JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

هنا نابل | بقلم المعز غني

 



هذه شخصيتي … وهذا هو أنا
في متاهات الحياة ، حيث تتشابك الطرق وتتشابك الوجوه ، يقف الإنسان أمام مرآته الداخلية لحظة صدقٍ نادرة ، فيسأل نفسه : من أنا ؟ وما الذي يشكّل روحي ؟ ومن أي طينة صُنعت ملامحي ؟
أنا ابنُ تجربةٍ صاغتها الأيام ، لا إبنُ إنحناءةٍ أمام ريحٍ عابرة . لستُ من يواجه زمانه بالانكسار ، ولا من يطأطئ رأسه أمام عواصفٍ مهما أشتدّت ّ. تعلّمت أن القامة لا تُقاس بطولها ، بل بثباتها وأن الكرامة ليست زينةً تُعلّق ، بل جذراً راسخاً في عمق الروح .
لستُ ذاك الذي يخدع الأحبّة أو يبيع الأصدقاء عند أول منعطف . الصداقة عندي عهدٌ لا يُنقض ، وميثاقٌ لا يُكتب بالحبر بل بالوفاء . أعلم أن الخيانة قد تلبس ثوب المصلحة ، لكن قلبي يأبى أن يسير في دروبٍ معتمة كهذه .
ولستُ ملاكًا بلا خطايا ؛ فأنا بشرٌ أتعثر وأتعلم ، أُخطئ وأستغفر ، أضعف وأقوى.
ولستُ قاسيًا كالألماس حتى لا يلين قلبي ، ولا سهلًا كالماء حتى يضيع في كل مجرى.
أنا مزيجٌ من صلابةٍ حين يلزم ، ورِقّةٍ حين يستحقّ القلب أن يُفتح .
أحب الشك … نعم ، لكن ليس شكّ الريبة القاتل ، بل شكّ الحكمة الذي يحميني من عواقب الثقة العمياء.
تعلّمت أن أرى بعين القلب ، وأن أزن الأمور بميزان العقل ، فلا أنساق خلف الوعود البراقة ولا أنخدع بالوجوه المتلألئة .
وأكره الغدر ، لأنه خنجرٌ يُغرس في الظهر بإبتسامة.
الغدر ليس قوة ، بل جبنٌ يتخفّى في الظلال ومن خان مرة ، باع نفسه قبل أن يبيع غيره .
لا أبيع أغلى الأشياء لأكسب أرخصها ؛ لا أبيع مبدئي من أجل منصب ، ولا أفرّط في ضميري من أجل مصلحة ، ولا أساوم على قيمي مقابل لحظة مجدٍ زائف.
أعرف قدر نفسي ، وأعرف حدودي ، فلا أخطو خطوة تعيدني دهرًا إلى الوراء
الإحترام عندي ليس كلمة تُقال ولا شعارًا ألوذ به حين تضيق بي السبل ؛ هو سلوكٌ يومي ونبضٌ يسري في تصرّفاتي.
وعلى هذا الأساس أعتبر زملائي وأصدقائي في العمل في محكمة الاستئناف بنابل – وزارة العدل عائلتي الثانية.
هم إخوةٌ لم تلدهم أمي ، لكن جمعتنا مهنةٌ شريفة ، ورسالةٌ ثقيلة ، ومسؤوليةٌ مشتركة تجاه العدالة والحق .
في ممرات المحكمة تعلّمت معنى الصبر ، وفي قاعاتها أدركت قيمة النزاهة ، ومع زملائي فهمت أن النجاح لا يُبنى فرديًا بل بروح الفريق والتكامل.
لكل واحد منهم بصمته ، ولكل منهم دورٌ لا يُمحى في مسيرةٍ جماعية نبيلة .
زملائي الأعزاء … زميلاتي الفضليات ...
أحييكم وأشدّ على أيديكم ، وأقول لكم : نحن لا نعمل فقط ، نحن نبني ثقة الناس في العدالة ، ونرسم بأفعالنا صورةً لوطنٍ يستحقّ أن يُخدم بإخلاص .
ويبقى القول …
هذه شخصيتي ، وهذا هو أنا :
إنسانٌ يحترم نفسه قبل أن يطلب إحترام الآخرين ،
ويحفظ عهد الصداقة كما يحفظ عهده مع ذاته ،
ويمضي في طريقه مرفوع الرأس ، ثابت الخطى ، صادق القلب .
بقلم المعز غني
عاشق الترحال وروح الاكتشاف
author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة