JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

حين يقسو اليوم وتلين الروح بعدها

 



بقلم/نشأت البسيوني
يمر الانسان في أيام كثيرة يشعر فيها أن العالم كله قرر أن يضع ثقله فوق كتفيه وأن الأعباء تتجمع في لحظة واحدة وكأنها تنتظر الوقت الذي يظن فيه أنه أصبح أكثر قوة لتفاجئه بأنها قادرة على هزه من الداخل مهما بدا ثابتاً من الخارج وفي وسط هذا الإرهاق المتراكم يبدأ صوته الداخلي يهمس له بأن يتماسك لا لأنه قوي بل لأنه لا يملك خياراً آخر سوى أن يكمل الطريق ويكتشف الانسان
ببطء أن القوة ليست في قدرته على حمل كل شيء بل في شجاعته أن يعترف بأنه لم يعد يحتمل وأن صمته الطويل ليس ضعفاً بل هو محاولة أن يفهم نفسه قبل أن يشرحها للعالم وأن الألم الذي يخفيه عن الجميع لا يعني أنه بخير بل يعني أنه يحاول أن يحمي ما تبقى في داخله من نور وتأتي لحظات يظن فيها أن قلبه لم يعد قادراً على مواجهة خيبة جديدة لكنه يفاجأ بأنه لا يزال
ينبض رغم كل ما خذله ولا يزال يتمسك ببقايا أمل تمنحه القدرة على الوقوف من جديد لأن القلوب التي ذاقت الانكسار كثيراً تصبح أكثر قدرة على رؤية الحقيقة وأكثر حكمة في التعامل مع من يعبرون حياته دون أن يتركوا أثراً وفي طريق الحياة الطويل يتعلم الانسان أنه لا ينبغي أن ينتظر اعتذاراً من أحد ولا تبريراً من أحد ولا وفاء من أحد لأن الحقيقة الوحيدة التي تثبت مع السنوات هي
أن نجاته مرتبطة بذاته لا بغيره وأن اتكاءه على نفسه ليس أنانية بل ضرورة وأن محاولته أن يكون سنداً لقلبه هي أعظم أشكال القوة التي يمكن أن يصل إليها ويمر بليال يغلبه فيها التفكير يبحث عن إجابات لأسئلة لا تنتهي لكنه يدرك بعد وقت أن بعض الأسئلة خلقت لتبقى بلا إجابات وأن بعض الطرق يكتب له أن يتركها مهما احبها وأن رحيل البعض عنه ليس خسارة كما كان يظن بل رحمة
مؤجلة لم يفهم معناها إلا بعد أن تغيرت حياته للأفضل ويستعيد الانسان روحه كلما جلس مع نفسه بصمت بعيداً عن تشويش الناس وحكمهم وأصواتهم التي لا تهدأ فيتعلم أن أقرب رحلة إلى الحقيقة هي تلك التي يسافر فيها إلى داخله وأن أجمل مصالحة يعيشها حين يقبل أنه أخطأ وأنه جرح وأنه فشل أحياناً لكنه مع ذلك لا يزال قادراً على النهوض والبدء من جديد ومع مرور الوقت يفهم أن
الأيام التي أوجعته كانت هي نفسها الأيام التي صقلته وأن الوجع الذي ظن أنه سيكسره كان هو الذي أعاده إلى الطريق الصحيح وأن الأشخاص الذين خذلوه كانوا خطوة ضرورية ليعرف قيمة الذين بقوا بجانبه دون شروط يدرك الانسان أنه خلق ليقاوم ليقف بعد كل سقوط ليحب نفسه مهما حاولت الحياة أن تمزق ما فيها من قوة وأن الله بلطفه الذي لا ينقطع يعيد ترتيب روحه كلما تاهت
ويرسله من جديد إلى الحياة بقلب أقوى ووعي أعمق وقدرة أكبر على مواجهة كل ما يأتي دون أن يخسر سلامه الداخلي مرة أخرى
author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة