و كتبتُ أبياتِ من الشعرِ حين تألمتُ
حتى راحتْ بالقوافي الأحزانٌ تَشيبُ
فعلى الأسطرِ مقابرٌ من وحي الخيالِ
حكاياتٍ بين الكلمات تهدُ و تستغيبُ
ناديتُ ياأيها الوحي أسعفني بحرفكَ
فردَ الوحيُ بخيالٍ ينقلبُ و يهيبُ
سنينٍ و أنا أشكو بها من لعنتي و ما
شدني الراحُ يوماً لأنجو و أستطيبُ
كوارثٍ تهاوتْ كالمطرِ تغزُ بجحيمها
كحالُ العمرِ بهذا الحزنِ مرٌ و كئيبُ
فلا الصبرُ أرضانا بسهرِ الليالي و لا
العيشُ بحالِ الخسرانِ راحَ يطيبُ
كفرٌ و قد دارَ ليلهو كلما بنا ضاقت
فأبتْ السيوفُ إلا أن تذبحُ و تُصيبُ
نكاياتٍ كانت ترسمُ لنا دارُ الجيحمِ
برعشةِ القلبْ أبرحتنا الداءُ الوهيبُ
و العمرُ شقاءٌ كَهِِلٌ كلماحملتُ بكفنهِ
و الليلُ سكنهُ ظلامٌ يَرهقُ و يُهيبُ
فيرسو المنامُ و هو أتٍ ليأسرَ حجراً
فلا الصبحُ أضحى و لا الفرجُ قريبُ
قدرٌ و قد أجادَ بشركهِ حينَ أبادنا
تعصفُ بنا الويلاتُ بكأسها الشريبُ
موانئنا كلها كفرٌ و إن تعددتْ سكنُها
ودروبنا خذلٌ تخدعُ بالوهنِ و تعِيبُ
شتاتً تغربنا منكسرينَ بكربِ النوى
فعينٌ للأمسِ و عينٌ بالدمعِ نحيبُ
فمن ينسى لمتنا في بيتنا الواحدِ
و أحاديثُ العشرِ و أمسُنا الرهيبُ
يا ليتها ما دارتْ وهي بحالنا تُرهقنا
و لا مضتْ تشدنا ليومِها العصيبُ
فكمْ دارتْ المآسي بنا تدورُ بمرها
حُرمً قد أباحتْ بقلبُ الديارِ نصيبُ
فأين ذاكُ الدهرْ الذي لذنا بهِ طيباً
صغاراًكنا نرعى بهمتنا حلمُنا الرَبيبُ
ذاكَ البيتُ حين خلَدَنا كيفَ تلاشى
و ذكرياتنا مازالتْ تلهو فيها و تنيبُ
قد هدنا الرحيلُ بدروبهِ طاعنٌ حتى
أضاء للمقتولِ بثراهُ بالزمنِ الكريبُ
عجبي لهذا الدينْ نحملهُ بأرواحِنا
و الضيمُ يعلو بأسمهِ بالشرِ الزريبُ
بينَ ضلوعنا يعصرُ الألمُ بمخالبهِ لا
فرجٌ يطلُ و لا لجِِراحنا من طبيبُ
فمالنا بالسقوطِ نعددهُ و الليلُ أبكمٌ
مالنا نجرُ خيباً بذاك الجرحِ الرقيبُ
فلو كانَ الفجرُ يُبصرُ نهِيقُ بُؤسِنا
مادارت أعمارنا وهي ثقيلةٌ شحيبُ
و لا الدنايا أطاحتْ بشرها فكسرتنا
كالسارقِ الروح جاءنا بالوجعِ النهيبُ
فالقلوبُ تبكي كلما كسروا بجسدها
و العيونُ دمعها بحرٌ بالجمرِ اللهيبُ
منذُ ألفٍ و العمرُ يسألني من يرهقنا
فكيفَ أردُ على المقتولِ و أُجيبُ
فإن كانَ للعمرِ أحلامٌ بدروبِ النجاةِ
مضتْ بموتها و هي تخذلنا و تُخيبُ
دروبٍ وقد أجهدتْ تقطعُ بأوصالنا
وكمْ دارَ بسقوطنا الأرقُ يستجيبُ
قسمتنا أن نحيا في البكاءِ خالدين
نبكي و نلومُ ليالينا بالقدرِ اللعيبُ
فمالها تلكَ اللعناتُ لا تفارقنا و هي
بكؤوسِ الموتِ تبقَ بالهمِ صبيبُ
و الدموعُ الكاسراتِ تشْقُ بنا دهراً
و بالنفسِ عطبٌ يزهو بالعتمِ مريبُ
فنجفُ أحوالنا بكفوفِ الموتِ شغباً
فكيف نحيا و الموتُ دونهم يطِيب
أيامٍ كانت تغفو بأحضاننا بعندها
فمن غيرها و أذاقنا بيومنا الكريبٌ
فهي السنينُ تفرُ من العمرِ مقتولةٌ
و الجدلُ الطويلُ يبقَ ينبحُ و يقيبُ
قد نطقوا بأسمِ اللهِ و هم يَكفرونَ
حتى تنهدت السماء بالأخِ تستعيبُ
حفاةٌ قد مشينا على هياكلِ أمواتنا
و لذنا خائبينَ نسلو بالجرحِ الثقيبُ
فتدورُ الأيامُ بلعنتنا و كأنها أسرابٌ
من السهامِ تثقبُ أكبادنا و تستهيبُ
حتى بلغنامن اليأسِ مايفجعُ الكرى
وصلبنا أروحنا بموتنا على الصليبُ
فلو كانت للأمنيات لسانٌ لنطقتْ
رعداً تبرقُ بالذكريات التي لا تغيبُ
أبن حنيفة العفريني
مصطفى محمد كبار
حلب سوريا ٢٠٢٤/٥/٢٥
