JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

انطباعات فنية ---------- حزين عمر

 


ما يثار حول معظم مسلسلات رمضان الركيكة والرديئة ؛ ليس جديدا ..فالاتجار بالشهر الفضيل عبر بوابة الفن قديم جدا ..والأغاني التي تنسب إليه خير شاهد .. هذا هو موضوع مقالتي الأسبوعية (انطباعات فنية) كل أربعاء بجريدة المساء.
انطباعات فنية
----------------- حزين عمر
أغان ملهمة ..وأخرى "فشنك"!!
"رمضان" شهر ذكي ..يكشف المتاجرين به !!
-----------------------------------------------------
رمضان يستعصي على الخداع !! هو ذكي جدا ..يدرك من يحبه ومن يتاجر به ؛ ويركب موجته؛ ويستغل مناسبته ؛ فيندس في "الزفة" بكلمات ركيكة سطحية وألحان مهترئة وأصوات مبحوحة!!
ومثلما يتاجر بعض المرتزقة بالدين ؛ ويتخذونه مطية لجني المال والسلطة ؛ ومثلما يتاجر آخرون بالأيديولوجيا وخاصة بعض تيارات اليسار ؛ أضحى الشهر الكريم موسما للتجارة ..ولا نقصد هذه المظاهر الاحتفالية المصرية العريقة المحببة للنفس ؛ التي تحسن استقبال الشهر وتحتفي به : فوانيس ؛ حلوى؛ سهرات؛ زيارات ؛ زينات ..وغيرها .. بل نقصد تجارة الكلام/الأغاني.
استقبال الأبطال
ولأنه شهر ذكي - وليس مباركا فحسب - فهو يوحي لمن يحبه بالمعنى المحلق ؛ واللحن المعتق؛ والصوت الشجي .. ولا يستنكف الشهر العظيم أن يستقبله المصريون ببعض الأغاني والمفردات المصرية القديمة:(وحوي يا وحوي ..أيوحا) ..وهي نفسها الكلمات التي استقبل بها المصريون جيشهم المنتصر العائد من معركته ضد الهكسوس ؛ بعد طردهم.. فأعاد الوجدان الشعبي - بعد آلاف السنين - هذا الإنشاد في استقبال رمضان ..وكأنه يأتي إليهم بالنصر المبين والخير العميم ..وفي واقعة لا أظنها مقصودة ؛ اجتمع النصر العسكري مع إقبال رمضان فعلا ؛ في العاشر من رمضان ؛ السادس من أكتوبر..فتحولت أغنية استقبال الجيش المنتصر على الهكسوس إلى نبوءة بالانتصار على الهكسوس الجدد وفي الشهر العظيم .
هذه الجملة:(وحوي يا وحوي) هي البصمة المصرية على مناسبة دينية إسلامية ..كما اعتدنا أن نضع هذه البصمة على أكثر المناسبات الدينية: إسلامية ومسيحية ؛ وعلى العقيدة نفسها ..لأن مصر منبت الدين الإلهي ؛ منذ إدريس عليه السلام ؛ حفيد آدم وأول نبي ورسول ؛ قبل نوح وإبراهيم بآلاف السنين .
حينما غنى أحمد عبدالقادر هذه الأغنية الأشهر ؛ لا أظنه كان ملما بأول من أطلق التعبير ؛ وربما لم يكن يعرف له معنى !! وعلى الرغم من ذلك أدى الأغنية بروحه ووجدانه الصافي النقي..فأضحى بها من الخالدين!!
