JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

انطباعات فنية / إعادة الاعتبار ..للشيخ إمام !! جمهوره العربي بالملايين ..ونحن نتجاهله!!

 



هذا الفنان الفذ ؛ حالة متفردة : وطنيا وموسيقيا وغنائيا ..وقد عاش الشيخ إمام على هامش الحياة..فهل حان أوان إنصافه؟! هذا هو موضوع مقالتي الأسبوعية (انطباعات فنية) بجريدة المساء. 

#حزين_عمر 

انطباعات فنية 

       ---------------- حزين عمر 

إعادة الاعتبار ..للشيخ إمام !! 

جمهوره العربي بالملايين ..ونحن نتجاهله!!

------------------------------------------------- 

مصر دولة عظمى ثقافيا.. لا بأداء الثقافة الرسمية الحالية ؛ التي لا تليق بهذه العظمة؛ بل بأركان أخرى ؛ منها جهود المبدعين والمفكرين حاليا - كأفراد - وعطاء النجوم الكبار في الغناء والموسيقى والشعر والمسرح والنقد الأدبي والفن التشكيلي والبحث الأكاديمي ..هذا غير أعمدة أخرى مهمة: الأزهر ؛ الكنيسة؛ الآثار ؛ التراث ..

أكثر من صنعوا هذه العظمة طوال القرن العشرين وأوائل هذا القرن ؛ نالوا التقدير والعرفان بدورهم ؛ من الدولة: أحمد شوقي؛ أم كلثوم ؛ طه حسين ؛ العقاد ؛ نجيب محفوظ ؛ توفيق الحكيم ؛ عبدالوهاب ؛ محمود مختار ..وغيرهم .. وبقي عدد قليل أسقطته النظم السياسية من حساباتها ؛ بل حاصرته حيا وميتا !! والنموذج الأبرز لهؤلاء الضحايا من كبار فنانينا ومبدعينا (الشيخ إمام عيسى) ..الرجل مكفوف البصر متيقظ البصيرة ..عاش عمره مهملا محاصرا إلى حد التجويع ؛ ولم يتوقف لحظة عن الشدو للوطن ؛ وعن شحذ الهمم للدفاع عن مصر ؛ والغناء لمجدها وشعبها وحريتها ؛ والتصدي للفساد والمخربين في هذا الوطن والذين يخصمون من رصيده الكثير .

غنى الشيخ إمام ؛ المجد للوطن ؛ هما مين واحنا مين ؛ أنا الشعب ماشي؛ أهو دا اللي صار ؛ ألحان سيد درويش ؛ كلمات بديع خيري؛ يا مصر قومي وشدي الحيل ؛ كل عين تعشق حليوة؛ وهبت عمري؛ البحر بيضحك ليه .. أعمال وطنية فذة لشعراء كبار : أحمد فؤاد نجم ؛ نجيب سرور ؛ نجيب شهاب الدين ؛ فؤاد قاعود؛ فتحي آدم ..وغيرهم.. ألحان كانت جديرة بأن يضعه الوطن في مكانه اللائق ..فهو في طبقة لا تقل عن سيد درويش : إبداعا لحنيا وغناء وموقفا وتعبيرا عن هموم الناس والوطن.. وقد يعد خليفة شرعيا لسيد درويش ..وإن عاش حياة (ولد ١٩١٨ وتوفي ١٩٩٥) أشد عنتا ومعاناة من حياة سيد درويش ..ولم يتزحزح عن إيمانه بالكلمة ؛ حتى يشدو ؛ من إبداع أحمد فؤاد نجم ؛ مواسيا نفسه : 

          إذا الشمس غرقت في بحر الغمام 

          ومدت على الدنيا موجة ظلام 

          ومات البصر في العيون والبصاير 

          وغاب الطريق في الخطوط والدواير 

          يا ساير يا داير يا ابو المفهومية 

          مفيش لك دليل غير عيون الكلام 

فهو ودائرته الضيقة من الشعراء الوطنيين الذين عانوا الحصار والاعتقال ؛ لم يكن لهم من نصير ولا أمل إلا بالكلمة وفي الكلمة . وقد كان هذا رهانا ناجحا ..فعلى الرغم من وفاته عام ١٩٩٥ فقد أضحى حالة فنية إبداعية وطنية يقتدي بها ويقلدها ويتتلمذ عليها ويردد ألحانها ملايين المواطنين ؛ وخاصة من الأشقاء العرب في بلاد المغرب : تونس والجزائر وغيرهما ..وهي بلاد تحظى بمستوى عال من الثقافة والوعي لدى مواطنيها ..فضلا عن العرب المقيمين في فرنسا وأوربا بعامة ..و كانت هذه الملايين قد انتبهت مبكرا لعظمة هذا الفنان وطزاجة تجربته وتفردها ؛ فاحتفت به أيما احتفاء ؛ وتعددت دعواتها له ؛ واحتشدت أمام صوته في كل حفل بعشرات الآلاف..وانتشرت الآن كثير من الجمعيات والروابط والتجمعات الفنية في هذه الدول تحمل اسم الشيخ إمام ؛ وتحيي أعماله ؛ وتحفظها ؛ وتتتلمذ عليها ..يجتمعون في حلقات كل أسبوع ؛ ينشدون ؛ ويستمتعون ؛ ويغذون الذائقة القويمة والحس القومي الذي عاش الشيخ إمام من أجله ..في الوقت الذي نرى فيه آلافا من شبابنا يتزاحمون في الساحل الشمالي حول أصوات المسخ ونقبق الضفادع لمن يسمون أنفسهم مطربين!! 

                              إعادة الاكتشاف 

متابعوه ومحبوه بالملايين ؛ لا يتبعون طريقته ويحيون أعماله عبر الروابط والجمعيات الأهلية فحسب ؛ بل هنالك إقبال ضخم على أعماله ؛ بعد إعادة اكتشاف تفرده ؛ والرغبة في التكفير - من الناس - عما لحق به من أذى مادي ومعنوي ..فتذكر الإحصاءات أن له على الأقل عشر أغنيات على منصة (ساوند كلاود) حققت ملايين من مرات الاستماع ؛ وخاصة أغاني : أنا أتوب عن حبك ؛ البحر بيضحك ليه ؛ أهو دا اللي صار ؛ يا مصر قومي وشدي الحيل.

ووعي هذا الفنان ؛ وإيمانه بقيمة الفن دفعه إلى خوض تجارب عدة ؛ ولم ينحصر في قالب واحد ..فهو رغم تصديره للغناء الوطني أولا ؛ لم يغفل الأعمال الإنسانية العامة ..مثل (يا ولدي) ؛ والأعمال العاطفية ..وكذلك لم ينحصر في الغناء العامي ؛ بل إن له بصمة في الغناء الفصيح ؛ والأغاني التي تجمع بين الفصحى والعامية ؛ كالأغنية التي أوردناها من قبل..ولم يحرم نفسه من أداء بعض ألحان الآخرين - كسيد درويش - رغم نبوغه كملحن ..ومن طرائفه في هذا السياق ؛ أنه قدم عام ١٩٦٨ أغنية قصيرة جدا ؛ لكنها علامة من علامات الغناء الرمضاني .. قال فيها بصوته الندي الآسر : 

                أهلا رمضان .. هل هلالك 

                والنور اهو بان ؛ وشهدنا لك 

                يا بشير العيد يا كريم الإيد 

                يا واحشنا كتير .. اشتقنا لك

                            رمضان ..إنسان !! 

رمضان هنا إنسان تربطنا به علاقة حميمة ؛ لا مجرد شهر للصيام والقيام ..إنه إنسان كريم الإيد ؛ سخي العطاء؛ يبشر بالعيد ..العيد دائما وبكل أشكاله . ويجلب معه النور والرضا .. وهذه اللفتة الروحية للشيخ إمام تعيده إلى منبته الأصيل :(التدين) ؛ وتنفي عنه ما قد بروجه خصومه من أقاويل التحلل ..فهو هنا شيخ فعلا ..وما أكثر الشيوخ الفنانين : الشيخ المسلوب ؛ الشيخ أبوالعلا محمد؛ الشيخ سيد درويش ؛ الشيخ زكريا أحمد ؛ الشيخ سيد مكاوي الذي تجمعه بالشيخ إمام عناصر مشتركة : كف البصر واستنارة البصيرة والارتباط بالتراث الغنائي والأدبي والسير على خطى سيد درويش..وإن كان سيد مكاوي قد عاش حياته الفنية داخل الدائرة المعهودة ؛ وتحت الأضواء الساطعة ؛ كجزء من المؤسسة الثقافية ..ويكفي أنه لحن لكوكب الشرق.. بينما كان الشيخ إمام وصديق عمره أحمد فؤاد نجم على الطرف الآخر من الحياة ؛ هامش الحياة!! 

فهل آن الأوان لإنصاف هذا المبدع المتفرد ؛ وإعادة الاعتبار له رسميا ؛ والتخلص من لعنة الجحود التي أصابته حيا وراحلا خالدا ؟!

author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة