كتب/ أيمن بحر
دخلت المواجهة الإقليمية مرحلة جديدة ومرعبة اليوم مع ظهور صاروخ سجيل الإيرانى فى سماء تل أبيب الصاروخ ليس مجرد سلاح باليستى بل رسالة ردع قوية جسدت فى سرعته الخارقة للغلاف الجوى مما شل قدرة الدفاعات الجوية على التحذير المسبق وترك المدنيين أمام الانفجارات مباشرة قبل دوى صافرات الإنذار
ويتميز صاروخ سجيل بقدرة تدميرية هائلة مع رأس حربى يزن ألفى كيلوجرام من المتفجرات إضافة إلى تكنولوجيا المناورة العالية التى تجعل منه الأخطر فى المنظومة الصاروخية الإيرانية محققاً معادلة السيطرة الميدانية فى ساحة المواجهة
ولم يقتصر التصعيد على الصواريخ فحسب بل امتد إلى اليمن حيث أصبح الميناء الاستراتيجى فى إيلات تحت رحمة المسيرات والصواريخ الحوثية بشكل شبه يومي بينما أثارت نية إغلاق مضيق باب المندب المخاوف الاقتصادية العالمية إذ تزامن ذلك مع مضيق هرمز قد يرفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية تصل إلى مائة وخمسين دولار للبرميل مما يضع الإدارة الأمريكية أمام أزمة اقتصادية وسياسية معقدة
وعلى الصعيد الدبلوماسى أظهرت التحركات الأخيرة لترامب تراجع نبرة التهديد وبدت واشنطن تبحث عن مخرج تفاوضى فى ظل هيبة القوى الإقليمية بعد ضربات المقاومة العراقية لقاعدة فكتوريا وسقوط المسيرات الأمريكية وهو ما يعكس تحول القوة على الأرض إلى عامل ضغط حقيقى على إدارة البيت الأبيض
وفى جبهة المطارات تم استهداف مطار دبى الدولي ومطار بن غوريون بشكل متزامن رداً على محاولات إجلاء المستوطنين مما أدى لتعليق الرحلات الجوية واحتراق مساحات واسعة فى المنشآت المستهدفة لإيصال رسالة واضحة مفادها أنه لا أمان للاحتلال ولا لمن يدعمه
ويخلص المشهد الحالى إلى أن المنطقة تمر بلحظة فارقة يتم فيها تجميع أوراق القوة من كافة المحاور من أسود فارس إلى ذئاب اليمن العنيدة لتؤكد أن دماء الشهداء هى الوقود لنصر قادم وأن المعادلة الجديدة تعيد رسم خريطة الصراع وتفرض واقعاً استراتيجياً جديداً على كل القوى الإقليمية والدولية.
