم من السويق تخفيفًا للحِمل ، كي لا يدركهم المسلمون ويُقاتلوهم (( السويق عبارة عن قمح وشعير مطحون ، يسمى سويق ، يعني سهل بلعه )) ، وبعد أن وصل المسلمون إلى المكان الذي كان فيه أبو سفيان ومن معه ، لم يجدوهم ، ولم يستطع المسلمون إدراك جيش قريش ، لأنهم كانوا قد ابتعدوا عن المكان ، فعاد المسلمون إلى المدينة المنورة دون أن يحدث بينهم وبين المشركين أيّ قتال ، وكان ذلك في العاشر من ذي الحجة ..
__________________________________________________________________________
وكان من نتائج هذه الغزوة ما يأتي :
١ - فرار أبو سفيان ورجاله من المشركين خوفًا من المسلمين ، ولم يستطع المسلمون إدراكهم لأنهم كانوا قد ابتعدوا ..
٢ - ترك المشركين للسويق والمتاع والتموين وراءهم لأجل تسهيل فرارهم من المسلمين ، وأخذ المسلمين السويق والمؤونة التي خلفها أبو سفيان ورجاله كغذاء للمدينة (( وهذا سبب تسمية الغزوة بغزوة السويق )) ..
٣ - ما حدث يعبر عن مدى شدة الخوف والرعب في قلوب قريش من المسلمين ..
٤ - ما حدث أيضا ، دليلا على حالة التخبط والهزيمة النفسية التي كانت عليها قريش بعد بدر ..
٥ - كان أبو سفيان يريد أن يرفع معنويات قريش بهذا التصرف ، وأن يُعيد بعض من هيبة قريش المفقودة في الجزيرة العربية ، لكن عندما هربوا بهذه الطريقة ، كانت النتيجة عكسية ..
وسأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ، أنطمع أن تكون هذه لنا غزوة؟؟.. [[ يعني هل تعتبر هذه غزوة ]] ،
قال صلى الله عليه وسلم : أجل ..
__________________________________________________________________________
ومن الأحداث الهامة التي وقعت بعد غزوة بدر ، غزوة ذي أمر (( موضع من ديار غطفان )) ، وسميت أيضاً غزوة غطفان أو غزوة أنمار ، وهي أكبر غزوة قادها النبي صلى الله عليه وسلم قبل معركة أحد ، وكانت في بداية السنة الثالثة من الهجرة ، وسببها أن قريش أخذت تكيد للمسلمين ، فما زالت لم تنسى بدر ، وقد أيقنت قريش ، أن تجارتها للشام أصبحت في خطر ، فقامت قريش بعمل {{ تحالف }} مع بعض القبائل العربية حول المدينة المنورة ، من أجل أن تحمي هذه القبائل تجارتها من المسلمين ..
النبي صلى الله عليه وسلم هو {{ رسول الله }} ، وهو أيضاً {{ القائد }} ، فهل يترك القائد بلاده لأي مؤامرة؟ ، وهل يترك القبائل من حول المدينة ، تتحالف مع قريش ضد بلده ، ولا يحرك ساكناً؟؟..
هل يتركهم يتحالفوا عليه حتى يجتمعوا ، ثم يضربوا المدينة ضربة رجل واحد ، فتكون ضربة قاسمة؟؟..
لا وألف لا ، إنه رسول الله القائد صلى الله عليه وسلم ، كما قال علي بن أبى طالب رضي الله عنه : {{ ما غزي قومٌ في عقر دارهم إلاّ ذلّوا }} ..
فما أن سمع عن هذا التحالف ، حتى قام إلى أكبر قبيلة منهم واسمها {{ غطفان }} ، وقائدها إسمه {{ دعثور }} ..
فخرج صلى الله عليه وسلم على رأس {{ ٢٠٠ مقاتل }} من أصحابه ، وتوجه إلى القبيلة التي حالفتها قريش {{ غطفان }} ، وباغتها في عقر دارها .. ولكن تسربت لهم الأخبار ، أن محمدا وصحبه قد توجهوا إليكم ، فلم يجد النبى بعد وصوله رجالا ، إذ هربوا وذهب {{ دعثور }} زعيمهم إلى القبائل المجاورة ..
