JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

هيا بنا ....الحلقة الثامنه (٨)



هذا نبينا ...لمن أراد القدوه ان يقتدي 

هو محمدا ....لمن أراد الهدي فليهتدي 

حلقه جديده من السيرة المحمدية العطرة 

الحلقة الثامنه (٨)


#الحبيب المصطفى « ١٥٤ »

  السيرة المحمدية العطرة ..

(( غزوة بني قينقاع )) كاملة 

_________________________________________________________________________

إنتهينا بفضل الله من الحديث عن غزوة بدر ، التي سماها الله تعالى في القرآن العظيم {{ يوم الفرقان }} ، لأن الله تعالى فرق بها بين الحق والباطل ، ولأنها فرقت بين مرحلتين من مراحل الدعوة الإسلامية : 

١ - مرحلة الدعوة الإسلامية قبل بدر ..

٢ - ومرحلة الدعوة الإسلامية بعد بدر ..

وهناك فرق كبير جدا ، بين حال المسلمين في مرحلة ما قبل بدر وما بعدها ..

فكان من نتائج بدر ، أن أصبح للدولة الإسلامية هيبة كبيرة في قلوب العرب ، لأن قريش التي هزمها المسلمون هي واحدة من أكبر قبائل الجزيرة العربية ، كما أن بدر أيضا ، رفعت بدرجة كبيرة من الروح المعنوية للمسلمين ، سواءً الذين شاركوا في المعركة أم لم يشاركوا ..

__________________________________________________________________________

ولقد امتدت آثار {{ معركة بدر }} للمدينة ، فانعكس أثر هذا النصر الذي فرح به المسلمون كثيرا على غيرهم : ألماً ، وغمةً ، وقهرا ..

ذلك لأن من يجاور المسلمين في المدينة ، هم {{ المغضوب عليهم اليهود }} ، وكانوا قد شغلوا المدينة بكفرهم ، وغطرستهم ، ونقضهم للعهود .. 

وللتذكرة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ، عندما هاجر ورآهم يسكنون المدينة ثلاثة قبائل هم :

- بنى قينقاع .. 

- وبنى النضير .. 

- وبنى قريظة .. 

جعل بينه وبينهم عهدا ، فبيّن لهم حقوقهم وأعلمهم بواجباتهم ، وقلنا ولا نزال نقول وسنظل نقول ونكرر : {{ يهود وعهود ، ضدان لا يجتمعان أبداً ، منذ أن خلقهم الله ، إلى أن تقوم الساعة }} ..

ففى أول مناسبة ، وهى نصر المسلمين في بدر وهزيمة المشركين ، لم يستطيعوا كتمان حقدهم ، وكأن سهما أصاب قلوبهم .. فهم لا يحبون النبى إطلاقاً ، وقد قال أحبارهم منذ الساعة الأولى من دخوله للمدينة ، أنهم لن يؤمنوا به أبداً ، رغم أنهم يعلمون علم اليقين أنه هو ، وقد ذكرت لكم من قبل ، قول {{ حيي بن أخطب }} ، لأخيه ياسر عندما سأله أخوه : أهو؟؟؟ ، قال : أجل هو ، هو وربِ موسى إنه هو ، وإني أعرفه أكثر من إبنتي هذه (( إبنته أم المؤمنين السيدة صفية ، وكانت طفلة صغيرة )) ، فلما سأله :

ما موقفك منه؟؟..

أجاب : عداوته ما حييت!!!..

فسأله : لماذا؟؟؟ ، قال : 

لماذا يبعثه الله من العرب؟؟!!..

[[ لم يعجبه أن الله أرسل خاتم الأنبياء من العرب ، إذ كان يتمنى أن يكون من بني إسرائيل ]] ..

ولكنهم قبلوا على مضض ، بنود المعاهدة مع النبى صلى الله عليه وسلم ..

