JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

محمد الخفاجي : الرهان الخاسر.. واشنطن وتل أبيب في مواجهة وطنية الإيرانيين




من الواضح أن هناك رهانا واضحا من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل على تحرك الشارع في إيران لإسقاط النظام من الداخل باعتباره الطريق الأقصر لتحقيق ما عجزت عنه الضغوط العسكرية والسياسية. هذا الرهان ظهر في تصريحات متكررة خلال إدارة دونالد ترامب كما تكرر في خطابات بنيامين نتنياهو التي خاطبت الشعب الإيراني مباشرة متجاوزة مؤسسات الدولة في طهران.

غير أن قراءة تاريخ المنطقة تؤكد أن شعوب الشرق الأوسط مهما اختلفت مع أنظمتها فإنها ترفض أن يأتي التغيير عبر ضغط خارجي أو تهديد عسكري. الشعور الوطني في لحظات الخطر يتقدم على الخلاف السياسي ويتحول الصراع من خلاف داخلي إلى معركة سيادة وهو ما يعيد ترتيب الأولويات داخل أي مجتمع.

إن التعويل على تفكك الداخل تحت وقع الحصار أو التلويح بالقوة قد يؤدي إلى نتيجة عكسية إذ يمنح الأنظمة فرصة لحشد التأييد تحت شعار الدفاع عن الوطن. وقد أثبتت تجارب سابقة أن الضغوط القصوى لا تسقط الأنظمة بسهولة بل أحيانا تعزز خطابها وتزيد من تماسكها.

الشرق الأوسط ليس ساحة فراغ يمكن إعادة تشكيلها بقرارات خارجية بل هو منطقة شديدة الحساسية تجاه أي تدخل أجنبي بفعل تراكمات تاريخية طويلة. ومن يظن أن الشعوب ستختار خصمها الخارجي على حساب دولتها يخطئ في فهم طبيعة الوجدان الجمعي في هذه المنطقة.

كما قال الشاعر قديما بلادي وإن جارت علي عزيزة وأهلي وإن ضنوا علي كرام وهي قاعدة نفسية وسياسية لا تزال حاضرة في وعي الشعوب حتى اليوم. لذلك يبدو أن الرهان على الشارع الإيراني ليس سوى مقامرة سياسية قد لا تحقق لأصحابها ما يتمنون بل قد تعيد إنتاج المشهد بصورة أكثر تعقيدا.

author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة