مسلسل حسن والطبق المسحور
تأليف وسيناريو وحوار: الكاتب رضوان شبيب
الحلقة التانية
“رزق اليتيم”
الراوي (بصوت هادي):
بعد أيام الحزن، الدنيا بدأت تلف تاني،
والحياة في القرية ماشية بين الشقا والتعب،
لكن الدكان الصغير اللي كان فيه ريحة أبو حسن،
بقى هو أمل البيت.
المشهد 1 – داخلي – دكان حسن – الصبح
حسن واقف بيجهّز الحلل،
بيمسح الرفوف بنفسه،
وأمه قاعدة في الركن تدعي له.
أم حسن:
يا ابني، خفّ شوية على نفسك.
الدنيا مش لازم تتاخد كلها في يوم واحد.
حسن (مبتسم):
يا أمي، ده شغل أبويا.
ما ينفعش أقف، الدكان ده رزقنا ورزق الناس.
أم حسن (بحنان):
ربنا يرضى عنك يا حسن،
بس خليك فاكر إن التعب الحلال ما يضيعش.
(صوت الراوي):
“وحسن ما كانش يعرف إن الرزق ده،
هييجي له من طريق عمره ما تخيّله.”
المشهد 2 – خارجي – قدّام الدكان – بعد الضهر
حسن واقف يبيع،
الناس بتشتري، والنهار ماشي هادي،
لحد ما يدخل عليه راجل كبير في السن، على كتفه شوال صغير، ووشّه عليه غبار السفر.
الراجل (بصوت مبحوح):
السلام عليكم يا بني.
حسن:
وعليكم السلام ورحمة الله…
اتفضل يا عمّي، ارتاح شوية.
الراجل:
كنت عايز رغيفين عيش… وشوية ملح.
ما معيش فلوس، بس جعان قوي.
حسن (مبتسم):
إنت ضيف، والضيف رزق من عند ربنا.
استنى لحظة، هجيبلك أكل يسندك.
(يجهز له طبق، وشوية شاي، ويحطهم قدامه)
الراجل (متأثر):
ده كتير قوي يا ابني…
ده أنا غريب عن البلد، وما ليش حد.
حسن:
ولا يهمك، إنت دلوقتي عندك بيت.
كل يا عمّي بالهنا والشفا.
المشهد 3 – داخلي – الدكان – قبل المغرب
الراجل خلص أكله، وقاعد يرتاح،
وحسن بيعد فلوسه، وفجأة يلاحظ إن الأكل خلص بدرّي النهارده.
حسن (مندهش):
سبحان الله، أول مرة أبيع كل ده في نص اليوم.
وشّك حلو يا عمّي.
الراجل (بابتسامة غامضة):
يمكن ربنا بيبارك للي عنده نية صافية.
بس يا حسن، أنا عايزك في كلام بعد العشا… أمر مهم.
حسن (باهتمام):
خير يا عمّي، أنا بعد العشا في البيت، اتفضل عليّ.
المشهد 4 – داخلي – بيت حسن – بعد العشا
الراجل قاعد مع أم حسن، بيشرب شاي،
بيحكي عن السفر والبلاد اللي راحها.
حسن قاعد بيسمع.
الراجل:
يا أم حسن، انتي كنت بنت مين؟
أم حسن (بتفاجُؤ):
بنت الشيخ عبدالباقي البحّار.
ليه بتسأل يا عم عبدالله؟
الراجل (يتأملها):
عبدالباقي؟ ده أنا كنت أعرفه…
ده كان له شريك في البحر اسمه عبدالسلام…
أم حسن (بدمعة):
ده كان أبويا، الله يرحمه، مات في رحلة الصيد.
الراجل (بصوت مبحوح):
أنا كنت هناك، يا بنتي…
أنا “عبدالله” شريك عبدالسلام،
واللي حصل يومها عمره ما خرج من قلبي.
(حسن يبص له متصدم)
حسن:
يعني… إنت شريك جدّي؟
عبدالله:
أيوه يا ابني.
بعد ما الموج غرق المركب،
أنا ربنا نجّاني، ومعايا خير كتير من رزق البحر.
وحولت نصيب عبدالسلام دهب،
وقولت أول ما ألاقي حد من ولاده، أرجّع له حقّه.
أم حسن (متأثرة):
يعني كل السنين دي… كنت بتدور علينا؟
عبدالله:
أيوه يا بنتي.
والحمد لله لقيتكوا،
بس حاسس إن أجلي قرّب،
وده الشوال اللي فيه حقّكم.
(يطلع شوال صغير، يحطه قدام حسن)
حسن (مترعّب):
استغفر الله العظيم، قول كده ليه؟
ربنا يديك الصحة والعمر.
عبدالله (بهدوء):
العمر بيد الله،
بس أمانة في رقبتك،
لو حصلي حاجة، ما تفتحش الشوال إلا بعد ما تسمع خبر موتي.
المشهد 5 – خارجي – طريق النيل – الليل
صوت هوا خفيف، عبدالله ماشي بالعافية ناحية البحر،
بيتكلم لنفسه بصوت ضعيف.
عبدالله:
الحمد لله يا رب… أديت الأمانة.
الحق رجع لأهله.
الناس الطيبة ما تموتش في الباطل أبداً.
(يختفي بين الضباب)
المشهد 6 – داخلي – بيت حسن – الفجر
صوت طرق على الباب.
حسن يفتح، يلاقي راجل من السوق.
الراجل:
حسن… البقّال بيقولك، لقوا عبد الله العجوز ميت عند شط البحر.
ربنا يرحمه.
حسن يسكت،
يبص على الشوال اللي في الركن،
يقرب منه،
يبص للسماء ويقول:
حسن:
الله يرحمك يا عم عبدالله…
أمانتك في رقبتي.
(الكاميرا تقرّب على الشوال،
ونور خفيف يطلع منه كأنه بينادي عليه)
الراوي (بصوت غ
امض):
ومن هنا، ابتدت أسرار الرزق تتفتح،
وأول باب من الغيب اتفتح قدّام حسن…
بس لسه الحكاية ما ابتدتش بجد.
نهاية الحلقة التانية