_________________________________________________________________________

فما إن جاء النصر فى بدر ، الذى من شأنه أن يعلى من كعب المسلمين ، ويذل كفار قريش والمشركين .. كشفوا النقاب عن وجههم القبيح ، واتضح جليا مدى كراهيتهم للنبى وللمسلمين ،

فأخذوا ينالون من المسلمين في الأسواق بألسنتهم ، ويلمزون ذماً بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ويتألمون على قتلى قريش ، ويضيقون سبل المعيشة على المسلمين ، فكانوا لا يؤدون إلى المسلمين الأموال التي لهم ، وعمدوا إلى الدخول معهم في مصادمات لا تنتهي ، فضلا عن إثارة الشائعات المغرضة ، ومحاولة الوقيعة بين المسلمين ..

من ذلك يتضح أن اليهود ، لم يكونوا أحسن حالًا من مشركي قريش ومن غيرهم من أعداء الإسلام ، فبعد أن عقد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم معهم صلحًا ، وبعد أن أحسن معاملتهم ، قابلوه بنكران الجميل وبالخيانة والغدر ، فكان لزامًا على رسول الله ، أن يحكم في مواقف غدرهم بقوة السيف ، حتَّى لا يتمادوا في خبثهم وخيانتهم .. 

وبني قينقاع هم أحد أقسام يهود المدينة ، كان لهم حيٌّ خاص بهم في المدينة المنورة وحرفتهم الأساسية هي صياغة الذهب ، وكان يهود بني قينقاع من أكثر الناس أذية للمسلمين ، ليس فقط باستفزازاتهم وسخريتهم من المسلمين ، ولكن أيضا بتعرضهم لنساء المسلمين ..

وسوف نذكر الآن مثالا على خبثهم وقذارتهم ، بمحاولاتهم المستمرة للوقيعة بين المسلمين ، ثم سنذكر مثالا آخر لسخريتهم واستهزائهم الذى بلغ به الحد لتعرضهم لنساء المسلمين .. 

__________________________________________________________________________

كان منهم شيخ يهودي إسمه {{ شاس بن قيس }} ، مر بنفر من الأنصار من الأوس والخزرج ، في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه .. فغاظه جدا ما وجده من ألفتهم ومحبتهم لبعضهم البعض ، [[ وقد ذكرت لكم من قبل ، كيف كان اليهود قبل الإسلام ، يشعلون الفتنة بين أولاد العم من الأوس والخزرج كل فترة ، حتى يضعفوهم ويفرقوا بينهم ، فتكون الغلبة فى المدينة لليهود ، وذلك ليس بغريبا عليهم ، فهم جنود إبليس في الأرض ، منذ أن خلقهم الله وهم أهل فتنة وخبث ]] .. فلم يعجبه هذا الود القائم بينهم ، فجلس إليهم هذا المدعو {{ شاس بن قيس }} ويقال سلَّط شابا من اليهود للجلوس معهم ، وأخذ يذكِّرهم بيوم {{ بعاث }} ، وأنشدهم بعض الأشعار التى كانوا يقولوها فى هذه المعركة التى وقعت بينهم ، [[ وهي آخر حرب وقعت بين الأوس والخزرج ، وكانت أشهر وأدمى حروبهم ، وقد وقعت قبل الهجرة بخمس سنوات فقط ]] ..

فأخذ الصحابة يتذكرون تلك الحرب ، واشتد النقاش بينهم ، وأخذتهم الحمية فغضب الفريقين {{ الأوس ، والخزرج }} ، وقالوا الحرب بيننا!!!.. 

وانصرف كل فريق منهم كى يستعد للحرب .. فلما وقفوا مستعدين للقتال ، بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، فقام مسرعاً إليهم مغضباً ، ووقف بين الفريقين ، ورفع يديه كى يباعد بينهما ، وقال : يا معشر المسلمين الله الله ، أَبِدَعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ؟!!!! ، وبعد أن هداكم الله للإسلام وأكرمكم به ، وقطع به عنكم أمر الجاهلية ، واستنقذكم به من الكفر وألَّف بين قلوبكم؟؟..

ثم تركهم ومشى صلى الله عليه وسلم مغضباً ، فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعوا كلامه ، بكى الصحابة من الأوس والخزرج ندماً ، وارتفع صوتهم بالبكاء ، وقاموا وتعانقوا .. 