ويلحق بهذه الأغنية فنيا عقد مرصع بأغان للمطربين: عبدالعزيز محمود :(مرحب شهر الصوم) ؛ محمد عبدالمطلب:(رمضان جانا) ؛ محمد رشدي:(يا بركة رمضان خليكي) ؛ محمد فوزي:(هاتوا الفوانيس يا ولاد) ؛ محمد قنديل:(والله بعودة يا رمضان)؛ فاطمة علي:(والله زمان يا رمضان) ..ولولا فاطمة علي هذه لقلنا إن أغاني رمضان أضحت حكرا على الرجال!! . ألا يحب رمضان النساء المغنيات ؟! فماذا سيقول - إذن - عن الثلاثي المرح وغنائه للأطفال :(أهو جه يا ولاد) و(افرحوا يا بنات) ؟! .ويبدو أن فريق الثلاثي المرح قد أدرك النقص في الترحيب النسائي بشهر رمضان فبادر بوضع هاتين العلامتين الممتعتين من الأغاني الخفيفة ؛ التي تنحي التخاطب مع الكبار جانبا ؛ وتخاطب الأطفال والبنات مباشرة ..وهل هنالك بهجة أعظم من بهجة الأطفال : صبيانا وبنات ؛ خاصة مع استقبالهم للشهر الكريم وارتفاع "زقزقاتهم" ولغوهم وعبثهم البرئ؟!! فعالم الأطفال له شأن آخر مع طقوس الصيام ؛ بعيدا عن الكبار..وقد يذكرني هذا بحرصي في الطفولة على الصيام - كالكبار - ثم أعاني العطش في الصيف القائظ ؛ فأذهب إلى الاستحمام في البحر/الترعة ؛ وفي غطسة مقصودة أعب ما استطعت من ماء !!- لم يكن بتلوث زماننا هذا!!- فرمضان لا يراني تحت الماء!! ثم أواصل الصيام !! فإذا استبد بي الجوع لا أطلب طعاما من منزلي ؛ بل أذهب إلى الغيطان ؛ وأتخير نخلة قصيرة ؛ وبها "رطب جني" ؛ وأصعد إليها لأقطف بعضه . ولابد حينها أن أتأكد من نضجه - قبل أن أعود به - فأتذوق واحدة وواحدة وواحدة من ذاك الرطب!! وأعود ببراءة إلى البيت لإطعام الصائمين تمرا !! .
الثلاثي المرح..والأطفال
وأظنني وغيري من الأطفال في سني حينذاك - تحت الخامسة - كنا نجلس في مكان بعينه ننتظر أذان المغرب ؛ قبل انتشار الميكروفونات ؛ ونعود فور سماعه مبشرين الأهل بالخبر السعيد!!
براءة الأطفال في رمضان هذه هي ما أوحت للثلاثي المرح بأغانيه المرحة في رمضان..ولذا خلدن بها وخلدت بهن. وأضحى هنالك تمثيل نسائي - ولو ضئيل - لفنون الغناء الرمضاني..ولا ضير في هذا أبدا ..فالمجتمع لا ينتظر من المرأة غناء وطربا وزفة للشهر الفضيل ؛ بل ينتظر سلطة وعرقسوس ومشمرا ومحمرا وحلوى!! .
مع هذه الأغاني الصادقة المؤثرة الخالدة ؛ تتزاحم أسماء جمة للمشاركة في الزفة بأغان أراها "فشنك" !! ولم تضف شيئا يذكر لهذا الفن ؛ ولا أحد يرددها أو يتذكرها في رمضان أو غير رمضان!!. أتذكرون شيئا لإيهاب توفيق غناه عام ٢٠٠٧:(هلال رمضان)؛ أو مغنية اسمها ريتال أحمد:(أهلا رمضان) عام ٢٠٢٥؛ أو هامو أسامة:(فوانيس رمضان) ٢٠٢٤؛أو حمود الخضر :(مرحب يا هلال)؛ ويحيي حوي:(وترجع تاني يا رمضان) ٢٠٢٤؛ ومحمد حبيب:(رمضان كريم) ؛ وفرج غلوش:(هل علينا رمضان) ٢٠١٩ ؛ و..و.. ؟؟!!
فلا تجديد حتى في العناوين ؛ ولا روح؛ ولا بصمة خاصة..أولئك الذين غضب عليهم رمضان ؛ أو في أفضل حالاته لم يصدقهم!! ..إنه شهر ذكي ؛ ليس مباركا فحسب!!
author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة