إن
ثقتنا بالآخرين تنبع من ثقتنا بأنفسنا، وحين نتعامل بصدق وعفوية، فنحن
نعيش حقيقة قوله تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
عَلَيْهَا}. فنحن لا نمارس السذاجة، بل نعتز بكوننا أنفسًا سوية لم تلوثها
صراعات البشر، شاكرين للمولى أن جعلنا ممن قال فيهم النبي ﷺ: "إنَّ اللهَ
يحبُّ العبدَ التَّقيَّ الغنيَّ الخفيَّ"؛ الغنيَّ بنفْسه والمتصالح مع
حقيقته.
أما
احتمالنا للآخرين والتماس الأعذار لهم، فهو ذروة القوة لا منتهى الضعف،
امتثالاً لقوله عز وجل: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ
عَزْمِ الْأُمُورِ}. نحن نلتمس العذر كي لا نصل لمرحلة الحقد التي تأكل
الحسنات كما تأكل النار الحطب، وكي لا نلوث أرواحنا بطاقات سامة تُخرجنا عن
مسارنا الإنساني، متمثلين خُلق النبي ﷺ الذي كان "أجود الناس صدراً".
وفي
سبيل حماية هذه النفس، نضع الحدود مع الآخرين؛ لا تعالياً، بل صوناً
للهوية والعقيدة من أفكار تضللنا، عملاً بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ
إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}. إنها موازنة دقيقة بين الانفتاح الإنساني والتحصن
الإيماني، لنبقى معتزين بهويتنا في زمن "القابض فيه على دينه كالقابض على
الجمر".
شذى الموسوي-العراق