فنزل في الأوس والخزرج قوله تعالى : {{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }} صدق الله العظيم ،،،

__________________________________________________________________________

فعلم النبي صلى الله عليه وسلم ، من فِعل اليهود ، أنهم يريدون غدراً ... واحتار في أمرهم لأن بينه وبينهم عهود ، وهو خير من وفىَّ بالعهد ، وأصدق من نطق بكلمة ، ماذا يفعل وبينه وبينهم عهد؟؟ ، والمدينة المنورة الآن في أمس الحاجة للإستقرار الداخلي ، صحيح معركة بدر ، أعلت من شأن المسلمين في الجزيرة ، ولكن في نفس الوقت لفتت أنظار القبائل العربية كلها ، لأنها قوة صاعدة بدأت تظهر وهذا يخيف القبائل العربية ، فيجعلهم يتربصون بالمدينة والمسلمون ويكيدون لهم ..

لذلك فالمدينة المنورة في هذه الفترة ، بحاجة للإستقرار الداخلي أكثر من أي وقت مضى ، والأوضاع التي كانت في المدينة وحولها ، لا تحتمل ما يفعله اليهود من خبث وفتنة .. 

والنبي صلى الله عليه وسلم {{ قائد }} والقائد لا يتجاهل مشاكل بلده ، بل من واجبه حل جميع المشاكل ، لأن تجاهل المشكلة لا يحلها ، وإنما يجعلها تكبر وتتفاقم ..

فأخذ صلى الله عليه وسلم ، يفكر بحل لهذه المشكلة معهم ، واحتار في أمرهم لأن بينه وبينهم عهد ..

فأنزل الله عز وجل جبريل ، يبين له الطريق ويزيل عنه هذه الحيرة ، قال تعالى : 

{{ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ }} ، أى لو كنت متخوف من غدرهم يا رسول الله وخيانتهم ، إجمعهم وانبذ إليهم عهدهم علناً امام الجميع ، بعد أن تحاججهم .. 

__________________________________________________________________________

فأرسل صلى الله عليه وسلم ، إلى سادتهم أن اجتمعوا في سوقكم المعروف في بني قينقاع ، وكانت قينقاع بالذات تسكن وسط المدينة ، أما النضير وقريظة ففي أطرافها ، وكانت قينقاع أكثر القبائل جهراً لعداوة المسلمين ، وكانوا يملكون أسواقها ، وهم أشجع يهود [[ يعني رجال حرب ]] ، وأكثرهم عدد وعدة ، وأكثرهم ملكاً للمال ، فكانوا يملكون سوق الذهب في المدينة المنورة ، فأرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم ، أن اجمعوا لي سادتكم ووجهائكم في سوقكم ، فاجتمعوا .. فقدم إليهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان ملخص الحوار الذى دار : [[ سلَّم عليهم وحياهم بأدب واحترام ، وذكر لهم إساءات بعضهم ، بأنه قد بلغني أن بعضكم يلمزوننا ويستفز المؤمنين ويتأسف على قتلى قريش في بدر ، وهذا ليس العهد الذى بيننا وبينكم ، إنما عهدنا أن تكونوا معنا لا علينا ، فمدينتنا واحدة ]] ..

فما راعه صلى الله عليه وسلم ، إلا أن تجهمت وجهوهم ، وقالوا له بلسان فظ غليظ ، وسوء أدب : 

يا محمد ، أرأيتنا مثل قومك؟!!

[[ يعني بتفكرنا مثل قريش؟ ]] ، أرأيتنا مثل قومك ، لا يغرنَّك أنك لقيت قوم لا علم لهم بالحرب ، [[ يعني لا تغترّْ بنفسك إنك انتصرت قبل ١٥ يوم ]] ، فأصبت منهم فرصة [[ يعني جامعنا الآن تأدِّبنا لأنك انتصرت ]] ، والله لئن حاربناك ، لتعلمن أننا نحن أهل الحلقة [[ يعني أهل السلاح والعدد والعدة ]] .. فكان ردهم بكلمات توحى مباشرة بالحرب ..

