JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

• أزمة الأقصى أزمة الأقصى، واختبار الأمم




الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني 

دولة الجزائر 

قراءة تحليلية في الوضع الراهن

جاءت أزمة المسجد المبارك في سياق شعور متصاعد بالاطمئنان لدى اللوبي الصهيويهودي، بعد أن نجح، في شراء صمت الأنظمة الحاكمة للأعراب عبر التخويف بكشف الأسرار، والصفقات المالية التي تدار تحت الطاولة. كما انتابهم الكبر في أنفسهم وتغذّى هذا الإحساس بالقوة من مشاهد الإبادة الجماعية والقتل الممنهج الذي طال شعبا أعزل، في ظلّ غياب ردع فعلي، أو تحرّك دولي يوقف هذا النزيف الدموي.

تشكّل في وعيهم أنّ ما يمارس من همجية يمرّ بلا حساب، وأنّ غياب العقاب الإلهي الفوري من السماء علامة رضا ربّاني على ما يقومون به، فاستقرّ في تصوّرهم أنّهم مؤمنون وأصحاب حقّ، وأنّ أصحاب الأرض المقدّسة كفرة وخارجين عن مدار الشرعية. 

اجتمعت هذه النوايا والأفكار والأحداث لتعمّم قناعتهم بالقبول المطلق، وبالقدرة على فرض إرادة تتجاوز الحدود، حتى غدت الأرض ومن عليها في نظرهم ساحة أحكام مفتوحة.

في هذا الإطار، يعدّ تقييد المسجد الأقصى وإغلاق كنيسة القيامة كخطوة ضمن مشروع يسعى إلى احتكار الفضاء المقدّس، ومنع أي حضور ديني مغاير لمعتقدهم الشيطاني، تمهيدا لفرض طقوس ظلامية وسحب المسيخ الدجال من حيث هو متواجد.

البرهة الراهنة تعتبر في اعتقادهم لحظة انتصار، حيث يسجّل الغالب الأحداث الموالية ويكتب التاريخ وفق ميزان الغلبة، عبر تحويل حقيقة الأقصى الأسير.

ومن هنا تتّجه الأنظار نحو مشروع بناء الهيكل المزعوم، وتولّي الزعامة للدجّال. غير أنّ هذا المسار، في عمق قراءته، يحمل دلالات مقلقة، إذ يرتبط بمرحلة اضطراب كبرى تمسّ التوازن البشري العام.

 ويمكننا القول، إذا تحقق هذا الأمر فسوف يكون بداية نهاية البشرية والكون كليّا. 

العالم، وهو يشهد هذه الأوضاع الكارثية، لم يعطي للأمر أهمية بالغة، رغم ما يملكه من القدرة العددية، التي فاقت ثمانية ملايير نسمة والعدّة بما يكفي لوقف زحف هذه الطاقات الظلامية التي تمثل خمسة بالمئة فقط من إجمالي البشرية، وذلك في غضون يوم أو يومين لا يزيد. غير أنّ التراخي أمام بدايات اجتياح الخطر يسمح بتجذّره، حتى يتحوّل إلى واقع يستحيل احتواؤه. وعندما يستقرّ الشرّ ويتمكّن، تنزل عواقبه على الجميع دون استثناء.

تجري الأحداث نحو طور يثقل فيه الواقع بويلات وغضب إلهي؛ ضيق في العيش، اضطراب في المناخ، تفشّي أمراض، وتقلّبات تمسّ استقرار الإنسان في ذاته ومحيطه، ما يمكن تصوّره وما لا يمكن تصوّره. العالم يدخل في طقس ظلاميّ لا نهاية له، ولا يتوقف حتى يجرّ الكون نحو نهايته.

إغلاق أبواب المسجد الأقصى، أولى القبلتين، والذي يمثّل الرحمة الالهية "والذي بارك الإله حوله" يتجاوز الحدث السياسي، ليطال الإحساس الجمعي بالصلة بين الأرض والسماء. فالمكان الذي ارتبط في الوجدان بالبركة والسكينة، حين يراد تغييره إلى معبد شيطاني، في دلالة رمزية تنبّه النفوس. الرحمة والبركة الإلهية وكأنه أقفلت عليها الأبواب، ولم تعد تتنزّل على من في الارض حينما أوصدت أبواب المقدس...ليتسرّب القلق إلى الأرواح. 

يستشعر الإنسان، في مثل هذه الأزمة، وكأن الحبل الذي كان يربط العالم العلوي بالأرض قد انقطع، فتتراجع الطمأنينة، ويغدو الفرح منعدما، مهما تعدّدت أسبابه.

وهنا يبرز السؤال العميق:

  فماذا بقي في الأرض مقدّس بعد هذا؟!

وعليه حقا أقول لكم 

فتح أبواب المسجد الأقصى اليوم قبل الغد، ليست بأيديكم ولكن بيد الله التي فوق أيديكم، والتي ستفتحه رغما عنكم ولن تستطعوا أن تحركوا ساكنا، وسيكون ما نريد ولن يكون لكم ما تريدون بإذن الله القدير.

كل هذا لأجل استعادة التوازن الروحيّ والإنسانيّ الذي يحتاجه العالم بأسره.

مرّ شهر رمضان المبارك هذا العام حزينا على بيت المقدس، فقد قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق المسجد الأقصى منذ بدء الحرب على إيران، ولم يصلِّ فيه منذ ذلك الحين، سوى 5 أشخاص، الإمام، والمؤذن، ومقيم الصلاة، وحارس منبر المصلى القبلي، ومدير المسجد.

يأتي هذا الواقع في ضوء قوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ

وتحوّلت البلدة القديمة المحيطة بالمسجد الأقصى إلى ثكنة عسكرية، مع انتشار مئات الجنود وعناصر الشرطة الإسرائيلية لتمنع المقدسيين من الاقتراب من المسجد الأقصى، ورغم ذلك تمكن بعض المصلين من الوصول إلى أسوار البلدة القديمة في القدس، وأقاموا الصلاة هناك، ولم يكترثوا لتهديدات جيش الاحتلال.
NameE-MailNachricht