_________________________________________________________________________
جمع دعثور بعضا من القبائل المجاورة لغزو المدينة ، فوصلت الأخبار إلى المدينة المنورة ، أن جمعاً كبيراً من بني ثعلبة ومحارب تجمعوا ، يريدون الإغارة على أطراف المدينة ، فسار إليهم النبي صلى الله عليه وسلم ، في أربعمائة وخمسين مقاتلاً ما بين راكب وراجل ، ليشعرهم ويُشْعِر الأعراب بقوة المسلمين ، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان رضي الله عنه .. وفي أثناء السير في الطريق ، أمسكوا برَجُلٍ يقال له : جُبَار من بني ثعلبة ، فأُدْخِل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعاه إلى الإسلام فأسلم ، فضمه إلى بلال رضي الله عنه ليعلمه الإسلام ، وصار دليلاً لجيش المسلمين إلى أرض العدو ، وقد علم المشركون من بني ثعلبة ومحارب بمسير المسلمين إليهم ، فتفرقوا وفرّوا إلى رؤوس الجبال ، وتزلزلت قلوبهم من الخوف والفزع ، فلما تفرقت القبائل عن {{ دعثور ومن معه }} ، فرَّ للجبال وترك أهله وغنمه ، فلم يجد النبي صلى الله عليه وسلم حرباً ، فوصل النبى بجيشه ، وعسكر صلى الله عليه وسلم ، عند بئر يطلق عليه {{ ذو أمر }} ، ولذلك يطلق على هذه الغزوة ، غزوة غطفان أو غزوة ذو أمر ..
__________________________________________________________________________
وبينما المسلمون هناك ، نزل عليهم مطر غزير فابتلت ثياب الصحابة ، وابتلت ثياب النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم طريقه إلى شجرة متنحية ، يعصر ثيابه حتى تجف ، فجلس إلى تلك الشجرة ، وابتعد عنه أصحابه أدباً (( نزع ثوبه وعصره وعلقه على الشجرة ليجففه )) ..
فلما نزع الثوب ، وضع السلاح (( سيفه )) بجواره ، ونام تحت هذه الشجرة ليستريح ، بينما تفرق المسلمون لشئونهم ..
وكان المشركون ، يراقبون المسلمين من رؤوس الجبال ، فلما أبصروا النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة منفردا ، وليس معه أحد ، قال {{ دعثور }} وهو قائدهم وأشجعهم وهو الذي جمعهم ، قال : قتلني الله إن لم أقتل محمداً ..
فأخذ يتسلل خلسة وخفية ، ومشى بكل خفة حتى اقترب من النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو غافل عنه ، ثم أشهر سيفه على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال له : يا محمد ، أنا دعثور ، [[ يعني أنا اللي انت جاي تغزوني ]] ، والنبي ليس معه سيف وعاري الجسد ، والصحابة بعيدون عنه ، والسيف وضعه دعثور فوق رأسه تماما ..
وكعادة المتكبر ، إذا رأى نفسه منتصراً ومتمكنا من خصمه ، أراد أن يتفاخر أمام النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد كان ممكنا ، أن يهوي بالسيف فوراً ، ولكنه رفع السيف بنشوة المنتصر ، وقال :
يا محمد أنا دعثور ، قل لي من يمنعك الآن مني؟؟..
فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إليه ، وقال : {{{ الله }}} ..
فارتعد دعثور وسقط السيف من يده ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم السيف ، ورفعه في وجهه وقال : أنت يا دعثور من يمنعك الآن مني؟؟..
قال : لا أحد ، [[ لأنه كافر ، لا يؤمن بالله ]] ..
فأنزل النبي السيف من يده ، وعكسه وأعطى قائمه لدعثور ، وقال له النبي : قد انتصرت عليك وعفوت عنك ، خذ سيفك وانطلق!!!