فأنزل الله على نبيه فوراً :

{{ قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاء إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ }}

قل للذين كفروا [[ أي رد عليهم يا محمد ولا تجاملهم ، وقل لهم ستُغلَبون ، وذكِّرهم بما فعل الله بكفار قريش في بدر ]] .. تلى عليهم النبى الآيات ، وقال : 

يا معشر اليهود ، أسلموا قبل أن يصيبكم الله بمثل ما أصاب به قريش ، فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل ، تجدون ذلك في كتابكم

[[ أي لا تخدعنكم أنفسكم وأنتم تعلمون أني نبي الله ، ومؤيد من السماء ، وهذا قول الله لكم : ستغلبون وتحشرون إلى جهنم ، واتعظوا بما جرى لقريش ]] ..


فقاموا من مجلسه وتركوه يتكلم!!! ، ولا عجب فهذه أخلاق المغضوب عليهم؟؟ ، رد عملي فى منتهى الوقاحة ، قاموا وتركوا النبي يتكلم ، بمعنى أننا لا نسمع لك والعداء قائم بيننا وبينك ، قوم يتركوا المتحدث يتحدث إليهم وينفضُّوا من حوله ، ما معنى هذا؟؟ ، معناه تكلم كما تشاء ، فلن نعيرك اهتماما!!!

فتحدَّث النبي إلى المسلمين ، وأمرهم أن يأخذوا حذرهم من يهود بني قينقاع ..

_________________________________________________________________________

وإذا أراد الله جل في علاه أمرا ، فلا مردَّ له وهيأ له الأسباب ، إنه الله العلي الكبير المتعال .. ففي اليوم التالى مباشرة ، (( وهذا الكلام كله حدث في شوال ومعركة بدر كانت في رمضان ، هذا الاجتماع كان في ١٥ شوال ، يعني النبي كان راجع حديثا للمدينة ، وما زال يتعامل مع فداء الأسرى ، وبعض الأسرى خرج وبعضهم مازال بالمدينة )) .. فى اليوم التالى مباشرة ، يشاء الله أن يحدث ما كان سببا رئيسيا لغزوة بني قينقاع ، ثبَتَ هذا السبب في الروايات التاريخية الإسلامية واتفق المؤرخون عليه ، وهو أن امرأة من نساء المسلمين وزوجة أحد المسلمين الأنصار ، دخلت سوق الصاغة في حي بني قينقاع وأرادت شراء بعض الحلي ، وعندما دخلت محلَّ الصائغ ، تعرَّض لها بعض اليهود وحاولوا كشف حجابها والتحدث إليها واستهزأوا بمظهرها ، فتمنَّعت وقاومت أذيتهم ، فقام صاحب المحل فى غفلة منها بربط ثوبها إلى ظهرها ، حتَّى إذا قامت انكشفت عورة جسدها ، وحدث ذلك بالفعل ، فسخروا منها وضحكوا عليها ، فأخذت تصيح بأعلى صوتها وتطلب العون من أحد ، فلبَّى نداءها رجل من المسلمين هجم على اليهودي وقتله بسيفه ، فتكاثر عليه اليهود (( لأنه سوقهم )) ، فقتلوه .. 

