JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Accueil

ما هو الحلم الأعرابي؟ دراسة تحليلية اجتماعية نفسية



 


الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني


كيف يتشكّل الحلم الجمعي المثالي داخل قوميات ذات مرجعية دينية صارمة؟ من منظور تشريح نفسي واجتماعي. تهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن التباين بين المظهر العام للفرد والسلوك الخاص وتوضيح دور الازدواجية في العلاقات.


فما هو أقصى ما يتمنّاه ويحلم به أصحاب الدين الإسلامي، أولئك الذين نزل عليهم القرآن وجاءتهم رسالة الرسول محمد؟ بعد قراءة وجمع ما تواتر عن الله وملائكته والجنّ والإنس وكل الخلق، وتعلّم سنّة النبي وما ذكر عنه وأخبار الصحابة الكرام والمرسلين، تولّد لديهم حلم واحد، ومن المفترض أن تكون هذه الفكرة قمّة العبقرية، منها يبدأ الكون وينتهي. فكرة معجزة، ولا يمكن النقاش بعدها. 

الأعراب في المجتمع الإسلامي فكّروا في تحقيق حلم مشترك مستقبلا، كلّهم بصفة عامة، ذكورا وإناثا.


الرجال لديهم حلم، وإذا تحقّق فكأنّما أُدخِلوا جنّة النعيم. والنساء لديهن حلم أكبر، إذا تحقّق، يجعلهن أسعد المخلوقات.


فماهي أحلام كل أعرابي وأعرابية داخل أسوار الإسلام!؟

قال الأعراب الذكور نحن نحلم بصورة مثالية للمرأة، وهي أن تكون مستقبلا، جاهلة حرفيا، ماكثة في البيت، مغلق عليها في حجرات، لها أبواب صغيرة، بلا نوافذ، بأقفال متعدّدة. لا تطلب شيئًا، لا تمرض، لا تشكو، لا تكبر في السن. متزيّنة دائمًا، متجرّدة من ثيابها، مثارة بهوس، تنتظر لحظة دخول الزوج عليها، شِعابها متفتحة، والطعام جاهز، وكل شيء متوفر دون أن ينفق من جيبه شيئًا. الموارد تصلها إما عن طريق: "إرث ورثته عن عائلتها" أو "القنديل السحري" افتح يا سمسم عن كنز علي بابا يضعه جنيّ

تحت وسادتها، ثم يغادر دون أن يلمسها أو ينظر إليها، لأنها مريم العذراء الخاصّة بالرجل الأعرابي وفقط لا غير، أو تكون"إمرأة خارقة المفاتن والثراء". وتظلّ خاضعة لرغباته المطلقة، معزولة عن العالم الخارجي، مكشوفة أمامه، ومهمّتها تلبية متطلّباته الجنونية دون تدخّل أو تفاعل مع أحد.


الآن نذهب إلى ما قالته المرأة الأعرابية عن حلمها، كان كل تفكيرها يصبّ حول علاقتها بالرجل في المستقبل؟ بعد قراءتها وسماعها عن الدين الإسلامي والرسالة، حدّدت أحلامها حول علاقتها بالرجل.

تمنّت رجلًا ثريًا جدًا، لها وحدها، لا يرى ولا يسمع ولا يفكر سوى بها. شغله الشاغل إرضاؤها وتحقيق رغباتها، ولا وجود لنساء أخريات في العالم. الرجل لأجلها فقط، ولا شيء يربطه بعائلته، والنساء في العالم الخارجي عليهن أن يكنّ شفافات كالجنيّات متواريات عن نظره. 

هذا كان الحلم المقدّس لكل واحد منهما بإختصار.


بهذه الطريقة، ينشأ تباين متكامل بين حلم الرجل وحلم المرأة، الرجل يريد السيطرة التامّة على المرأة وإن كان فيه إقبارها، والمرأة تريد التحكّم الكامل في الرجل وإن كان سجنه معها، كلّ نشأ بعقلية تحمي مصالحه الخاصّة وفق رؤيته الداخلية.


من منظور آخر، كيف يحلم الرجال الأعراب عن أنفسهم؟ كفئة من المجتمع!؟.. إنهم يفكرون بالجلوس في المقاهي، يتناولون المخدرات القوية التي تُفقدهم الشعور بالموجودات. وبشرب القهوة المضغوطة التي يحتسونها بشراهة، إضافة إلى خمرة كثيفة مع الكثير من السجائر، فالتدخين يبدو كجرعة مثالية، وغالبا يضيفون عليه المشاهد الإباحية. جلّهم يركّزون على المتعة، وغالبا ما يفضلون الاستلقاء مع الغلمان، شابّ عشيق جميل خارج البيت، يرضي أمراضهم النفسية. بينما يظل العمل مدارا ذاتيا أو بواسطة آلات وموظفين آخرين، دون الحاجة لتدخّلهم. رواتب مرتفعة تُوزع عليهم دون جهد.


شعارهم الأول "العمل خط أحمر"

وأما شعارهم الثاني “المرأة للخلفة والغلمان للمتعة”.


داخل بيوتهم، المرأة تتدبّر أمرها بمفردها، دون التفاعل مع العالم الخارجي، وهذا ينطبق أيضا على الرجل أثناء العمل في مجاله الخاص لا يهمّه كيف يجري. فهم يكرهون العمل بشكل كبير.


أفكار الأعراب حول أحلامهم عجيبة، فالمستقبل غير متوقع، والحلم الأعرابي يصف البيوت كأنها تشبه سجونا تحت أرضية، مزوّدة بكل المتطلّبات، لا نساء ولا رجال في فضاء العمل، كل المؤسّسات عاطلة ومتوقّفة، والحياة تسير وفق متعة خاصة للرجال وعزل كامل للنساء. 


وبالتالي تستنتج من كل تلك الأحلام الإسلامية الدخيلة، أن المسلمون لو يُتركون لأنفسهم دون تدخّل خارجي سيعشون في سجن كبير تحت زعامة الرجال، مزوّد بالغلمان، وسجون صغيرة انفرادية تحت سطح الأرض للنساء، مع حقنهن بمصل يحافظ على الشباب والعذرية المستمرة وإلا سيزعمون أن أيادي خارجية خرّبت عليهم جينات النساء الأصيلة مما جعلهن يتعرّضن لمشاكل تثبّط الشهوة حسب تفكيرهم الغريب. ثم لا يتمّ اللقاء مع بطل أعرابي إلا وفق قواعد معينة وفي ساعات مضبوطة، فالنوم عندهم سلطان لا يجب العبث معه. 


وإدارة الدولة، أقصد إدارة السجون، تتكفّل بتوفير الطعام والشراب مجانًا، بينما يبقى الرجل الأعرابي والمرأة الأعرابية قاعدين في تلك السجون، أقصد المنازل التي بنوها بأنفسهم، غارقين في سباتٍ عميق. 


هذا التفكير المعتمد كليًا على الدولة يخول لأي محتلّ يفهم هذه العقلية الأعرابية المكلّلة بالإعتماد على الغير كأسلوب حياة، فرصة السيطرة عليهم، ويعاملهم كالقطيع ثم يدفع بحكومة المستعمر إلى التحكّم بثرواتهم، وإلحاقهم بسجون حقيقية محاطة بأسلاك شائكة. وتغلق عليهم من كل اتجاه، وهذا ما يحدث فعلا،

وعندما حدث ذلك في تجارب سابقة من قبل الغرب، شعروا وكأنهم: "حققوا حلمهم"، حينما قالوا الآن باتوا يعيشون بكرامة.


 كلّ دول العالم، سواء كانوا يهودا أو نصارى أو مجوسا أو آسيويين أو بوذيين، علموا بحقيقة الحلم الأعرابي داخل الأسوار الإسلامية في المستقبل. وما هو إلا "سجن" بكل بساطة.


يفكّر كثيرٌ من قادة الغرب في طريقةٍ يرونها مثلى للتخلّص من معضلة الأعراب نهائيًا، ولم يصلوا إلى نتيجة إلى يومنا هذا، لأنهم لم يفهموا عقليتهم بعد، والحلّ جدا يسير، أن تترك لهم دفّة قيادة أنفسهم دون تدخّل يد خارجية ولن تمضي بضع سنين حتى يبيدون بعضهم البعض إلى آخر فرد داخل السجون دون سبب يذكر.


على المستوى الاجتماعي، تتحوّل المرجعية الدينية إلى إطار ضاغط، فالدين يصبح هوية جماعية تحدّد المقبول والمرفوض وتشكّل صورة الإسلامي المثالي. 

عند هذه النقطة، تبدأ ظاهرة الازدواجية في الظهور كآلية نفسية، حيث يصبح المظهر الديني " اللحى، والأقمصة الطويلة" وسيلة لإدارة الانطباع أمام المجتمع (Impression Management)، بينما يحتفظ الفرد بسلوك ومعايير خاصة مختلفة خلف الأسوار، بعيدا عن الرقابة الجماعية.


لماذا لجأ الأعراب إلى الازدواجية في ظلّ الإسلام؟ لأنهم يشعرون بأنهم مُكرهون على التظاهر بالتديّن. فمثلا، إذا أُكره الرجل على الصلاة، فهو سيؤديها أمام الجميع، لكن خلف الأسوار يتحوّل إلى شيطان، وإذا أجبرت الفتاة على ارتداء الجلباب أو الحجاب، سترتديه أمام الناس، لكنها ستخلعه خلفهم كالفاسقة، لأنها تشعر بالإكراه. من هنا يتبيّن أنّ الأعراب مضغوطون ومُكرهون على الدين، ويتعاملون بهذه الازدواجية كآلية للبقاء والتكيّف مع المجتمع.


هل الدين من أكرههم؟ لا؛ لأن كتاب الله قال: "لا إكراه في الدين". 

من أكرههم إذا؟ النفاق. الشخص المنافق يتزيّن أمام الآخرين ليتمكّن من العيش بينهم، لأنه إذا أظهر حقيقته البشعة، فلن يتعامل معه المجتمع. النفاق إذن وسيلة للبقاء، حيث يكون الظاهر منسّقا ودينيا، بينما الباطن مشوّها وظلاميا.


،؛، لو منح لهم الأمان والحرية في التعبير عن مشاعرهم، سيكشفون أنهم لا يريدون هذا الدين ويشعرون بالإكراه تجاهه. ،؛، 


حتى الأمهات، وهنّ يربّين أبناءهم، يزرعن في قلوبهم وعقولهم عقلية النفاق، رغم أنهم يعلمون، الفرق بين الحق والباطل، ويبررن ذلك بأن "الله غالب على أمرهم"، فينظرون إلى التعاليم الإلهية كعامل خارجي يفرض قيود لا تنفعهم مع القوانين الاجتماعية. 


أسسوا بأيديهم سجونا يغلقون أبوابها بمصرعيها أمام كل مصلح يرفع شعار التغيير ضد الأعراف الوهمية، التي فرضتها أمراض قلوبهم في الواقع عليهم، لأنها لا تخدم نواياهم المبطّنة.

NomE-mailMessage