[[ أي موقف هذا ، ولا فى الأفلام ، ولكن دعثور أحس به ، حقيقة أنا أشهرت السيف عليه قاتلاً لا محاله ، ولكن كلمة {{ الله }} من قلب النبي صلى الله عليه وسلم ، أرعدتني وسقط السيف ، ثم انعكس الوضع ، والنبي لم يرتعد والسيف بيده ، ودعثور يقول لا أحد يمنعنى منك ، ثم هو يعطيه السيف ويقول له قد عفوت عنك ]] ..
فنظر دعثور للنبي صلى الله عليه وسلم مندهشا مذهولا ، وقال : من أنت يا محمد ؟!!!!
قال : أنا محمد رسول الله ..
فقال دعثور : وأنا أشهد أنك رسول الله ..
فقال له النبي : فاشهد يا دعثور {{ أن لا إله إلا الله }} ..
قال : وأشهد أن لا إله إلا الله ..
فلو كان هناك آلهة غيره ، لحمتني ونفعتني الآن ..
__________________________________________________________________________
فأسلم دعثور ، وقال : إئذن لي يا رسول الله ، أن أدعو قومي لهذا الدين ، فقال له النبى :
إنطلق فادعهم ، فانطلق كى يدعوا قومه للإسلام ..
فلما رجع إلى أصحابه ، قالوا : ويلك! مالك؟ ، فقال : نظرت إلى رجل طويل ، فدفع في صدري ، فوقعت لظهري (( يصف سبب سقوط السيف من يده )) ، فعرفت أنه ملك ، وشهدت أن محمدا رسول الله ، وجعل يدعو قومه إلى الإسلام ، ونزل في ذلك قوله تعالى : {{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ }} صدق الله العظيم ،،،
وفي موقف النبي صلى الله عليه وسلم ، مع دعثور بن الحارث في غزوة ذي أمر ، تَجَلَّى حب النبي صلى الله عليه وسلم للعفو والصفح عمن أساء إليه ، قال ابن حجر : " فمنّ عليه (( أى عفا عنه )) ، لشدة رغبته صلى الله عليه وسلم في استئلاف الكفار ، ليدخلوا في الإسلام " .. وقد ترك هذا الموقف النبوي الكريم ، أثراً كبيراً في أعراب هذه المنطقة من غطفان ، وبيَّن لهم أن النبي صلى الله عليه وسلم ، ليس رجلاً شجاعاً وكريماً وعفُوّاً فحسب ، وإنما هو أيضاً نبي مرسل ، لأنه ليس من عادة الملوك والقادة ، أن يتركوا من وقف على رؤوسهم بالسيف مهدِّداً بقتلهم ، دون أن يقتلوه ، وليس من عادتهم الرحمة والتسامح إلى هذا الحد ، مما كان لذلك أبلغ الأثر ، في تفكير هؤلاء الأعراب جديًّاً في الدخول في الإسلام ..
__________________________________________________________________________
وقد ظهر في غزوة ذي أمر ، وغيرها من غزوات وأحداث من السيرة النبوية ، خصوصية من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي عصمة وحفظ بدنه الشريف من القتل ، فالسيرة النبوية مليئة بالأمثلة الدالة على ذلك ، منها : عصمته وحفظه صلى الله عليه وسلم من محاولة أبي جهل وأبي لهب قتله ، وحفظه يوم هجرته ممن حاصروا بيته بقصد قتله ، وحفظه من محاولة سراقة بن مالك قتله أثناء الهجرة ، وكذلك فشل محاولة قتله صلوات الله وسلامه عليه ، من دُعْثور بن الحارث في غزوة ذي أمر ..
فقدموا من القبائل المحيطة بالمدينة ، وبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام ..
وهكذا ، جاء دعثور يريد قتل النبي صلى الله عليه وسلم ، فأصبح داعياً إلى الله ، وذلك لمكارم أخلاق رسول الله ..
بسم الله الرحمن الرحيم {{ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ }} صدق الله العظيم ،،،
صلوات ربِى وسلامه عليك يا حبيبي يارسول الله ❤
يتبع إن شاء الله ..
______________ #الأنوار_المحمدية _______________
_____________ صلى الله عليه وسلم _______________
عليه افضل الصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا
