JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Accueil

حين تتحول المنصات إلى ساحات صراع من يقف خلف استهداف صورة مصر


بقلم/ أيمن بحر
فى الآونة الأخيرة باتت مشاهد متكررة تفرض نفسها على المتابع العربي عبر منصات التواصل الاجتماعى وتحديدا تطبيق تيك توك حيث يظهر عدد من الأصوات التي تتناول مصر بأسلوب يثير التساؤل ويبتعد عن الموضوعية ويصل فى بعض الأحيان إلى حدود التجاوز وهو ما يفتح الباب أمام سؤال جوهري من يقف وراء هذا المشهد ولماذا الآن تحديدا
الحقيقة التى لا يمكن تجاهلها أن ما يحدث لا يمكن فصله عن طبيعة المرحلة التى تمر بها المنطقة فمصر تظل رقما صعبا فى معادلات الشرق الأوسط وصوتا مؤثرا فى القضايا الإقليمية وهو ما يجعلها دائما فى دائرة الاستهداف الإعلامي المنظم سواء عبر أدوات تقليدية أو منصات حديثة تعتمد على سرعة الانتشار وقوة التأثير
أما عن ظهور بعض الأصوات من دول الخليج وهى تتناول الشأن المصرى فإن الأمر لا يمكن تعميمه على شعوب بأكملها فالعلاقات بين مصر ودول الخليج تاريخية واستراتيجية تقوم على المصالح المشتركة والروابط الأخوية العميقة لكن ما يظهر على السوشيال ميديا هو فى كثير من الأحيان نتاج أفراد أو حسابات قد تكون مدفوعة أو موجهة أو حتى تسعى فقط إلى تحقيق انتشار بأى وسيلة دون إدراك لحجم التأثير أو خطورة ما يتم تداوله
ومن هنا يجب التفريق بين الرأى الحقيقى الذى يعبر عن موقف شعبي أو رسمي وبين المحتوى المصنوع الذي يتم توجيهه لخدمة أهداف معينة فالسوشيال ميديا لم تعد مجرد مساحة للتعبير الحر بل تحولت إلى أداة تستخدم فى توجيه الرأي العام وصناعة الانطباعات بل وأحيانا إشعال التوترات بين الشعوب
السؤال الأهم لمن تصب هذه الحملات والإجابه ببساطة أنها تخدم كل من يسعى إلى إضعاف التماسك العربي وضرب الثقة بين الشعوب وتشويه صورة الدول ذات التأثير وفى مقدمتها مصر التى تلعب دورا محوريا فى استقرار المنطقة
كما أن تصاعد الحديث السياسى من بعض الأصوات الخليجية عبر المنصات لا يعكس بالضرورة تحولا حقيقيا في توجهات المجتمعات بقدر ما يعكس حالة الانفتاح الرقمى التى جعلت كل شخص يمتلك منصة ورأيا وقدرة على الوصول إلى جمهور واسع دون ضوابط أو مسؤولية إعلامية
فى النهاية يبقى الوعى هو السلاح الأهم فى مواجهة هذه الظواهر فلا يجب الانسياق وراء محتوى مشبوه أو تعميم أخطاء أفراد على شعوب كاملة كما أن الحفاظ على العلاقات العربية يتطلب إدراكا عميقا بحجم التحديات التي تواجه المنطقة ومحاولات مستمرة لبث الفرقة بين أبنائها
وستظل مصر بحجمها وتاريخها أكبر من أى حملات عابرة قادرة على تجاوز الضجيج الرقمى بثبات مؤسساتها ووعي شعبها وصلابة علاقاتها العربية التي لا يمكن أن تهزها مقاطع عابرة أو أصوات تبحث عن الضوء فى عالم مزدحم بالصراعات

NomE-mailMessage