بقلم /محسن رجب جودة
أَنَا المَفْخُورُ مَا دَامَتْ حَيَاتِي ... بِأَصْلِي، وَالأَبُ السَّنَدُ الحَبِيبُ
يَمِينُكَ نَخْلَةٌ طَالَتْ سَمَانَا ... وَظِلُّكَ فِي لَظَى الدُّنْيَا طَيِيبُ
تَعِبْتَ لِكَيْ تَرَى الأَوْلادَ نَجْمًا ... وَهَمُّكَ فِي لَيَالِينَا يَذُوبُ
تُعَانِقُ صَخْرَةَ الأَيَّامِ صَبْرًا ... وَتَرْجِعُ وَالدُّعَاءُ لَنَا نَصِيبُ
أَبِي يَا شَيْخَ دَارِي كَيْفَ أَجْزِي؟ ... وَفَضْلُكَ فِي مَدَى الدُّنْيَا رَحِيبُ
رَأَيْتُكَ فِي الزِّحَامِ (طَوْداً) صَمُودًا ... وَقَلْبُكَ لِلْجَمِيعِ هُوَ الرَّحِيبُ
يَدَاكَ تَقُولُ كَمْ شَقِيَتْ لِأَجْلِي ... وَفِي عَيْنَيْكَ نُورٌ لا يَغِيبُ
حَمَلْتَ الشَّيْبَ تِيجَانًا لِعِزٍّ ... فَمَا بَانَتْ لِقُوَّتِكَ العُيُوبُ
أَنَا ابْنُكَ مَنْ شَرِبْتُ العِزَّ مِنْكَ ... وَأَنْتَ لِكُلِّ جُرْحٍ لِي طَبِيبُ
عَظِيمُ القَدْرِ مَحْمُودُ السَّجَايَا ... أَبِي، وَبِكَ المَفَاخِرُ لا تَخِيبُ
حَمَلْتَ الدَّهْرَ فَوْقَ المَنْكِبَيْنِ ... وَبَأْسُكَ فِي نَوائِبِهِ رَهِيبُ
تَصَدَّيْتَ الرَّدَى فِي كُلِّ فَجٍّ ... وَمَا زَعْزَعَتْ شِيمَتَكَ الخُطُوبُ
كَأَنَّكَ مِنْ صُخُورِ الطَّوْدِ عَزْمًا ... إِذَا عَصَفَتْ بِدُنْيَانَا الكُرُوبُ
نَسَجْتَ مِنَ الضَّنَى لِلأَهْلِ رَغْدًا ... وَأَنْتَ لِمِحْنَةِ الأَيَّامِ ذِيبُ (أو "مجيب")
تَذُوبُ لِكَيْ نَعِيشَ بِنُورِ عِزٍّ ... كَذَوْبِ الشَّمْسِ، ذِكْرُكَ لا يَغِيبُ
سَوَادُ الشَّيْبِ فِي رَأْسِكَ نُورٌ ... كَمَا تَبْدُو لَنَا الشُّهُبُ الثُّقُوبُ
فَمَنْ غَيْرُكَ يُطْعِمُنَا فخاراً؟ ... وَمَنْ لِلسِّرِّ فِي الصَّدْرِ الرَّقِيبُ؟
فَلَوْ قَدَّمْتُ رُوحِي كَانَ نَزْرًا ... لِمَنْ فَضْلُ العَطَاءِ بِهِ يَطِيبُ
