بقلم : إبراهيم خليل إبراهيم
( عضو اتحاد الكتاب )
تلقيت
بحزن عميق وبكاء قلبي نبأ وفاة الأستاذ الدكتور مفيد شهاب الدين صباح
الأحد 15 فبراير 2026 فهو صاحب مكانة كبيرة في قلبي وقد تعاملت معه عن قرب
ولايمكن أن أنسى عندما أصدرت كتابي العندليب لايغيب تقابلت معه في مكتبه
بوزارة التعليم العالي والدولة للبحث العلمي يوم الخميس 14 مارس 2002
وأهديته نسخة من الكتاب وشكرته على دوره في مباحثات طابا وأثناء حديثي مع
سيادته قال : أنت خريج حقوق يا أستاذ إبراهيم ؟ فقلت له : أنا خريج كلية
التجارة شعبة إدارة الإعلام فقال : ياريت شباب مصر مثلك ثم قال : مكتبي
مفتوح لك واتصل بي واعتبرني شقيقك الأكبر أو الوالد فشكرته وقبل أن أنصرف
قال : أنت كاتب عن فنان جميل وسوف أقرأ الكتاب وواصل كتاباتك فموهبتك
متفردة ومتميزة .. ثم انصرفت .
يوم الأحد 17 مارس 2002 استقلبني الدكتور مفيد شهاب الدين وكرمني وأعطاني شهادة تقدير .. وكان دعمه لي بمثابة النور في طريق حياتي
الدكتور
مفيد شهاب الدين من مواليد شهر يناير عام 1936 في محرم بك بالإسكندرية
وكان والده وكيلا لوزارة التعليم وقد تعلم الدكتور مفيد في مدرسة الليسيه
الفرنسية بالإسكندرية وفي عام 1956 حصل على ليسانس الحقوق من جامعة
الإسكندرية بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف وكان ترتيبه الأول على الدفعة وتم
تعيينه معيداً بكلية الحقوق وحصل على دبلوم معهد القانون الدولى بروما
ودبلوم معهد الدراسات الدولية بباريس وحصل على الدكتوراه في القانون الدولي
من جامعة جامعة السوربون بباريس بتقدير جيد جداً ونالت رسالته جائزة أفضل
الرسائل وكانت بعنوان دور محكمة العدل الدولية في تفسيروخلق القانون الدولي
الدكتور
مفيد شهاب الدين كان عضو جمعية خريجي أكاديمية القانون الدولي بلاهاى
والمستشار القانوني للصندوق العربي للإنماء الإقتصادي والإجتماعي التابع
لجامعة الدول العربية من عام 1978 حتى 1984 وساهم في أعمال لجان تعديل
ميثاق جامعة الدول العربية ومواثيق المنظمات العربية المتخصصة 1983 – 1989
وأعد مشروع إنشاء محكمة عدل عربية عام 1985 واشتغل بالمحاماة والإستشارات
القانونية والتحكيم الدولى منذ عام 1984 وحتى عام 1997 ثم عام 2011 واشترك
كمحكم دولي في عدد من القضايا العربية والدولية منهاعضو اللجنة القومية
لطابا من عام 1985 إلى عام 1988 وعضو فريق الدفاع المصرى أمام محكمة
التحكيم الدولية بشأن قضية طابا بجنيف من عام 1986 إلى عام 1988 والتي
انتهت لصالح مصر وقضية جزر حنيش بين اليمن وإريتريا حيث كان محامياً لليمن
أمام محكمة التحكيم الدولية في لندن والتى انتهت بالحكم في نوفمبر 1998
لصالح اليمن وقضية جزر حوار بين البحرين وقطر حيث كان محامياً للبحرين أمام
محكمة العدل الدولية في لاهاى والتي انتهت في مارس 2001 لصالح البحرين وتم
انتدابه خلال الثمانينات والتسعينيات للتدريس في جامعات القاهرة فرع
الخرطوم والزقازيق وأكاديمية الشرطة وكلية الحقوق ومعهد العلوم السياسية
بالجزائر وكلية الشرطة بصنعاء وكلية الشرطة بأبو ظبي والمعهد الدبلوماسي
بالرياض والمعهد الدبلوماسي بمسقط ومعهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة
وترأس إتحاد الحقوقيين المصريين عام 1984 وكان قاض بالمحكمة الدائمة
للتحكيم بلاهاى منذ عام 1988 ومدير معهد قانون الأعمال الدولي بجامعة
القاهرة 1988 – 1993 وتم تعيينه عضوا بمجلس الشورى 1988 - 2010 وتولى
خلالها رئاسة لجنة الشئون العربية والخارجية والأمن القومي بالمجلس 1989 –
1997 وإنتخب عضوا بمجلس الشعب عن دائرة محرم بك بالاسكندرية في سبتمبر 2010
والأمين العام المساعد لإتحاد الحقوقيين العرب منذ عام 1991 ثم نائب رئيس
الإتحاد منذ عام 2018 ومشرف عام على مركز الدراسات العربي الأوروبي بباريس
1992 – 2000 وعضو المجلس الأعلى للصحافة 1992 – 1997 ورئيس جمعية أنصار
حقوق الإنسان بالقاهرة 1993 – 1997 ورئيس جامعة القاهرة 1993 – 1997 وعضو
المجمع العلمي المصري منذ عام 1994 وعضو المجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو
1997 – 2004 ورئيس الجمعية المصرية للقانون الدولي منذ عام 1999 ووزير
التعليم العالي والبحث العلمي 1997 حتى 2004 ووزير شئون مجلس الشورى 2004 –
2005 ووزير الشئون القانونية والمجالس النيابية من ديسمبر 2005 حتى مارس
2011 ومثل مصر في عدة لقاءات دولية على مستوى الأمم المتحدة والجامعة
العربية ومنظماتها المتخصصة ومنظمة الفرانكفونية منها رئاسة وفد مصر في
مؤتمر الأمم المتحدة لقانون البحار لمدة 4 سنوات وكان خلالها رئيساً
للمجموعة العربية بالمؤتمر والقمة العربية بدمشق والقمة الفرانكفونية وقمة
الساحل والصحراء ورئيس وفد مصر في إجتماعات المجلس الدولي لحقوق الإنسان
بجنيف عامى 2009 ، 2010 وأستاذ القانون الدولي المتفرغ بكلية الحقوق بجامعة
القاهرة منذ عام 2011
قدم
الدكتور مفيد شهاب الدين العديد من المؤلفات القانونية القيمة منها :
قانون البحار الجديد والمصالح العربية وجامعة الدول العربية: دراسة تحليلية
لميثاقها وإنجازاتها والكويت وجوداً حدوداً والمنظمات الدولية والقانون
الدولي العام والقانون الدولي الجديد للبحار وإشترك في الإشراف على أكثر من
50 رسالة دكتوراه في القانون الدولي في مصر وتونس والمغرب وسوريا وفرنسا
وبلجيكا له أكثر من ثمانين بحثاً ودراسة في القانون الدولي والعلاقات
الدولية والقضايا العربية منشورة في مجلات علمية باللغات العربية
والإنجليزية والفرنسية وحصل على العديد من الجوائز والأوسمة ونذكر منها :
وسام الفاتح من سبتمبر الليبي عام 1991 ووسام ضابط جوقة الشرف بدرجة فارس
الفرنسي عام 1995 ووسام الاستحقاق الإيطالي عام 1998 وجائزة الدولة
التقديرية في العلوم الإجتماعية عام 1998 والدكتوراه الفخرية في القانون من
جامعة لوران أودفوس بالمجر 1999 وميدالية بوشكين الروسي 1999 ووسام جامعة
بودابست بالمجر 2000 والدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة السوربون
الجديدة عام 2000 ووسام البحرين من الدرجة الأولى من أمير البحرين عام 2001
والوسام الأكبر للإستحقاق من الجمعية الفرنكفونية 2001 والدكتوراه الفخرية
في الفلسفة ووسام النسر الذهبى من جامعة طشقند للدراسات الشرقية بجمهورية
أوزبكستان يناير 2003 ووسام الجمهورية من الدرجة الأولى من رئيس جمهورية
مصر العربية 2014 تقديراً لدوره في المواجهة القانونية الطويلة التى توجت
بتحرير طابا ورفع العلم المصرى عليها في 19 مارس 1989 وجائزة النيل في
العلوم الاجتماعية عام 2019
أقيمت
صلاة الجنازة على روح الدكتور مفيد شهاب الدين عقب صلاة عصر يوم الأحد 15
فبراير 2026 فيمسجد المشير طنطاوي بمدينة نصر وتم تشييعجثمانه إلى مثواه فى
مقابر العائلة بمقابر الوفاء والأمل بمدينة نص وأقيم العزاء يوم الإثنين
16 فبراير عقب صلاة المغرب بمسجد المشير طنطاوي بمدينة نصر بالقاعة
الرئيسية وقد نعته رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية ووزارة التعليم العالي
ومجلس الشيوخ والنيابة الإدارية وجامعات القاهرة والإسكندرية والعاصمة .

