JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

هيا بنا...وتعالى معي ،

 


هيا بنا...وتعالى معي ،
لنقترب سويا إلى عبقريه التكتيك العسكري،
وبراعه القياده وصدق اليقين،
وقوه الإيمان والايثار والاقدام ،
هو محمد بن عبد الله القائد الأعظم ،
والقدوه لمن أراد أن يقتدي ،
هو المختار والهدي لمن أراد أن يهتدي ،
معا في رحله نتجاوز بها الهزائم النفسيه،
و التى تراكمت عبر السنين على عقول الأمه،
فى رحاب السيره المحمدية العطره،
و الحلقة التاسعة عشره (١٩)
وعبقريه القياده المحمدية
الحبيب المصطفى
السيرة المحمدية العطرة ..
معركة أحد
في صباح يوم السبت {{ ٧ شوال }} من السنة {{ الثالثة من الهجرة }} ، أصبح الجيشان يرى بعضهم البعض ، ثم أذَّن بلال للصلاة ، وصلى النبي صلى الله عليه وسلم الصبح بالمسلمين
ثم خطب فيهم ، وحثهم على الجهاد والصبر في القتال ، وأخذ صلى الله عليه وسلم يبث في الصحابة روح الحماسة والشجاعة فى القتال ..
ننتقل لجيش قريش على الجانب الآخر .. كان أبو سفيان يقوم بدوره فى تعبئة جيش قريش ، فقال لحملة اللواء من {{ بني عبد الدار }} ، يحرضهم بذلك على القتال :
قال : يا بني عبد الدار .. إنكم قد وليتم لواءنا يوم بدر ، فأصابنا ما قد رأيتم ، وإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم إذا زالت زالوا ، [[ أي الراية إذا سقطت ، فهذا يعني الهزيمة ، ويوم بدر كنتم يا بني عبد الدار تحملونها ، وقد سقطت منكم وهزمنا ]] ..
فإما أن تكفونا لواءنا ، وإما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه‏ [[ يعني بلغتنا : لو مش قد المسئولية لا تحملوها ]] ..
ونجح {{ أبو سفيان }} في استفزاز بني عبد الدار ، فغضبوا عندما قال لهم ذلك أشد الغضب وتواعدوه وقالوا : نحن نُسَلِّم إليك لواءنا ؟؟‏!! ، ستعلم إذا التقينا كيف نصنع !!..
وأخذوا يقسمون ، أن لا يسقط اللواء من يدهم ، ولن يفروا ، لأن بثبات اللواء يثبت الجيش ، وسقوطه يعني سقوطهم وهزيمتهم
ورغم تعداد جيش قريش الكبير ،
حاول أبو سفيان أن يخلق فتنة يضرب بها صفوف المسلمين ، فاقترب من جيش المسلمين ونادى : يا معشر الأوس والخزرج ، خلوا بيننا وبين بني عمنا وننصرف عنكم ، فلا حاجة لنا إلى قتالكم ، فقام الصحابة من الأنصار وسَبُّوه ولعنوه ..
ثم لما دنا الجيشان بعضهم من بعض ، قامت هند بنت عتبة ومن معها من النسوة ، وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ، يحرضنهم على القتال ، وأخذن يتجولن بين الصفوف ، وهن يضربن الدفوف وينشدن الشعر ، فقالت هند فيما تقول :
نَحن بَنَات طَارق ... نمشي على النمارق ،،
والمِسك فِي المفارق ... والدُرّ فِي المخانق ،،
إِن تُقبِلُوا نعانق ... ونفرش النمارق ،،
أَو تُدبِروا نفارق ... فِرَاق غير وامق ،،
نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقْ (( يقصدن بذلك النّجم الطارق ، فشبهوا آبائهن بالنجم الطارق فى علوه وشهرته ومكانته ، وقيل فى تفسير آخر ، أنهن قصدن بذلك أنهن كأنهن بنات النجم ، من حسنهن وعلو مكانتهن )) ..
نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقْ (( النمارق هى وسائد صغيرة يُتكأ عليها )) ..
وَالمِسْكُ فِي المَفَارِقْ (( أي يتعطرن بالمسك ، فتجد ريحه في مفارقهن )) ..
الدُرُّ فِي المَخَانِقْ (( أي يلبسن زينتهن من الحُلي والجواهر في أجيادهن )) ..
إنْ تُقْبِلُوا نُعَانِقْ (( أي إن تُقبلوا على قتال العدو ، فنحن من بعد ذلك لكم محبون معانقون )) ..
ونفرش النمارق (( أى نفرش هذه الوسائد الصغيرة ، والمقصود من ذلك واضح فلا داعى لذكره )) ..
أوْ تُدْبِرُوا نُفَـارِقْ (( أي إن تدبروا وتهربوا وتنهزموا عن لقاء العدو ، فسنفارقكم )) ..
فِرَاقَ غَيْرَ وَامِقْ (( وامق هو الحب المتبادل ، وفراق غير وامق أى فراق ولن تنالوا منا حبا وتقديرا )) ..
فسمعها النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : اللهم أنت حسبي ، بك أصول ، وبك أحول ..
بك أصول : (( أي أحمل على العدو فأقاتله ، حتى أغلبه وأستأصله )) ..
وبك أحول : (( أي أصرف كيد الأعداء وأحتال لدفع مكرهم )) ..
ثم تقارب الجمعان وأصبحت المعركة على الأبواب ، فكان أول وقود المعركة ، حين خرج رجل من قريش إسمه : {{ طلحة بن أبي طلحة }} ، يدعو إلى المبارزة وهو راكب على جمل ، وكان من أقوى فرسان قريش وحامل لوائهم ، وكان جبارا عنيدا يعرفه أهل قريش ، وقال : من يبارز؟؟..
فلم يخرج إليه أحد وساد صمت شديد ، فوثب إليه {{ الزبير بن العوام }} رضي الله عنه وأرضاه ولم يمهله ، وكان شجاعا طويلا ، [[ وقد ذكرنا من قبل ، أن المسلمون خرجوا مشيا على أقدامهم ، ليس معهم إلا فرس واحد كان يركبه النبي صلى الله عليه وسلم ]] ..
فخرج الزبير على قدميه والرجل على بعيره ، فوثب الزبير من على الأرض كالليث وثبة واحدة ، فجلس معه على بعيره ، ثم اقتحم به الأرض فألقاه ، وأخذ سيفه ، وأمسك برأسه ونحره به .. فلما رأى النبي مافعله الزبير فى هذا الصراع الرائع ، قال : الله أكبر الله أكبر ، فكبَّر الصحابة من خلفه : الله أكبر ..
ثم أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على الزبير ، وقال فى حقه : {{ إن لكل نبي حواريا ، وإن حواري الزبير بن عوام }} ، [[ الحواري هو الشخص المقرب أي من خاصتي ]] .. وقال :
والذي نفسي بيده ، لو لم يبرز له الزبير ، لبرزت له أنا ..
و بسقوط {{ طلحة بن أبي طلحة }} قتيلًا ، وتكبير المسلمين ، بدأ القتال الفعلى بين الفريقين ، واشتعلت نيران المعركة في كل نقطة من ميدان القتال ..
إنطلق المسلمون خلال جنود المشركين كالسيل ، وهم يصيحون : {{ أَمِت أَمِت }} ، فكان هذا هو شعارهم يوم أُحُد [[ وهو دعاء لله تعالى ، بإنزال الموت في صفوف الكفار ]] .. بينما كان شعار المشركين وصياحهم : {{ يا للعزى يا لهبل }} ..
إنطلق المسلمون خلال صفوف جنود المشركين كالسيل ، وقاتلوا بقوة وضراوة وشراسة ، وكان المجهود الرئيسى فى بداية المعركة ، يدور حول لواء المشركين الذي كان يحمله {{ بنو عبد الدار }} .. فبعد سقوط قائدهم {{ طلحة بن أبي طلحة }} في المبارزة ، سقط اللواء ، فتعاقب بنو عبد الدار على حمل راية المشركين بعد موته ، فحملها من بعده أخوه أبو شيبة (( عثمان بن أبى طلحة )) ، ولكنَّ الصحابي حمزة بن عبد المطلب همّ بقتاله فضربه ضربة بترت يده مع كتفه حتى وصلت إلى سُرَّته فرجع حمزة وهو يقول : أنا ابن ساقى الحجيج (( لأن أبوه عبد المطلب جد النبى ، كان يسقى الحجيج )) ، وبعد ذلك حمل لواء قريش سعد بن أبي طلحه ، فرمى عليه سعد بن أبي وقاص سهماً ، فوقع السهم فى حنجرته فقتله على الفور ، وبعدها رفع راية المشركين مسافع بن طلحة ، فرمى عليه الصحابي عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح سهماً فقتله وقتل أخيه الحارث من بعده ، فرفع اللواء كلاب بن طلحة بن أبى طلحة ، فانقض عليه الزبير بن العوام وقاتله حتى قتله ، وبعدها حمل الراية أرطاة بن شرحبيل من بني عبد الدار ، ولكن قام إليه سيدنا علي بن أبي طالب وقتله ، وقيل في روايات أخرى أنّ حمزة من قتله ، فكان من حمل راية المشركين عشرة رجال من بني عبد الدار ، ولكنّهم قتلوا جميعاً وأبيدوا عن بكرة أبيهم ، حتى أنّه لم يبق أحد منهم يحمل لواء المشركين في المعركة ..
وبعد مقتل رجال بني عبد الدار كلهم في غزوة أحد ، تقدم رجل حبشي إسمه ( صؤاب) فقام بحمل راية لواء الكفار ، ولكن مع شجاعته الكبيرة التي كان يمتلكها ، إلّا أنّ يده قطعت ، وصار يحمل الراية بعنقه وصدره ، وبعدها قُتِل صؤاب وسقطت راية لواء المشركين الذي كان يحمله أرضاً ، وبقيت الراية على الأرض ولم يبق من أحد يحملها ..
واستبشر النبى صلى الله عليه وسلم ، واستبشر المسلمون ، بينما انهارت معنويات جيش قريش ، فتفرقوا فى كتائب متباعدة
وكان من أبرز المقاتلين في ذلك اليوم الفارس القوي : {{ أبو دجانة }} ..
إذ حدث قبل بدء المعركة ، أن أمسك النبي صلى الله عليه وسلم سيفا باترا ، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه؟؟..
فقام إليه علي بن أبي طالب ، وقال : أنا يا رسول الله ، (( فلم يعطه النبي السيف )) ..
ثم قال النبي : من يأخذ هذا السيف بحقه؟؟..
فقام الزبير بن العوام ، وقال :
أنا يا رسول الله (( فلم يعطه النبى السيف )) ..
وقام عمر بن الخطاب أيضا ، فلم يعطه النبي صلى الله عليه وسلم السيف ..
حتى قام إليه {{ أبو دجانة }} ، وقال : وما حقه يا رسول الله؟؟‏..
[[ هكذا عرف أبو دجانة قصد النبي ، فهو يشترط من يأخذه بحقه ، وقد قام إليه رجال يقولون أنا فرفض ، أما أبو دجانة فقال : ماحقه يارسول الله ، قبل أن يقول أنا ]] ..
فقال‏ النبى :‏ ‏أن تضرب به وجوه العدو حتى ينحني ..
فقال‏ أبو دجانة :‏ أنا آخذه بحقه يا رسول الله ، فأعطاه إياه ..
فلما بدأت المعركة ، يقول الزبير بن العوام : وجدت في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف ، فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة ، وقلت في نفسي :‏ أنا ابن صفية عمته ومن قريش ، وقد طلبته قبله فآتاه إياه وتركني ، والله لأنظُرنَّ ما يصنع؟؟‏ ، [[ يريد أن يراقب ويرى ، ماذا سيفعل أبو دجانة بالسيف ]] ..
يقول الزبير : فاتَّبَعتُه ، فأخرج عصابة له حمراء فعصب بها رأسه ، فقالت الأنصار :‏ أخرج أبو دجانة عصابة الموت ، [[ أهل المدينة يعرفون أبو دجانة ، إذا أراد أن يبلي بلاءً حسنا فى الحرب ، (وكانت لهم حروب قبل الإسلام) ، كان يعصب رأسه بعصابة حمراء ]] ..
إعتصب أبو دجانة العصابة على رأسه ، وأخذ يمشي على رؤوس أصابع قدميه ، وهو يتبختر بين الصفوف ويهز سيف النبي في يده .. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إنها لمشيةٌ يبغضها الله ورسوله ، لو لم تكن في هذا الموطن ، [[ أي لو فى غير ميدان المعركة ضد المشركين ، هذه المشية يكرهها الله ورسوله ، أما في هذا الموطن ، لا بأس أن تتبختر على أعداء الله ]] ..
