JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

في رحاب القرآن… سكينة النفس في شهر رمضان

 


بقلم : محمد حسني محمود
دائمًا ما يحتاج الإنسان أن يخلو بنفسه قليلًا، لا هروبًا من الحياة، بل عودةً إلى منبع الطمأنينة الحقيقي. وفي رحاب القرآن الكريم نجد هذا الملاذ الهادئ، خصوصًا في شهر القرآن، شهر رمضان المعظم، الذي أُنزل فيه دستور الأمة ليتلى إلى يوم القيامة.
إن المعجزة القرآنية لا تقف عند حدود التلاوة، بل تتجلى في التدبر والتأمل في آيات الذكر الحكيم. فعندما نقرأ الآيات، ونبحر في الكلمات، ونبحث عن المعاني والتفسير، يتسلل إلى القلب شعور مهيب من الإعجاب بعظمة هذا الكتاب. وقد نعود إلى الآية نفسها مراتٍ ومرات، لا لأننا لم نفهمها، بل لأننا في كل مرة نشعر بها من جديد، وكأنها تُفتح لنا لأول مرة.
والتأمل في كتاب الله، أو حتى الاستماع إليه في الصلوات، يصنع داخل النفس حالة فريدة من السكينة والارتياح. أما قصص الأنبياء عليهم السلام، فهي بلسم يزيل الهم والحزن، ويعيد إلى القلب الأمل والانشراح. هناك، بين السطور، نتعلم أن طريق الصبر ليس سهلًا… لكنه طريق الفوز.
وحين يوقن المسلم أنه فائز بإذن الله في الدنيا والآخرة، تهدأ روحه..ففي الدنيا: بالصبر، وتحمل البلاء، والاجتهاد في عمارة الحياة...وفي الآخرة: بلقاء الحبيب المصطفى ﷺ، وبمناجاة الله عز وجل، والفوز بالجنة. لذلك، فلنحجز لأنفسنا مكانًا دائمًا في رحاب الشهر الكريم مع آيات الله، نسعى فيه إلى ما هو جديد علينا، ونغوص في كتب التفسير، لنتذوق حلاوة القرآن حقًّا لا قولًا. فالتلاوة ليست حروفًا تُنطق فحسب، بل هي حديث دائم بين العبد وربه؛ تعيش فيه كل لحظة مع المعنى، ومع العظة، ومع نور الهداية.
إن السعيد هو من يصاحب نفسه بوعي. لأن النفس هي المحرك والداعم في الحياة، وهي نفسها التي قد تفتح أبواب الوسوسة إن تُركت بلا توجيه. فكن يقظًا، واعلم أن الطريق الأفضل لك هو ملازمة بيوت الله في الصلوات، وأن تروض نفسك على الطاعة، والعبادة، والذكر، وحب القرآن.
عندها فقط… لن تمشي في الطريق وحدك، بل بنورٍ يسبقك، وسكينةٍ تسكنك، وفوزٍ بإذن الله ينتظرك.
NameE-MailNachricht