فكان هذا الحدث الذى لا يرتضيه الرسول ولا المسلمين ، وهو جريمة كشف عورة المرأة المسلمة وإهانتها ، ثم قتل المسلم الذى دافع عنها ، هو القشة التى قسمت ظهر البعير ، وتأكد أيضا رسول الله من غدر بني قينقاع وخيانتهم ، فنبذ العهد الذي بينه وبينهم والذي نقضوه بأفعالهم المشينة ، فاتخذ النبى قرارا سريعا وحاسما ، وهو ضرورة قتال يهود بنى قينقاع ، فجمع جيشًا من المهاجرين والأنصار وسار إلى بني قينقاع وحاصرهم ، فتحصنوا فى حصونهم وأغلقوا عليهم أبوابهم ، وكان هذا يوم السبت في شهر شوال من السنة الثانية للهجرة ، وقد حمل لواء جيش المسلمين في غزوة بني قينقاع عم رسول الله حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ، وقد استخلف رسول الله في هذه الغزوة على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر العمري ، وفرض رسول الله والمسلمون في غزوة بني قينقاع على اليهود حصارًا شديدًا استمرَّ خمس عشرة ليلة ، وقطع عنهم كلَّ شيء ، لا يصل إليهم ماء ولا طعام ، وبعد أن عجز بنو قينقاع عن فك الحصار الذي فرضه المسلمون ، بدأ الخوف يأكل قلوبهم وصدورهم ، وقذف الله فى قلوبهم الرعب ، حتى أمكنه الله منهم (( أي مكّنه الله من السيطرة عليهم )) ، واستسلموا بدون قيد ولا شرط ، وكانت شروط الاستسلام أن ينزلوا على حكم الرسول صلى الله عليه وسلم ، فنزلوا على حكمه (( أي رضوا أن يحكم في مصيرهم )) ، لأنهم لو عاندوا فسيقاتلهم وهم تحت سيطرته صلى الله عليه وسلم ، فأمر النبى بتقييدهم وكان قراره هو قتل جميع الرجال المحاربين فيهم ، ليس فقط لكشف عورة المرأة وقتل الرجل ، وإنما لنقضهم العهد ولكراهيتهم وعداوتهم للمسلمين ، والرسول صلى الله عليه وسلم يريد أن يحقق الاستقرار للدولة الإسلامية .. 

__________________________________________________________________________

وكان أكبر حلفاء يهود بنى قينقاع فى المدينة ، الصحابى عبادة بن الصامت ، ورأس النفاق فى المدينة عبد الله بن أبى سلول .. 

فكان موقف عبادة بن الصامت مما حدث مع يهود بنى قينقاع موقفٌا عظيما ، حيث تبرأ من اليهود على الرغم من أنّ كثيراً منهم كانوا من مواليه ، فقد أعلن براءته من حلفائه بكل وضوح قائلا : "يا رسول الله ، أبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم ، وأتولى الله ورسوله والمؤمنين ، وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم " ،

أما عن موقف عبد الله بن أبى ابن سلول ، وهو زعيم قبيلة من الخزرج ، وكان مرشحا لأن يكون ملكا على الأوس والخزرج وهو رأس المنافقين ، فقال : يامحمد أحسن في موالي (( موالي أي حلفائى )) ، فَأعرَضَ عنه (( أي لم يرد الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا الخبيث )) ، وكرر طلبه فأعرض عنه النبى أيضا ، فأدخل ابن أبي سلول يده في جيب درع النبي (( الجيب ليس هو المخبأ كما في الثوب والقميص والبنطال ، ولكن الجيب هو فتحة الصدر من اللباس )) .. كما قال الله تعالي : (( وليضربن بخمرهن على جيوبهن )) أي فتحة الصدر .. فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم ، أرسلني (( أي أطلقني والمراد هنا اتركني )) ، وغضب الرسول صلى الله عليه وسلم حتى رأوا وجهه ظللا (( أى رأوا في وجهه ظللا من شدة غضب النبي صلى الله عليه وسلم )) ، وتغير لون وجهه ، ثم قال : ويحك أرسلني (( ويحك كلمة زجر وردع وهي شبيهة بكلمة ويلك )) ، قال : لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي (( أى لا أتركك حتى تحسن في حلفائي فلا تقتلهم )) ، أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع (( الحاسر هو المقاتل الذي ليس على جسده درع ، والدّارع هو الذي يلبس الدرع ، فلذلك فى الحرب الحديثة يسمون العربة المحصنة مدرعة )) .. قد منعوني ((منعوني أي حموني)) ، من الأحمر والأسود (( أي من العرب والعجم )) ، والمقصود أنهم حلفائه ، فقد حموه من حرب العرب والعجم عليه وعلى قومه .. تحصدهم في غداة واحدة (( الغداة هو الصبح وتحصدهم أي تقتلهم )) ، والمقصود أي لا أرضى أن تقتلهم في لحظة واحد وبكل سهولة وهم الذين قد حموني ، وإني امرؤٌ أخشى الدوائر (( أي إني شخص أخاف من مصائب الدنيا )) ، المقصود أي أنه ربما تحدث حروب ومصائب فى المستقبل ، فمن يحميني لو قتلتهم؟. 

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «هم لك لا بارك الله لك فيهم» ، أى سوف أتركهم لأجلك ولن أقتلهم ، ودعا عليهم .. وعن عمر بن قتادة أنه قال : «خلوهم لعنهم الله ولعنه معهم 

فارسلوهم » ، ثم أمر بإجلائهم من المدينة ..

فنزل قول الله تعالى مؤيدًا لفعل عبادة بن الصامت ومعارضًا لفعل ابن سلول ، قال تعالى في سورة المائدة : {{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }} .. صدق الله العظيم ،،،


فقبلوا أمر رسول الله في إجلائهم عن المدينة وترحيلهم منها ، فأوكل رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام ، أمر ترحيل اليهود إلى عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، فأخرجهم من المدينة كما أمر رسول الله ، فجلا بنو قينقاع وخرجوا من المدينة صاغرين ، واستغرق خروجهم ثلاثة أيام ، واتجهوا شمالا إلى الشام حيث أقاموا بأذرعات (( وتسمى الآن حوران )) ، فى شوَّال من السنة الثانية للهجرة ، وأخذوا معهم النساء والذرية ، وتركوا وراءهم بأمر النبى ، أموالهم وأسلحتهم وأدوات صياغتهم .. وهكذا كان الغدر والخيانة ، سببا في طرد وإجلاء يهود بني قينقاع عن المدينة المنورة ، ولم يدر الحول عليهم (( أى لم تمر عليهم سنة )) ، حتى هلك معظمهم بيد القدر فى وباء أصابهم ، بدعوة النبى عليهم صلى الله عليه وسلم ..

_________________________________________________________________________

وقد أظهرت غزوة بني قينقاع ، قيمة الكرامة الإسلامية والعزة التي امتلكها المسلمون ، فقد سار جيش عظيم لنصرة امرأة مسلمة ولنصرة رجل قُتلَ ظُلمًا ، وهذه الغزوة تعتبر تطبيقًا عمليًا لحديث رسول الله الذي يقول فيه : "لا تَحاسَدُوا ، ولا تَناجَشُوا ، ولا تَباغَضُوا ، ولا تَدابَرُوا ، ولا يَبِعْ بَعْضُكُمْ علَى بَيْعِ بَعْضٍ ، وكُونُوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا ، المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ ، لا يَظْلِمُهُ ولا يَخْذُلُهُ ، ولا يَحْقِرُهُ ، التَّقْوَى هاهُنا ويُشِيرُ إلى صَدْرِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ بحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ المُسْلِمَ ، كُلُّ المُسْلِمِ علَى المُسْلِمِ حَرامٌ ، دَمُهُ ، ومالُهُ ، وعِرْضُهُ" ..

[[ - لا تحاسدوا : أصلها لا تتحاسدوا ، حذفت إحدى التاءين تخفيفًا ، أي : لا يتمَنَّى بعضكم زوال نعمة بعض ..

- لا تناجشوا : وهو أن يمدح أحدكم السلعة ليروجها غشا وخداعا ، أو يزيد في ثمنها وهو لا يريد شراءها ، إنما يريد نفع البائع والإضرار بالمشترى ..

- ولا تدابروا : أي لا يُعطِى كل واحد منكم أخاه دبره وقفاه فيُعرض عنه ويهجره ..

- ولا يحقره : أى لا يستصغر شأنه ويحط من قدره .. ]]


كما كانت غزوة بني قينقاع أيضًا ، دليلًا جليًا على طبيعة اليهود التي تميل إلى الغدر والخيانة ، فهم قوم ناقِضوا عهود لا يؤمن جانبهم ، جبناء لا يقاتلون إلَّا من وراء دروع وحُصُن ، فقد اختبأوا في حصونهم ، وارتحلوا عن المدينة خوفًا من المجابهة ، وقد صدق الله تعالى حين قال فيهم : {{ لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ }} صدق الله العظيم ،،،


يتبع إن شاء الله ..

زواج علي من فاطمة 

رضي الله عنهما ،،،

______________ #الأنوار_المحمدية ______________

_____________ صلى الله عليه وسلم ______________

وكل عام وانتم بخير جميعا.

NameE-MailNachricht