والزبير الآن ، يراقب أبو دجانة ماذا سيفعل؟؟..
يقول الزبير : كنت لا أبرحه (( أي لا أفارقه )) ، فأكون بجانبه أقاتل ، ولكن لا أبتعد عنه حتى أرى صنيعه .. فأبلى بلاءً حسناً ، إذ كان يهدّ الناس بسيفه هداً ، كأن السيف في يده منجل يحصد به قريش حصداً ..
يقول الزبير : فغفلت عنه ، فالتفتّ إليه فلم أجده ، [[ الواقع أن أبو دجانة لم يغب ، ولكن سقطت عنه عصابته الحمراء ، فظن الزبير أنه غاب ، لأن أثناء المعركة لا تُرى الوجوه ، الغبار في كل مكان ، والرجال مدججون بالسلاح ، ولم يرَ الزبير العصابة الحمراء ، فظن أن أبو دجانة غاب عن الساحة ]] ..
قال الزبير : فأقبل رجل من قريش ذا هيبة وضخم الجثة ، وأخذ ينادي ويقول : أين محمد؟ ، دلوني عليه؟؟ ، لا نجوت إذا نجا .. فقلت في نفسي ، أين أبو دجانة ليرى هذا؟؟.. قال الزبير : فلما دنى تلقاه رجل من المسلمين ، فعلاه بالسيف على عاتقه حتى قصه بين فخذيه [[ يعني قسمه بالسيف من رقبته الى بين الفخذين ]] ..
يقول الزبير : فقلت من هذا؟؟ ، ليتني أعرفه ، وليت أبو دجانة يراه .. قال : فما راعني إلا والرجل يلتفت إليّ ويكشف اللثام عن وجهه ويقول : أنا أبو دجانة يا زبير !!!!!
إنها القلوب يا عباد الله ، لم يتكلم الزبير ولكنها القلوب المبصرة ، هؤلاء هم الرجال الذين قال عنهم الله عز وجل :
{{ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا }} صدق الله العظيم ،،،
كشف اللثام عن وجهه ، وقال أنا أبو دجانة ، ثم قال : يا زبير ، هل وفَّيت السيف حقه؟؟..
قال الزبير : اللهم نعم ..
فكان عندما بدأ القتال ، جعل لا يلقي أحد إلا قتله ، وكان إذا كلَّ السيف ، حدَّه بالحجارة [[ يعني كان يسنّ السيف بالحجارة ]] ،
فلم يزل يضرب به العدو ، حتى انحنى كأنه منجل ..
ثم أمعن في الصفوف حتى خلص إلى نسوة قريش ، وفيهم {{ هند بن عتبة }} ، تثير حماس الجيش ، وتحاول أن تجهز على الجريح من المسلمين وهو لا يدري بها .. فلما رآها أبو دجانة ، حمل عليها بالسيف وأصبح عند مفرق رأسها ، فقالت هند : يا ويلاه وصرخت .. فانصرف عنها {{ أبو دجانة }} ، فقال الزبير لأبي دجانة : لقد أعجبني أمرك كله ، إلا أنك لم تقتل المرأة !!!
فأجابه أبو دجانة : يا زبير ، عندما علوتها بالسيف ، صرخت وقالت : واااا آل صخر ، وإذا هي هند بنت عتبة زوجة أبو سفيان (( وأبو سفيان إسمه صخر بن حرب )) .. فلما صرخت وقالت : وااا آل صخر ، ولم يجبها أحد ، كرهت أن أقتل بسيف رسول الله ، امرأة لا ناصر لها ..
[[ هل سمع بذلك دعاة حقوق الإنسان ومكارم الأخلاق ، نحن أصحاب المباديء ومكارم الأخلاق وحقوق الإنسان ، منذ أن بزغ فينا نور الإسلام والحمد لله ]] ..
وكان من أبطال هذا اليوم أيضا : {{ علي بن أبي طالب }} ، قتل كثير من المشركين ، وبعد المعركة أعطى سيفه لزوجته السيدة فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال لها : إغسليه من الدماء فقد صدقني اليوم ..
وكان أبرز أبطال هذا اليوم أيضاً :
أسد الله وأسد رسوله {{ حمزة بن عبد المطلب }} ، الذي اندفع في قلب جيش المشركين كالأسد الهائج ، فدخل فى قلب جيش العدو يقاتل بسيفين ..
وكان {{ حمزة }} يعلِّم نفسه ، بريشة نعامة يضعها على صدره ، وكان يدعو أبطال قريش لقتاله فيفرون منه ..
وقد قلنا من قبل ، أن هناك عبدا حبشيا يدعى وحشىّ ، خرج خصيصا ليقتل حمزة فقتله ، وقد أسلم فيما بعد وصار من الصحابة ..
فلما سُئِلَ : كيف قتلت حمزة ، أجاب : أما إني سأحدثكم كما حدثت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين سألني عن ذلك : كنت غلاما (( أى عبدا )) لجبير بن مطعم ، وكان عمه طعيمة بن عدي قد أصيب (( أى قُتِل )) يوم بدر ، فلما سارت قريش إلى أحد ، قال لي جبير : إن قَتَلت حمزة عم محمد بعمِّي فأنت عتيق ، لأنه يعلم أنه لا يستطيع أحد أن يقتل حمزة فى مبارزة ، فلا يمكن أن يُقتَل إلا إذا رُمِىَ بحربة من مكان بعيد .. قال : فخرجت مع الناس ، وكنت رجلا حبشيا أقذف بالحربة قذف الحبشة ، قلَّما أخطئ بها شيئا ، فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره ، فجاء إلىَّ جبير وقال لى : أترى ذلك الرجل على صدره ريشة نعام؟ ، إنه حمزة .. فنظرت حتى رأيته في عرض الناس كأنه الجمل الأورق (( يعنى ضخم بين الناس كأنه جمل ، وأورق أى الجمل الرمادى اللون ، والمقصود بذلك كثرة ما حول حمزة من غبار )) ، يقول وحشىّ : رأيته يهد الناس بسيفه هداً ، ما يقوم له شيء ، فوالله إني لأتهيأ له أريده وأستتر منه بشجرة ، أو بحجر ليدنو مني ، إذ تقدمني إليه رجل جاء يصرخ ويقول : أين محمد ، دلونى عليه ، وكان هذا الرجل من قريش واسمه سباع بن عبد العزى الخزاعى (( وكانت أمه تعمل خاتنة للبنات فى قريش )) ، فلما رآه حمزة قال :
هلم إلي يا ابن ... (( أعتذر عن كتابة باقى العبارة حياءً ، حيث لا يليق فى هذا المقام ذكرها )) ، قال : فضربه ضربة كأنما أخطأ رأسه ، فما هى إلا لحظة وأنا أنظر للرجل واقفا ، حتى سقطت رأسه فى ناحية ، وسقط جسده فى الناحية الأخرى ، فكان حمزة قد قص رأسه ولم ألحظها من قوة وسرعة الضربة .. قال : فهبته ((أى خفت منه)) ، واختبأت حتى استمكنت منه ، فهززت حربتي ، حتى إذا رضيت منها ، دفعتها عليه فوقعت في بطنه ، حتى خرجت من ظهره ، وذهب لينوء نحوي (( أى قام متجها نحوى )) ، فلم يستطع وتركته وإياها حتى مات ، فلما مات أتيته وأخذت حربتى ، ثم رجعت إلى المعسكر فقعدت فيه إذ لم يكن لى بغيره حاجة ، وإنما قتلته لأُعتَق ، فلما قدُمت مكة عتقت
وظل {{ وحشيّ }} بعد ذلك ، نادماً طوال حياته على قتل {{ حمزة }} .. فلما كانت حروب الردة اشترك فيها (( وكان قد أسلم بعد فتح مكة )) ، وقَتَلَ {{ مسيلمة الكذاب }} يوم اليمامة ، وقال :
قتلت خير الناس فى الجاهلية ، وقتلت شر الناس فى الإسلام ..
يتبع إن شاء الله ..
الأنوار_المحمدية صلى الله عليه وسلم
ويبقى الله وحده هو الأحد الفرد الصمد الأحق بالعبادة
ويبقى رسولنا الكريم هو وحده الأحق بالاقتداء
وأخبروا أولادكم من يكون رسولنا .
د / سعيد عزب
author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة