JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Home

• سقوط دين الشيطان في جزيرة المجنون جيفري إبستين

 



الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني
قراءة تحليلية
ما روّج له في الخفاء تهاوت مظلّته السياسية، وتكشّفت هشاشته أمام أنظار الناس. المشاهد المتداولة، والملفّات التي فتحت تباعا حول عبادة الشيطان، زلزلت القناعات القديمة، ودعت العقول إلى إعادة فحص تصوّرات استقرّت طويلا عن معتقد مظلم، وعن دين قاتل يتدثّر بأقنعة براقة لتخفي وجها يتغذّى على الخداع.
توهّم أتباعه أنّ تمجيده عبر الجريمة والمكر والشذوذ والانغماس في الرذيلة يمنحه قوة وهيبة وسلطانا. غير أنّ الشرّ حين يتضخّم يفضح ذاته، وحين يفيض يسقط عنه القناع ويتعرّى. والإفراط في الظلام يولّد نورا معاكسا يكشف النوايا المستترة. كلّ مشهد عنف، وكلّ انحراف معلن، تحوّل إلى شهادة تدين فساد الفكرة قبل فساد السلوك.
بات الناس يرون الحقيقة كما هي، دون زينة أو تزوير. انجلى الشيطان وأعوانه في صورتهم العارية، وتلاشت الهالات المصطنعة التي أحيطوا بها طويلا. ارتفعت الأصوات استنكارا لدينه، بدافع وعي نضج من التجربة والمعرفة، واشتدّ بفعل الصدمة التي أيقظت الضمائر. وفي خضم هذه الاضطرابات، عاد دين الإله إلى الواجهة، كمرجعية أخلاقية وروحية تعيد التوازن إلى نفوس أنهكها العبث. عاد الناس يبحثون عن الطمأنينة، عن يقين يستند إلى هداية راسخة.
وأخيرا خسر الشيطان حربه، حين أسرف أتباعه المغفلين في خدمة نزواتهم، والذين ظنوا أنهم يخدمونه، فسرّعوا في سقوطه وكتبوا بأفعالهم المنحطّة شهادة نهايته. فالشرّ، مهما طال زمانه، يحمل في داخله عوامل أفوله وبذور زواله. حين يغدو الانحراف سياسة، والجريمة خطابا، وتستثمر الرذيلة كأداة نفوذ، تعيد الشعوب تعريف عدوّها بوضوح أشد، فلا تصمت طويلا. السنوات المقبلة تحمل منعطفا حاسما ومرحلة فاصلة في تاريخ الوعي البشري، لمّا تتكشّف حقائق كانت حبيسة الكواليس، وتغدو الشاشات ساحات عرض لما كان يدار في الظل، حينها سيدخلون في دين الله أفواجا.
ما كان الشيطان يحيكه في الظلّ مع أتباعه بان للعيان، وانفضح على شاشات العالم وفي كل بيت، حتى أدرك الناس أن عداوته لهم باتت واقعا. وهذا الانكشاف تدبير وإرادة إلهية لدمغ الباطل، وإقامة الحجة. فحين تظهر الجرائم، ويفضح الفساد، وتسقط الأقنعة، يصبح الاختيار واضحا بين الهداية والغواية. فالصراع بلغ ذروته، والعالم اليوم يقف على عتبة تحول كبير، عودة إلى الإيمان من جهة، وانهيار لكل فكر يقوم على عبادة الشيطان أو خدمة أجندته من جهة أخرى.
وهل بعد هذه الحقائق تبقى أبواب التوبة مفتوحة لكل من تورّط؟ أم أن لحظة الحقيقة كانت هي الفرصة الأخيرة؟ هل ما يجري إرهاص لأحداث كبرى تحدّثت عنها النصوص، من قيام الساعة إلى خروج الدجّال الذي كان المحرّك الخفي وراء كثير من الجرائم المروعة؟
العالم يعيش حالة تمزّق بين مسارين؛ باطل ينهار تحت وطأة انكشافه، وبشر يعودون إلى الإله، وتاريخ يقف على حافة تحوّل قد يسجّل من أعظم الانعطافات عبر القرون.
الزمن كشف الفارق، وأقام الإنسان أمام محكمة الضمير والسماء. يتأمّل بندم عميق خطأه في تكذيب الرسل، وقتله الأنبياء بغير حق، وعن جهله في طلب الغفران ممن كان صادقا منذ البداية، بينما الشيطان كان منذ اللحظة الأولى يبثّ الأكاذيب ويضلّ البشر ويزيّف الحقيقة.
والآن، وقد ظهرت الحقائق، تبيّن للجميع أنهم كانوا ضحايا خديعة شخص داهية، سقطوا في شراكه، واتباعهم له قد أوقعهم في الدرك الأسفل من النار، بعدما أظهر لهم حقيقة وجوههم البشعة. فماذا يقول اليوم من زنى واتبع خطوات الشيطان؟ وماذا عمن سرق، وسحر، وكذب، ونافق، وشهد زورا، وكتم الحق؟ كل هؤلاء يرون اليوم حجم خيانتهم لأنفسهم، وكيف أصبحوا أدوات في لعبته الماكرة. علموا أخيرا أنه غرّر بهم، وأنهم كانوا طريدة سهلة في يده، عرفوا الآن أن الشيطان لم يحبّهم قطّ، ولكن فضّل أكل لحومهم، نبذ أرواحهم في الجحيم وأغرقهم في الظلمات، وأن كل خطواتهم خلفه كانت خطوة نحو قعر جهنم.
إنها معركة الحق ضدّ الباطل، الحقيقة ضدّ الخداع. الآن وقد ظهرت الأدلّة، والزمان يعيد رسم خارطة المصير، فهل أبواب التوبة أغلقت بعد ظهور الحقيقة؟ الانكشاف صار واضحا، والصورة النهائية لأصحاب الظلال باتت مأساوية ومهيبة في الوقت ذاته.
لقد انهارت سردية طالما سيطرت على العقول. عندها ارتفع السؤال من أعماق الضمير، كيف كذّب الصادقون؟ كيف حورب دعاة الحق؟ كيف صوّر الباطل تقدّما، والنور تخلّفا؟ إن لحظة الندم هنا اعتراف تاريخي بأن مرحلة كاملة كانت مبنية على تضليل محكم وعلى هندسة دقيقة للصورة واللغة والخطاب. فالشيطان، في هذا التصور، مشروع منظّم للمكر؛ وعد أتباعه بالتحرّر، فإذا بهم يدخلون في عبودية الشهوة والهوى. أقنعهم بامتلاك القرار، بينما كان يقودهم بخيوط خفية نحو التفكّك والانهيار. وحين ظهرت الأدلّة، تبرّأ منهم ولم يدافع عنهم كما يفعل كل مشروع ظلامي حين يسقط قناعه، يستخدم ثم يتخلّى، يزيّن ثم ينسحب، يضحك في البداية ويصمت عند النهاية. قد يرفع صوته ساخرا يقول لكم: ألم تكتشفوا أنه كان يغرّر بكم؟ أنه تم التلاعب بكم؟ أنه لا يحبّكم وقد استعبدكم، استهلككم؟ لكن السخرية كانت عند النهاية وليست في البداية.
في زمن انهارت فيه الأديان السماوية، بدا جيفري إبستين اليهودي نموذجا لكل شرّ على وجه الأرض، منظومة صهيويهودية تمتدّ في الظلّ، حيث يخفي جلّ أفرادها أنفاقا تحت بيوتهم، ويزيّنون الفساد بالسريّة والطقوس المظلمة، محاولين إخفاء جرائمهم عن أعين البشر.
واليوم، صار النداء واضحا وصريحا أن عليكم بالتحقيق مع كل يهودي، وتفتيش كل مكان مظلّل، وكشف كل جريمة يمكن أن تهدّد أمن الشعوب وسلامة المجتمعات. بالأفعال الصارمة، بالقضاء المستقلّ، وبالإرادة التي تفرض القانون على الجميع بلا استثناء.
المعركة الحقيقية تدور بين من يحجب الحقيقة ومن يطالب بإظهارها. وأمن الشعوب وسلامتهم تصان بإرادة صلبة والشفافية الكاملة.
NameEmailMessage